قضاة شرعيون أذنوا بزواج 27 % من مراهقات لم يكملن التسعة عشر

قضاة شرعيون أذنوا بزواج 27 % من مراهقات لم يكملن التسعة عشر
الرابط المختصر

في الماضي كانت أم العريس تفضل بنت الـ 15 للزواج فهي الأصلح والأنسب, ومع مرور الوقت تغير الأمر وأصبح سن الزواج المناسب بنت العشرين لاكتمال النمو الجسمي والنفسي والفكري وتكون قادرة على تحمل العلاقة الزوجية . 


ومع تنامي ظاهرة طلاق المراهقات كان لا بد من فتح القضية ومناقشتها والوقوف على أبعادها المجتمعية يكشف فيه عن واقع الظاهرة من ناحية اجتماعية ونفسية وطبية .

كانت نور23 عاما  من بين عشرة أبناء وبنات للعائلة, لم تجبر على الزواج رغم أن عمرها 15 عاما عند اختيارها لزوجها الذي قررت الارتباط بنفسها ومع هذا فإن شعور الندم جراء هذا الزواج أخذ يلاحقها خاصة وأنها وعلى حد تعبيرها " ما عشت حياتي متل البنات اللي  بعمري ".

وتواصل نور حديثها " لم أكن أعرف ماذا يعني الزراج وماذا سأفعل بعد أن أغلق باب الغرفة علينا ..لم أتقبل الأمر بهذه السهولة فمرضت لمدة شهر كما أمضيت تلك المدة أبكي ..صغيرة في العمر تزوجت وعائلتي لم تمانع عندما تقدم لخطبتي " .

وزادت "إجهاض متكرر لازمني بعد كل حمل وذلك بسبب صغر البنية الجسمية، كما اكتشفت بعد مرور فترة على الزواج مدى بخل زوجي الذي كان يسئ لي بعد مغادرة عائلتي التي كانت تحضر لزيارتي في العيد أو من أجل الاطمئنان والتواصل ..وتصبح حياتي جحيما لو طلبت والدتي أن أجهز طعام العشاء أو الغذاء فينهال علي بالسب والشتم والإساءة لعائلتي، أما إذا كانت العزيمة لعائلته فيكون الأمر أدي بالنسبة له " .

وأضافت " لا يهم ‘ن كنت أعاني في عملي الذي يرهقني على الدوام بل ما يهم زوجي ما أكسبه من عملي, فراتبي الشهري لا أعرف عنه شيئا فهو من يقوم بأخذه مني فور وصولي إلى المنزل ..طلبت اللطلاق منه وعدت إلى منزل عائلتي لكنه وعد بأن يتحسن معي ومع ابنتي ..ونصيحتي للمقبلة على الزواج في مثل عمري أن لا تتسرع، فالزواج ليس كما هو في قصص ألف ليلة وليلة " .

ويقول استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي إن العلاقة الزوجية يفترض أن تؤدي إلى بناء وترسيخ العلاقات الاجتماعية النموذجية المبنية على التسامح والمودة والرحمة والطيبة بين أفراده ، وهل هناك أمتن وأروع وأدفأ من علاقة الزواج (بالزواج السكينة والرحمة والتراحم والتعاطف والايثار والمودة ) ؟ .

وعند الحديث عن زواج وطلاق المراهقات يبين د الخزاعي  أننا نهدف تسليط الضوء على الفتيات اللواتي تزوجن وهن لم يزلن في سن المراهقة والذي تعرفه منظمة الصحة العالمية العمر من ( 10 – 19 ) سنة ، ويلاحظ من خلال  الأحصاءات الرسمية والتي تدخل في صلب البناء الاجتماعي والذي نسعى أن تكون العلاقة بين افراده نموذجية في العطاء والمحبة.

