الكلالدة: كوريدور عبدون لم يستطع الصمود أمام الهطول المطري ويطالب بمحاسبة من قام بتصميمه

الرابط المختصر

قال مستشار التصميم الحضري، الدكتور مراد الكلالدة، إن المشاهد التي رافقت المنخفض الجوي الأخير من تجمع للمياه وفيضانات في بعض مناطق العاصمة عمّان وعدد من مدن المملكة تعود بالأساس إلى أخطاء تنظيمية وتخطيطية متراكمة، وليس فقط إلى شدة الهطول المطري.

وأوضح الكلالدة أن المدن يجب أن تكون قادرة على التعامل مع كميات الأمطار وتصريفها باتجاه الأودية والسدود، محذرًا من تحوّل “نعمة المطر” إلى “نقمة” على المواطنين نتيجة ضعف التخطيط الحضري. وأشار إلى أن وزارة الأشغال العامة مسؤولة عن الطرق بين التجمعات الحضرية، في حين تقع مسؤولية الطرق داخل المدن على البلديات وأمانة عمّان.

وبيّن أن هناك أخطاء تنظيمية، أقرّ بها وزير الإدارة المحلية في تصريحات سابقة، أدت إلى فيضان بعض الأودية، لافتًا إلى أن البناء داخل حرم الأودية ما زال قائمًا في بعض المناطق بسبب غياب التحديد الواضح لمجاري السيول على المخططات التنظيمية، خاصة في المناطق خارج التنظيم.

وضرب مثالًا بمنطقة أبو الزيغان، التي كانت في الأصل مجرى وادٍ جرى تحويله إلى شارع بطول يقارب كيلومتر ونصف، مشيرًا إلى أن السيول استعادت مجراها الطبيعي خلال المنخفض الأخير داخل حرم الشارع.

ودعا الكلالدة مجلس التنظيم الأعلى، برئاسة وزير الإدارة المحلية، إلى عدم إجازة أي مخططات تنظيمية مستقبلًا ما لم تكن موضحًا عليها مناطق حظر البناء، معتبرًا أن مصطلح “خارج التنظيم” يجب أن يتم إنهاؤه لما يسببه من إرباك للمواطنين والمخططين على حد سواء.

وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، أكد الكلالدة أن المدن الأردنية بحاجة إلى تنظيم جديد يستند إلى مرجعية تشريعية واضحة، مشيرًا إلى غياب “كود وطني للتخطيط والتصميم الحضري”. ولفت إلى أن نقابة المهندسين كانت قد اقترحت إعداد هذا الكود عام 2020، ليكون مرجعًا فنيًا للمصممين في مشاريع البنية التحتية.

وأوضح أن غياب المرجعية الفنية أدى إلى تفاوت كبير في أسس التصميم، سواء من حيث العمر التصميمي أو أنظمة تصريف المياه، ما انعكس سلبًا على كفاءة البنية التحتية القائمة.

وانتقد الكلالدة أداء بعض المشاريع الحديثة، مستشهدًا بكوريدور عبدون الذي أُنجز عام 2016، مؤكدًا أنه لم يصمد أمام أول اختبار حقيقي خلال الهطول المطري الأخير، رغم أهميته التنموية والاستثمارية، مطالبًا بمحاسبة الجهات التي قامت بتصميمه وتنفيذه والإشراف عليه.

وأكد أن أي مشاريع استثمارية كبرى، مثل تلك المخطط لها ضمن رؤية عمّان، يجب أن يرافقها تطوير حقيقي للبنية التحتية القادرة على مواكبة التغيرات المناخية المستقبلية.