مسلسلات رمضان أجزاء طويلة ومضمون متكرر

بدأت دراما الأجزاء من خلال المسلسلات تفرض حضورها في ساحة الإنتاج التلفزيوني بكثرة. حيث نجد انتشاراً واضحاً لظاهرة المسلسلات التي تعرض بعدة أجزاء خاصة تلك التي تعتمد في عرضها على شهر رمضان, رغم ان هناك الكثير من يعتقد ان تلك المسلسلات دخلت اختباراً صعباً كونها ما زالت غير قادرة على منافسة الاعمال الدرامية الأخرى التي اعتاد عليها الجمهور العربي خاصة تلك التي لاقت نجاحا وشهرة في الماضي بالإضافة إلى ان الجمهور اعتاد في السنوات الأخيرة أن تنتهي الأعمال الدرامية عند حلول العيد. كما ان تلك المسلسلات غالباً ما تبدأ بفقدان الكثير من جودتها واستهلاك محاورها في أجزائها التي هي بمثابة أحداث معادة ومكررة لما حدث في أولها.

وحول تلك الدراما المتسلسلة ابدى بعض الفنانين الأردنيين رأيهم حيث أشار المخرج بسام المصري ان عدة أجزاء من المسلسل هي بمثابة استغلال لنجاح الجزء الأول, وهي عبارة عن إعادة للأفكار والمحاور التي انشئ عليها الجزء الأول وهذا يفقد العمل الفني بريقه لان الفن يعتمد على الخلق والإبداع, أما الأجزاء الطويلة فهي لا محالة مجرد تقليد للجزء الأول.

ويضيف المصري ان هذا الحال لا ينطبق بالضرورة على المسلسلات الكوميدية لان وضع المسلسل الكوميدي مختلف لان النكتة هي دوماًَ متجددة, بينما المسلسل الدرامي العادي الذي يتحدث عن مشكلة أو وضع اجتماعي أو سياسي معين ليس بضرورة ان يكون ضمن أجزاء عديدة خاصة اننا دائما كفنانين لا بد ان نكون قادرين على تقديم كل ما هو جديد ومتجدد بأهدافه ومغزاه وحتى بمساحته الجماهيرية.

أما المخرج شعلان الدباس فكان رأيه مسانداً للمصري عندما وجد ان الجزء الثاني أو الثالث أو الرابع للمسلسلات التي باتت حكراً على الشهر الفضيل هي بالفعل استغلال لنجاح الجزء الأول واستغلال لرغبة المشاهدين ودائماً هذه الترجمة الدرامية لا تبنى إلا على نجاح جزئها الأول وغالباً الأجزاء الأخيرة تكون دون المستوى المطلوب, وبالتالي ان تلك الحالة الدرامية بالنسبة لشركات الإنتاج تكون عملية تسويقية الهدف منها جلب موارد مالية وكذلك بناءً على طلب محطة معينة, فمثلاً الجزء الثاني من مسلسل راس غليص عمل بناء على طلب المشاهدين والمنتجين لكن لم يكن هناك جزء ثالث. ولهذا لابد ان تكون للمسلسل أجزاء محدودة لان الأجزاء الكثيرة ليس فيها محاور جديدة إضافة إلى تغير الشخصيات الدائمة والذي يفقدها الكثير, ويؤكد الدباس ان الهدف من ورائها يبقى بالأساس ماديا وليس المشاهد خاصة بالنسبة للمنتج أما الكوميديا وهي جزء من الدراما لكن من الممكن ان تقديم ملفات متسلسلة وفيها أيضا الكثير من المواضيع والأطروحات التي تساعد بعمل مساحة واسعة لصناعة أجزاء عديدة خاصة ان مساحة الكوميديا تستوعب الكثير من النقد وهي ما تختلف به عن الدراما العادية.

في حين وجد المخرج مخلد الزيودي ان في تلك المسلسلات التي تعتمد أسلوب الأجزاء الطويلة اعتبارين الاعتبار الأول يعود بالتأكيد لشركات الرعاية والإعلان وهو مرتبط بشكل تجاري بحت, أما الجانب الثاني فأنا اعتقد انه يمثل حالة من حالات الإفلاس لدى الكاتب الدرامي والشركات الإنتاجية.

ويضرب الزيودي مثلاً في المسلسلات الأردنية ومنها رأس غليص حيث يقول الزيودي : ان مسلسل رأس غليص الذي قدم في السبعينيات ضمن حلقات محدودة ومكثفة للفكرة كان ناجحاً لكن عندما تم إعادة كتابة المسلسل مرة أخرى بجزءين استنفدت فكرته ومحاوره منذ الحلقات العشرة الأولى من المسلسل, وأصبحت الإطالة والتوسيع في التفاصيل وفي المعلومات مجرد حشو لا يخدم سوى الجهة الإنتاجية ومعظم الانتاجات التلفزيونية أو جميعها تصب في خانة واحدة المقصود منها الإشاعة للشخصية العربية النموذج ومحاولة تقديم الرموز والشخصيات العربية ضمن إطار سلبي ومحدد بصفات بعيدة عن الشخصية العربية الأصيلة التي شوهت من خلال تلك المسلسلات,

ويضيف مخلد الزيودي: أظن ان ذلك التشويه جاء لخدمة غايات وأهداف تبدو غير معروفة لكن القصد منها واضح.

 كما ان هذه الاعمال نتيجة التكرار الذي تتناوله يتفه الشخصية العربية فمثلاً رأس غليص صور خلال المسلسل وكأنه مجرد قاتل متمرد وغاز وكذلك حال نمر بن عدوان الذي رغم انه درس في القدس لكنه صور على انه عاد فقط ليغزو ويتزوج وهذا يمثل حالة من التشويه للشخصيات الحقيقية والتي غالباً ما تكون رموزا للشخصية العربية التاريخية بغض النظر عن مسمى تلك الشخصية إلا إنها دائماً ما تصور وتأطر ضمن صفات سلبية.