قراءة فنية لمباراة منتخبنا مع ايران

الرابط المختصر

بخسارة منتخبنا الوطني لكرة القدم أمام المنتخب الايراني (صفر ـ 1) ضمن تصفيات المجموعة الخامسة المؤهلة الى نهائيات الأمم الآسيوية (الدوحة )2011 ، يكون منتخبنا قد ابتعد خطوة عن الطريق الموصل الى النهائيات الآسيوية بعد تجمد موقعه بالمركز الأخير على سلم الترتيب العام لمنتخبات المجموعة الخامسة التي تضم الى جانبه والمنتخب الايراني كل من تايلند وسنغافورة.

عودة منتخبنا من ايران بدون نقاط حال دون تحسين موقعه بين مواقف الفرق الأخرى الأمر الذي زاد من صعوبة منتخبنا في تكرار الانجاز التاريخي الذي حققه عام ( )2004 ببلوغة نهائيات القارة الآسيوية التي اقيمت في ذلك الوقت بالصين.

صحيح ان أكثر المتفاءلين ما كان ليجرؤ على اعلان توقعه بفوز منتخبنا على المنتخب الايراني في العاصمة طهران في ظل الخلل الكبير لميزان القوى الفنية والبدنية وحتى اللوجستية الذي يميل كثيرا لصالح المنتخب الايراني الذي يضم في صفوفه عددا كبيرا من اللاعبين المحترفين في الخارج اضافة الى نخبة اللاعبين الوطنيين وهم كثر ، الأمر الذي خيمت فيه اجواء من خيبة الأمل بين صفوف منتخبنا قبل سفره الى طهران وبات وكأنه مهزوم من الداخل قبل لقائه المنتخب الايراني يوم السبت الماضي.

ان الشعور بالهزيمة من الداخل قبل المواجهة الحقيقية هو من أخطر الحالات التي يمر بها فريق أو منتخب وطني ما ، حينها لن تنفع كل الاساليب والطرق في معالجة هذا الشعور المحبط وان تولدت الرغبة في ذلك والتي لا نشك في وجودها لدى الجهازين الفني والاداري لمنتخبنا اللذان يتحملان جزءا كبيرا من هذه المسؤولية في ظل فشلهما في توفير فرص احتكاك عالية المستوى مع فرق او منتخبات بحجم المتتخب الايراني المعروف آسيويا وعالميا.

لقد مثل فشل الادارة الفنية والادارية لمنتخبنا الوطني في توفير ولو مباراة ودية واحدة قبل لقاء المنتخب الايراني ، عامل هدم في تحضير الفريق من النواحي الفنية والبدنية والنفسية وغيرها التي يدرك اهميتها الكابتن عدنان حمد ورفاقه في الجهازين الفني والاداري ، وهذا ما شكل حالة من الاحباط لدى اللاعبين أولا ولدى الجماهير المحبة للمنتخب الوطني التي سادت اجواءها حالة من خيبة الأمل في تحقيق نتيجة ايجابية في موقعة طهران.

خروج عن الاستراتيجية

وبالعودة الى مجريات مباراة امس الأول نستطيع القول ان ما قدمه منتخبنا خلال الشوط الأول من المباراة جاء وفق استراتيجية محكمة كان قد اعلنها المدير الفني لمنتخبنا الكابتن عدنان حمد قبيل مغادرته الى طهران ، حيث اتسم اداء منتخبنا بتناغم بشر بالخير حين نجح في فرض ايقاع عملياته على أجواء الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي وهذا بطبيعة الحال صب في صالح منتخبنا اذا ما اخذنا بالاعتبار كيف شكل مرور (45) دقيقة دون ان ينجح المنتخب الايراني في تهديد مرمى منتخبنا تهديديا خطيرا وهذا اسهم الى حد بعيد في تحييد عنصري الأرض والجمهور مثلما شكل رافعة نفسية قوية للاعبي منتخبنا لمواصلة ذات الاستراتيجية والايقاع في الشوط الثاني من المباراة الذي شهد انهيارا كبيرا لاستراتيجة منتخبنا التي تفاءلنا بها كثيرا في الشوط الآول ، الأمر الذي تسبب في قيادة المنتخب الايراني لأحداث المباراة بالاتجاه الذي يريده ونجح في تحقيق هدف الفوز والظفربنقاط المباراة كاملة وسط غياب مريب لعمليات منتخبنا الميدانية التي انحصرت في نصف ملعبه مكتفيا بالواجب الدفاعي والاعتماد على اخطاء الغير في تعديل النتيجة وهذا ما لم تعرفه ميادين كرة القدم التي تعطي من يعطها وتعشق من يعشقها فقط.

