مراقبون: حل البرلمان زلزال سياسي

الرابط المختصر

شكل صدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة حالة من الصدمة لدى "النواب" بشكل خاص، وفرحة لدى الأوساط السياسية والشعبية بشكل عام التي رأت أن حل البرلمان جاء كخطوة نحو الإصلاح "إن وجد قانون انتخاب لا يعتمد على قانون الصوت الواحد ويمثل كافة الأطياف السياسية"، كما يرى بعض المراقبون.

بقاء قانون الانتخاب على ما هو عليه، بالنسبة للمحلل السياسي عريب الرنتاوي، "سيفرز في الانتخابات القادمة تشكيلة مشابهة للمجلس المنحل، ولن يأتي بأي جديد على صعيد الساحة الأردنية السياسية".

الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير لا يعتبر أن حل البرلمان هو خطوة نحو الإصلاح إذا لم يأت ضمن حزمة متكاملة من الإصلاحات، تتمثل بحل مجلس الأعيان والقدوم بحكومة جديدة ذات تطلعات ايجابية وذات برنامج واضح لا تراوغ في تنفيذه، فضلا عن وجود دعما حقيقا للأحزاب.
 
في حين أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة د. نبيل الشريف في تصريحات صحفية انه لا يوجد لدى الحكومة أية مشاريع قوانين للانتخابات النيابية، موضحا أن الحديث عن القانون وتعديلاته أمر سابق لأوانه.
 
أبو طير اعتبر قرار "حل البرلمان زلزال سياسي"، وأضاف أن القرار كان متوقعا وان كان قرارا مستبعدا، "كان هناك حزمة من القرارات والخيارات المطروحة على مائدة البحث، سواء على مستوى النقاش الداخلي أو على مستوى تفكير صاحب القرار، وإحدى هذه الخيارات كانت حل مجلس النواب بسبب ضعف أداء المجلس وفقدان شعبيته، فبنظر الكثيرين فإن المجلس وصل إلى هذا الموقع عبر الترفيع التلقائي ولم يصل عبر النزاهة".
 
ولفت أبو طير إلى أن الحديث الآن يدور حول مصير الحكومة من جهة ومصير بقية المؤسسات كمجلس الأعيان من جهة أخرى حيث أن ولايته الدستورية تنتهي نهاية الشهر الحالي.
 
مصادر رسمية أبلغت صحيفة "العرب اليوم" أن رئيس الوزراء نادر الذهبي سيجري بعد عطلة العيد التعديل الثاني على حكومته، حيث ستطال تغيرات واسعة الفريق الاقتصادي، إضافة إلى بعض الحقائب التي سيتم دمجها.
 
الرنتاوي بين أن حل البرلمان جاء نتيجة سوء ضعف أداء البرلمان، بالإضافة إلى المشاكل التي خلقها المجلس لنفسه من خلال نهم النواب بالبحث عن مكاسب وامتيازات ومشاجرات لا تنتهي بينهم، فضلا عن حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الأردني والتي عبر عنها بأشكال متعددة منها تفاقم ظاهرة العنف المجتمعي وعجز الحكومات عن معالجة هذه المشكلة فضلا عن الوضع الاقتصادي المزري التي تمر فيه البلاد من عجز في الموازنة وصل إلى مليار دينار".
 
واعتبر الرنتاوي أن القوانين التي كانت مدرجة على جدول أعمال مجلس النواب كقانون ضريبة الدخل وقانون الموازنة قد ساهمت إلى حد ما بالتسريع في حل البرلمان، حيث يرى أن هناك رغبة من بعض الجهات بأن تمر هذه القوانين كقوانين مؤقتة.
 
واتفق رئيس كتلة "العمل الإسلامي النيابية" في المجلس المنحل حمزة منصور، في تصريح له اليوم، مع ما جاء به الرنتاوي عن أن الحكومة غير راغبة بوجود مجلس نواب في الوقت الحالي لأن "أمامها تشريعات تريد إقرارها بعيدا عن المجلس وأي سلطة رقابية على قراراتها، ولتنفذ ما تريده من قرارات من غير حسيب أو رقيب"، معتبرا أن حل المجلس جاء نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في الأردن والمنطقة بشكل عام.
 
ووصف منصور القانون الذي تجري به الانتخابات في الأردن بـ"المتخلف"، إذ أنه "لا يناسب العصر ولا يتماشى مع تطلعات الأردنيين في انتخاب ممثلين حقيقيين عنهم" منتقدا أيضا أداء المجلس في الفترة الماضية. واعتبر أن المجلس "تواطأ" مع الحكومة في عمل ما تريده الأخيرة وكان "دائم الثناء عليها بكل ما تقوم به" .
 
الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد اعتبر حل البرلمان بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الإصلاح، مرحبا بحل المجلس وبأن يرافقها خطوات أخرى ايجابية وإصلاحات غير "ترقيعية" وأضاف: "لا بد من وجود قانون حقيقي يلبي الحد الأدنى من طموح الشعب الأردني. الإصلاح لم يعد مطلب فصلي أو حزبي بل مطلب إجماع أردني، وأصبح الإصلاح ضرورة لا تحتمل التأجيل أو التأخير".
 
النواب أعربوا عن تفاجئهم من صدور الإرادة الملكية بحل مجلس النواب الخامس عشر وإجراء انتخابات مبكرة. وقال نواب لراديو البلد أن الحديث كثر في الآونة الأخيرة في الشارع ووسائل الإعلام عن وجود توجهات لحل البرلمان، ولكن التوقيت كان مفاجئاً بعد أن هدأت الأمور قبل انطلاق الدورة العادية في الأول من الشهر القادم.
 
آخر استطلاع أجراه مركز الدراسات في الجامعة الأردنية أظهر أن 71% من قادة الرأي في الأردن غير راضين عن أداء مجلس النواب الحالي منذ انتخابه إلى الآن، مقابل 29% قالوا إنهم "راضون"، في حين أبدى 42% من المستجيبين تأييدهم لحل المجلس الحالي قبل نهاية ولايته، مقابل 53% عبروا عن تأييدهم في استمرار المجلس حتى نهاية ولايته.
 
التعليقات التي برزت على المواقع الالكترونية تظهر مدى فرحة المواطن الأردني والأوساط السياسية بحل المجلس الخامس عشر. لكن الرنتاوي يرى أن ردة الفعل التي ظهرت على المواقع الالكترونية هي جزء من الضغط السياسي في العاصمة بشكل أساسي، ولكنه لا يستغرب أن الشارع الأردني فرح على فقدان البرلمان بعد أن أظهرت الكثير من الاستطلاعات أن البرلمان " المنحل" لا يحظى بثقة الشارع الأردني.
 
وتساءل الرنتاوي إلى متى سيبقى الشارع يرقص على حل البرلمان، من دون إيجاد حل حذري يعبر عن الإرادة الحرة والطوعية للشعب الأردني دون أي تدخل من قبل الحكومة والسلطة التنفيذية، فما هو مطلوب –بحسب الرنتاوي- قانون انتخابات جديد يدفع باتجاه إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
 
وتأتي الإرادة الملكية عشية افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب الخامس عشر (المنحل)، التي كانت مقررة دستوريا يوم الثلاثاء المقبل.
 
وجاء في نص الإرادة الملكية بحل مجلس النواب، "نحن عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة (34) من الدستور، نأمر بما هو آت: يحل مجلس النواب اعتبارا من يوم الثلاثاء الواقع في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 2009".