عمال السياحة ..10 آلاف موظف في مهب "الجائحة"..ودعم حكومي متواضع

مكاتب السياحة تغلق أبوابها تباعا
الرابط المختصر

في الحادي والثلاثين من  آذار هذا العام(2021) نظمت جمعية وكلاء السياحة والسفر وقفة احتجاجية، سلّم فيها عدد من أصحاب شركات السياحة مفاتيح  مكاتبهم للجمعية، كتعبير رمزي عن حجم الضرر الذي لحق بهم جراء الإغلاقات وإجراءات الحظر المرتبطة بجائحة كورونا، وبعد أن باءت جميع مطالباتهم للحكومة، بدعم قطاعهم، ب"الفشل".

يقدر كمال أبو ذياب،أمين سر جمعية وكلاء السياحة والسفر، أعداد المكاتب السياحية التي أغلقت بسبب الجائحة بمئة مكتب، وتوقع أن الرقم قابل للزيادة، حيث بلغ عدد المكاتب التي لم تجدد تراخيصها حتى إبريل من 2021 (307 ) مكاتب من أصل (800) مكتب في كافة المحافظات، يعمل فيها نحو عشرة آلاف موظف. 

أبو ذياب لفت إلى الدور الاقتصادي المهم الذي تلعبه شركات السياحة والسفر، موضحا أنها "قبل الجائحة في عام 2019 أدخلت عملة صعبة إلى البلد بأكثر من أربعة مليار دينار. ورغم أنها جزء من منظومة السياحة العالمية وقرار تفعيل نشاطها مرتبط بالخارج، فإنها كانت تستحق اهتماما خاصا من الحكومة يخفف من الأضرار التي لحقت بها".

 "1250 دليل سياحي يتكلمون 32 لغة، توقف عملهم منذ  شهر آذار 2020 ولم يحصلوا على أي دعم حكومي، باستثناء الدعم الذي قدمته وزارة التنمية بما يقارب  300 دينار لمرة واحدة ولم يشمل كافة الأدلاء" هذا ما يقوله محمد حماد، رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة شؤون جمعية أدلاء السياح، مشيرا إلى أن الجمعية لم تستطع  تقديم المساعدة لهم لأنها لا تملك أية استثمارات.

 علي القطاونة، أحد الأدلاء السياحيين المتضررين، اعتبر أن سنة 2020 كانت  الأقسى، بسبب طبيعة عمله الذي يعتمد على الدخل اليومي.

 القطاونة أشار بأن الحلول التي قدمتها الحكومة لم ترتق الى مستوى المشكلة، وكان أحدها  تقديم قروض للأدلاء، لا تغطي احتياجاتهم لأكثر من عشرة أشهر فقط.

ويرى محمد البشير، الباحث والمحلل الاقتصادي، أن الحكومة  " ترددت كثيرا وتأخرت في تقديم الحلول التي قد تساهم في التخفيف من مشاكل القطاع"، منتقدا سياسة القروض التمويلية للقطاع السياحي، بسبب" نسبة الفوائد العالية ،التي تصل إلى 10%".

 

أمر متوقع

بحسب عماد الحجازين، أمين عام وزارة السياحة والآثار، حاولت الوزارة منذ بداية الجائحة الاستجابة للمشكلات التي واجهها القطاع، وكان "همها الأساسي الحفاظ على العمالة، خصوصا أنها مؤهلة ومدربة، واستثمر فيها صاحب العمل والحكومة ، ومهم التعاون مع القطاع لإيجاد حلول لحماية هذه الاستثمارات"

ولفت إلى أن تقديرات البنك المركزي لخسائر القطاع في العام 2020 كانت 76%، موضحا أن الشركات التي أغلقت كانت إما تلك التي سمحت لها وزارة العمل، بناء على طلبها، بالتوقف بشكل مؤقت أو طويل الأمد، أو منشآت خرجت من السوق. يقول:"لا أريد أن أقول أن هذا أمر طبيعي، فنحن نتألم عندما نرى أصحاب الشركات والموظفين يخسرون عملهم، ولكن هذا أمر متوقع في مثل هذه الظروف".

الأدلاء عمال مياومة

 نزار ستيتية، رئيس مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفر المؤقت، قال إن "الشركات التزمت بدفع رواتب العاملين، وتحملت المصاريف التشغيلية من كهرباء وتراخيص، على الرغم من عدم وجود أي دخل فعلي خلال الإغلاقات وما بعدها. لكن بعضها لم يستطع توفير نسبة ( 37.5 ) من الراتب من خلال "برنامج استدامة" -أطلق بموجب أمر الدفاع رقم ( 24 ) وهو برنامج تشاركي بين الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي، ويستهدف ( 75 % ) من أجر العامل منها (37.5 ) من البرنامج و ( 37.5 ) من المنشأة - لم تستطع بعض هذه الشركات تنفيذ هذه الخطة لأنها لا تملك السيولة اللازمة. كما أن التوجه الحكومي للدعم من خلال برامج الضمان الاجتماعي ركز على الموظفين - وهذا حق - أكثر من صاحب المنشأة". 