تبديلات متأخرة واخطاء دفاعية

لقد كشفت احداث الشوط الثاني من المباراة عن ضعف مريب في مخزون اللياقة البدنية لمعظم لاعبي منتخبنا في ذات الوقت الذي كشفت فيه عن اهمية التدخل السريع في اجراء التبديلات الضامنة والحافظة لاسراتيجية الشوط الأول وعدم انهيارها في الشوط الثاني ، وهذه بطبيعة الحال مسؤولية الجهاز الفني بقيادة الكابتن عدنان حمد ، الذي لا نشك في قدرته على قراءة عمليات المباراة وما بين دقائقها ، خاصة وان ما قدمه لاعبي منتخبنا من جهد كبير وحركة دائمة قد تسبب في هبوط واضح للياقة البدنية في الشوط الثاني ، فرضها عليهم بطبيعة الحال ايقاع المنتخب الايراني خلال الشوط الأول لغايات امتصاص المد الهجومي الايراني بالضغط المباشر على لاعبيه في مواقعهم قبل ان يتمكنوا من التحضير الجيد للواجب الهجومي الخطر. وهذا ما يفسر زيادة نسبة الأخطاء في التمريرات المباشرة البعيدة عن الضغط اضافة الى ما ناله لاعبي منتخبنا من انذارات وطرد محمود شلباية الذي لم يكن موفقا خاصة في الشوط الثاني مما كان يستدعي من مدرب منتخبنا تبديله الى جانب محمد جمال الذي جاء تبديله متأخرا بعض الشيء.

من طهران الى عمان

نجزم ان المدير الفني لمنتخبا الكابتن عدنان حمد سيذاكر جيدا دروس وعبر مباراة ايران التي اقيمت في طهران تأهبا لمواجهته في عمان يوم الأحد المقبل ، ونجزم ان استراتيجية حمد في مواجهة عمان ستختلف عما كان عليه الحال في طهران بعد ان تكشفت على ارض الواقع الأخطاء التي وقع فيها لاعبو منتخبنا وكيف تسببت هفوة في الواجب الدفاعي بتسجيل المنتخب الايراني لهدف الفوز الوحيد (د ـ )72 وبات توظيف قدرات المنتخب بالمجموع العام لاعبيه أكثر وضوحا للمدير الفني مثلما بات الاعتماد على رأس حربة وحيد لا يثمر ولا يغني من جوع في ظل القدرات الدفاعية المحكمة للمنتخب الايراني.

نحو حملة وطنية لمؤازرة المنتخب

اذا ما عملنا بشعار ان منتخبنا قد (خسر معركة ولم يخسر الحرب بعد) ، فانه من المهم ان يباشر اتحاد كرة القدم منذ اللحظة بقيادة حملة وطنية تحت عنوان ( شارك وشجع المنتخب) بالشراكة مع كافة الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والقوات المسلحة والأمن العام ، وذلك بهدف ضمان حضور جماهيري كبير في مباراة الأحد المقبل التي تعتبر مصيرية وحاسمة اذا ما اردنا استعادة الحظوظ من جديد للتأهل الى نهائيات القارة الآسيوية.

ولعل ما قام به التلفزيون الايراني من حملات اعلامية واعلانية قبل مباراة السبت الماضي وكذلك الصحف المحلية الصادرة في طهران قد شكل عاملا مهما في حضور الجماهير الايرانية الى استاد ازادي رغم ابتعادها عنه الى حد وصل المقاطعة بعد فشله في التأهل الى نهائيات كاس العالم (جنوب افريقيا 2010).

واذا ما اضفنا ذلك الى الحملة الكبرى التي قادها الاعلام المصري قبل لقاء منتخب مصر مع المنتخب الجزائري والتي ما زالت حديث الشارع الرياضي العربي برمته حتى الآن وكيف سخرت المحطات الفضائية المصرية برامجها لحشد الجماهير خلف منتخب بلادها ، فاننا ندرك اهمية تصدي اتحاد كرة القدم لاشهار هذه الحملة بالتعاون مع كافة الجهات ذات الصلة لغايات رفع معنويات لاعبي منتخبنا في المباراة الأهم المنتظرة يوم الأحد المقبل على ستاد مدينة الملك عبدالله الثاني بمنطقة القويسمة.

واقع حال مواقف منتخبات المجموعة الخامسة يشير الى انه ما زالت هناك فرصة لمنتخبنا لاستعادة ما فقده من حظوظ بالمنافسة على واحدة من بطاقتي التأهل المخصصة لفرق هذه المجموعة في حال تحقيقه الفوز في مباراة الأحد المقبل والمباراتين المتبقيتين مع كل من تايلاند وسنغافورة.