- انطلاق أولى جلسات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2026 (الصف الثاني عشر – جيل 2008) الخميس ، وتستمر حتى السبت 18 تموز المقبل
- وزير الداخلية، مازن الفراية، يجري زيارة تفقدية مفاجئة إلى جسر الملك حسين، هي الثانية خلال أسبوع
- الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، تسيّر الخميس، القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى الجمهورية اللبنانية
- وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات غرقاً في أحد الشاليهات بمحافظة جرش، وفق مصدر طبي في مستشفى جرش الحكومي
- ارتفاع حصيلة ضحايا زلزالين قويين ضربا فنزويلا، مساء الأربعاء، إلى 32 قتيلا على الأقل وأكثر من 700 جريح
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل متعاقد في "حادث عملياتي" في غزة الأربعاء
- يكون الطقس، الخميس، صيفيًا معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا نسبيًا في مناطق البادية، وحارًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
مدارس القدس الوطنية تُصرّ على الصمود
ضمن الحملة المسعورة لتهويد المؤسّسات الوطنية في القدس أو أسْرَلتها، يعود التحدّي إلى الواجهة بالنسبة إلى المدارس الخاصة، وخصوصاً المدارس المملوكة للكنائس المسيحية، بسبب السياسات الإسرائيلية التعسّفية. والتحدّي الأكثر إلحاحاً اليوم صعوبة وصول المعلّمين والإداريين من خارج مدينة القدس إلى مدارسهم ومؤسّساتهم التعليمية. ومعروفٌ أن نسبةً كبيرة من طواقم المدارس في القدس، سيّما المدارس المسيحية، تعتمد على معلّمين ومعلّمات وإداريين يقيمون في المدن والقرى المجاورة للقدس، خصوصاً بيت لحم ورام الله.
وردّاً على التعسّف الإسرائيلي في السماح للمربّين والإداريين بالوصول إلى أماكن عملهم، بسبب امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح السفر، قرّرت المدارس المسيحية إعلان الإضراب السبت الماضي (10/1/2026)، يوماً واحداً، ضمن المرحلة الأولى من برنامج احتجاجٍ تصاعدي.
موضوع التصاريح مشكلة جديدة قديمة يتحكّم فيها المحتل، مستخدماً مبرّراتٍ كثيرة لا أساس لها من الصحّة، وتتناقض مع حق التنقّل وحق التعليم اللذين كفلهما القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الخاصة بكيفية التعامل مع المواطنين القاطنين تحت الاحتلال.
وشهد موضوع التنقّل في الأراضي الفلسطينية المحتلة تراجعاً هائلاً منذ "طوفان الأقصى"، ولم يتحسّن الوضع بعد مرور سنتَين ونيف وإعلان وقف إطلاق النار في غزّة. وقد استغل الاحتلال الحرب على غزّة لإقامة أكثر من ألف حاجز عسكري أو بوابة حديدية في الضفة الغربية، فيما زادت الهجمة الاستيطانية، خصوصاً في القرى والمواقع القريبة من القدس، الأمر الذي زاد من صعوبة الحياة. ولا بدّ من الإشارة إلى أن المدن القريبة من القدس، ولا سيّما في محافظة بيت لحم، تعاني أزمةً اقتصاديةً إضافية بسبب انهيار الاقتصاد السياحي منذ "7 أكتوبر" (2023).
وطبعاً، يعدّ موضوع رفض منح تصاريح التنقّل إلى القدس عقاباً جماعياً، إذ لا يشمل الأمر أشخاصاً معيّنين قد تدّعي سلطات الاحتلال أنهم يشكّلون خطراً، لكن المنع الشامل لشريحة كاملة من الفلسطينيين يُفقد الحججَ الأمنية أيَّ مبرّر.
والغريب أن الإضراب جاء في الفترة نفسها التي تبجّح فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، أمام الإعلام الغربي والمسؤولين الأميركيين بأنّه ودولة الاحتلال من داعمي المكوّن المسيحي، وأنهم أكثر حرصاً على المجتمع المسيحي من أي بلد في الشرق الأوسط. وقد ردّ قادةٌ كنسيون بشدّة على هذه التصريحات المُضلِّلة، التي فنّدتها دراسات محايدة أثبتت أن الاحتلال لا يوفّر الحد الأدنى من حرية التنقّل بين أهم مدينتَين للعالم المسيحي، بيت لحم والقدس، اللتين لا تفصل بينهما سوى كيلومترات عدّة. وقد فشلت محاولات الاحتلالات كافّة، عبر العصور، في إحداث شرخ بين السكّان، سيّما بين المكوّن المسيحي في محيط القدس، يعوق التواصل الاجتماعي والعائلي والمهني، وكذلك الديني.
وفي غياب التصاريح للعمل في إسرائيل وغياب السياحة عن المحافظة، حاول عديدون من سكّان محافظتَي بيت لحم جنوباً ورام الله والبيرة شمالاً البحث عن أيّ طُرق للوصول إلى القدس لتغطية النقص الشديد الذي تواجهه معظم العائلات، ومنها العائلات الفلسطينية المسيحية التي تعمل في مؤسّسات القدس المسيحية، علماً أن المؤسّسات المسيحية في الأراضي المقدّسة تُعدّ ثالث أكبر مشغّل للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
لقد صمدت المدارس المسيحية أمام التحدّيات ومحاولات تغيير مسيرتها الوطنية من خلال الضغط للتعامل مع المناهج الإسرائيلية، ومنع إدخال مساقات التربية الوطنية الفلسطينية، ومحاولات الاحتلال الفاشلة لوقف هذا المساق من دون جدوى.
إن حق المدارس المسيحية في القدس في الاستعانة بكامل طاقمها التعليمي والإداري من سكّان القدس ورام الله وبيت لحم لا يمكن التنازل عنه. فمن علّم وأدار المدارس منذ عام 1967 وخرّج أفواجاً من الطلاب والطالبات لا يمكن الاستغناء عنه بسبب تعثّر الحصول على تصاريح السفر التي كانت متوفّرة خلال السنوات السابقة.
التعسّف الإسرائيلي في العملية التعليمية في القدس، الذي يُضاف إلى المضايقات، لن ينجح في إضعاف سياسة الصمود أو دفعها إلى التّراجع، وهي السياسة التي أصبحت الأنسب ضمن النضال الوطني الفلسطيني.












