يشير حماد هنا إلى أن أدلاء السياحة عمال مياومة وأنهم لم يستفيدوا من خدمات الضمان الاجتماعي، نظرا لعزوفهم سابقا عن التسجيل بسبب منع الدليل من أن يعمل بوظيفة أخرى. وعندما أصبح الضمان اختياريا لم يسجل كثير من الأدلاء بسبب أعمارهم المتقدمة، ولذلك فمعظم غير مسجلين بالضمان. وبيّن حماد أن وزارة السياحة أعفت الأدلاء من دفع 50 دينار رسوم الترخيص، لكنه يرى أن المشكلة أكبر من ذلك، فقد طالبت الجمعية بقروض بدون فوائد.

الحجازين أكد "أن بعض الأدلاء لم يوافقوا على الحصول على القروض بسبب الفائدة على القرض، رغم أن الفائدة تتحملها الحكومة"

 

رحلات الحج والعمرة معلقة

 محمد الخطيب، صاحب شركة سياحة وسفر مختصة بتنظيم رحلات الحج والعمرة، اضطر إلى إغلاقها وتسريح جميع الموظفين فيها. يقول "حتى الآن لا توجد أي حلول أو خيارات للعمل لشركات الحج والعمرة.  50% من أصحاب مكاتب السياحة اضطر لإخلاء مقار العمل وبيع أثاثها لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات"

ينتقد الخطيب "عدم وجود ترتيبات حكومية ما بين السعودية والأردن لتسهيل تأدية المناسك"، كما ينتقد "عدم وجود دور فعلي  لوزارة الأوقاف في إنقاذ شركات الحج والعمرة" رغم أنها  في الأوضاع الطبيعية هي المسؤولة عن منح جميع تراخيص الرحلات لكنها "وقفت مكتوفة الأيدي" بحسب ما يقول.

 

حلول الضمان الاجتماعي

شامان المجالي، الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، قال أن  المؤسسة تعرفت خلال الجائحة على الفئات غير المشمولة بالضمان، وأنها فكرت بالتالي في إيجاد حلول لها، ومن ضمن هذه الفئات الأدلاء السياحيين.

وأشار إلى أن الضمان قام بتعديل نظام الشمول للأدلاء السياحيين وغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، بحيث يتم شمولهم بشكل إلزامي وليس اختياريا. 

وقال إنه مع بداية الحظر في 18-3-2020 أطلق أول أمر دفاع وكان يتضمن تعليق تطبيق تأمين الشيخوخة، الأمر الذي ينتج عنه تخفيض الاشتراكات المستحقة على المنشآت والعاملين فيها من( 21.75) الى ( 5.25 ). استفاد من هذا المشروع من المنشآت العاملة في قطاع السياحة (1171 ) منشأة قامت بتعليق تطبيق تأمين الشيخوخة على ( 35543 ) عاملا.

أيضا بموجب أمر الدفاع رقم (9) أطلق برنامج تضامن ( 1 ) ، لدفع أجور العاملين في المنشآت عن شهري نيسان وأيار من عام 2020 . واستفادت من هذا البرنامج ( 807 ) منشأة سياحية و( 14488 ) عاملا مؤمن عليهم.

كما أطلقت المؤسسة برنامجا لدعم العاملين في قطاع السياحة ، يعطي العامل المؤمن عليه أجرا شهريا يشكل 50 %  من أجره الحقيقي بما لا يزيد عن ( 400 ) دينار ولا يقل عن ( 220 ) دينار بمساهمة ( 20 % ) من المنشأة. وبلغ عدد المنشآت السياحية التي استفادت من هذا البرنامج ( 256 ) منشأة وعدد العاملين المستفيدين ( 5732 ) عاملا ، ومجموع المبالغ التي صرفتها المؤسسة على هذا البرنامج وصل إلى ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف دينار.

وأوضح المجالي أن هذه المبالغ ليست منحة لهذه المنشآت وإنما دين عليها بفائدة ( 3 % ) تتحملها الحكومة.

بعد ذلك أٌطلق برنامج "استدامة"  الذي استفادت منه  ( 849 ) منشأة و( 17246 ) عاملا، بما قيمته خمسة عشر مليون و 657 ألف دينار.

وأضاف المجالي أن الحكومة أعطت هذا القطاع فرصة لسداد المبالغ المترتبة عليه حتى نهاية عام 2024.

"أردننا جنة"

في محاولة للخروج من أزمة كورونا، وإعادة الحياة إلى القطاع السياحي، أطلقت وزارة السياحة والآثار برنامج السياحة الداخلية " أردننا جنة "، الذي تشارك فيه جميع عناصر المنظومة السياحية كالنقل، والأدلاء السياحيين، والمكاتب السياحية، والفنادق، والمطاعم، وحتى شركات الطيران المحلية.

 

أضف تعليقك