ويشير د الخزاعي إلى  ارتفاع ظاهرة طلاق المراهقات، أي الفتيات اللواتي تزوجن ولم يكملن العمر (19) سنة، أي أنهن عشن كأقصى حد ( 4) سنوات في الحياة الزواجية ، ،الأرقام تشير إلى أن عدد حالات الطلاق بين الفتيات اللواتي في عمر الورد أي في الفئة العمرية ( 15-19) سنة كانت في عام 2003 ارتفعت إلى ( 1757) حالة ، في عام 2007  ، أي أن الظاهرة بأرتفاع مستمر ، وبالمقابل تشير الأرقام إلى أن عدد حالات الزواج للفتيات في نفس الفئة العمرية (15-19) كانت ( 14188) حالة زواج في عام 2003 ، ارتفعت إلى ( 16620) في عام ( 2007) والصدمة الكبيرة أن هذا الارتفاع بمعدل ( 1000) حالة سنوياً في هذه الفئة العمرية الوردية، وإذا عرفنا أن نسبة الطلاق بين هذه الفئة هي ( 10 % ) من حالات الزواج .

وما يتبادر للذهن سؤال يطرح عادة من المسؤول عن تزويج الفتيات في هذا العمر، وحرمانهن من حقوقهن في مواصلة التعليم والعمل واختيار الزوج ويجيب عليه د الخزاعي " ليس هناك أدنى  شك في أن هناك مصادرة لحق الفتاة في اختيار الزوج " وهذا كلام معناه " تزويج ، وليس زواج " ، وهل يجهل الآباء والأمهات أن الأبناء في هذا العمر يعيشون في مرحلة المراهقة، وبأكتمال هذه المرحلة يكتمل النمو النفسي والخلقي والجسدي للإنسان. ويلفت د الخزاعي إلى  قضية أساسية  يجب التوقف عندها والتركيز عليها قضية التجاوب العاطفي غير الآمن، فهل الفتاة التي تتزوج في العمر ( 15) سنة قادرة على منح الزوج المشاعر الرومانسية المطلوبة، وخاصة أن عدم الانسجام والإشباع الغريزي والعاطفي بين الزوجين يعد أحد الأسباب الخفية التي تؤدي إلى الطلاق .

وبعد  لا ننكر الجهود التي بذلت بتعديل المادة ( 5) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لسنة 1976 والذي كان يشترط في أهلية الزوج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم الخاطب السنة السادسة عشرة وأن تتم المخطوبة الخامسة عشرة من العمر .

 والتعديلات الجديدة التي اجريت على هذه المادة في القانون المؤقت رقم (82) لسنة 2001 المادة (2) التي نصت " ان يكون كل منهما قد اتم الثامنة عشرة سنة شمسية إلا انه يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذا السن إذا كان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وكان في مثل هذا الزوج مصلحة تحدد اسسها تعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية  أي اننا تركنا امر البت في العمر عند الزواج إلى القاضي الشرعي ، وها هم القضاة الشرعيون يأذنون بزواج( 16620) فتاة في عام ( 2007) لم يكملن العمر تسعة عشر عاما اي (27.4%) من حالات الزواج التي تمت في ذلك العام .

 ويتسائل الخزاعي ما هي المصلحة التي استند اليها القضاة الشرعيون في مثل هذا الزواج ، اذا كان هذا الزواج سيؤدي الى الطلاق بين المراهقات ، وبهذه الارقام الفظيعة ، الموضوع يتطلب منا وقفة مراجعة ، واجراء تعديل على هذه المادة في قانون الاحوال الشخصية ومنع اجراء أي عقد زواج قبل بلوغ الثامنة عشرة من العمر للشاب والفتاة ،فأيهما افضل تتزوج الفتاة بعد العمر ( 18) سنة ام تتطلق قبل العمر ( 18) سنة .


ويضيف  بالتالي نواجه مشاكل " تفرخ لنا مشاكل اجتماعية اخرى " كقضايا النفقة أو دفع المطلقات للقبول بالزواج الثاني والثالث ،والتنازل عن قضايا كثيرة هروبا من واقع نكون قد ساهمنا في دفع ابنائنا وبناتنا اليه . لنضع الموروثات الثقافية جانبا ، ولنطرح من فكرنا أن الزواج " سترة " ويحمي ابنائنا وبناتنا من الانحراف والانجراف ، ومن هو المهيأ للأنجراف في مثل هذه الحالات .

 وتعتبرمن جانبها المستشارة النفسية والاسرية د. دلال العمي سعد الدين العلمي مخالفة القانون المدني وتزويج الفتاة في عمر ال 15 يعني إمكانية الاحتمال كبيرة في عدم تمكن الفتاة من القيام بواجباتها الزوجية بسبب صغر سنها وعدم اكتمال الرشد عندها مما يؤشر بالتالي الى انهيار هذه العلاقة الزوجية .

وفي الاطار ذاته تلفت د العلمي  إلى أن القانون المدني وقانون المحاكم الشرعية تحبر على عدم تزويج الفتاة قبل سن 18 عاما وهذا الكلام شرعا وقانونا وذلك بسبب دخول الفتاة في هذا العمر مرحلة النضج والرشد مما يؤهلها للقيام بمتطلبات وواجبات العلاقة الزوجية .

 وتكشف د العلمي أن ما تواجهه الفتاة المتزوجة في عمر صغير تتركز في عدم قدرتها على تحمل المسؤولية خاصة إذا صاحب هذا الزواج إنجاب طفل أو طفلين, فتصبح الفتاة مثقلة بالهموم والواجبات والمسؤوليات وبالضغط الشديد الذي سيؤثر سلبا على صحتها النفسية ومن ثم على طبيعة علاقتها مع الزوج, الأمر الذي يؤدي للأسف إلى احتمال انهيار العلاقة الزوجية .

وعن حالات طلاق المراهقات تعلق د العلمي إذا كان هناك احتمالات طلاق أو زيادة نسبة الطلاق لمن هن تحت سن 18 عن الأعمار الأخرى وإعادة الفتاة إلى منزل العائلة فانه يكون بسبب جهل الفتاة لطبيعة الحياة الزوجية وجهل الزوج في كيفية معاملة الزوجة القاصر .

 وأن تسرع الآباء في تزويج بناتهم في هذا السن هو مخالفة  للقوانين الشرعية وتقع المسؤولية الاولى والاخيرة على هذين الأبوين اللذان عرضا ابنتهما لمثل هذه التجربة .


وتمنت د العلمي على الصحافة ان تعلن صراحة بالارقام ةالحقائق معلومات عن الطلاق المبكر للفتيات القاصر حتى يكون الوعي وتنتشر المعلومة عند الابوين لان يوقفا هذا الزواج ,وللمدارس دور ايضا في توجيه جميع الطالبات والتركيز عليهن في عدم صلاحية الزواج للعمر ما قبل 18 سنة ,وتحذيرهم باستمراروبشدة واضحة بان الانجاب لا يجوز ابدا ان يكون قبل سن 19 سنة .

 وتقول د العلمي على مدارسنا أيضا أن تؤهل الفتيات والشباب في مواد تدريسية واضحة لتعريق مدى أهمية حمل الطفل ومسؤولية تربية الطفل الذي ترتكز عليه سلامة الأسرة فيما بعد .  
 

وهل يمكن للزواج المبكر ان يؤثر على الصحة الجسمية للفتاة  وهذا ما يكشف عنه في رده اخصائي النسائية والتوليد د مروان السمهوري في ان جسم الفتاة لابد وان يمر في مراحل معينة حتى يكون مهيأ للحمل والولادة ووهذا لا يعني لزواج  وانما  الحمل  كونه بحاجة الى قوة جسد وتحمل ويشير الى ان الحمل في عمر الـ 15 وما يصاحبه من أعراض عند الحمل والولادةكون الرحم غالبا لايكون بشكل وحجم يستطيع معه التأقلم على المستجدات الفسيولوجية التي تحدث للمرأة الحامل ومن أكثر المضاعفات التي يمكن ان تتعرض لها المراة الحامل في هذه الحالة  هو الإجهاض المبكر لتلك الفتاة بل الطفلة على حد التعبيراضافة الى الولادة المبكرة .

 ويضيف مما يعرضها لمسؤلية مبكرة وبالتالي ينعكس على نفسيتها السيئة وربما هذا يؤدي إلى مشاكل زوجية تنتهي بالطلاق حيث أن الزوجين عادة يكونا في سن ما قبل النضوج الفكري والعقلي وعدم مراعاة المسؤوليات الزوجية إطلاقا.

 ويشير د السمهوري الى رأي الطب في تحديد  السن المناسب للزواج والحمل والولادة  واختيار السن ما بين ال20-30 كون المرأة مهيأة جسديا وفكريا ونفسيا .