"عصا الشرطة" موضوع نقاش بين كتّاب الصحف

"عصا الشرطة" موضوع نقاش بين كتّاب الصحف
الرابط المختصر

حرصت الصحف على الحد الأدنى من مواصفات المادة الصحفية الاخبارية، في تغطيتها لحوادث الهنف والمواجهات التي حصلت مؤخرا مع الأمن العام، فهي قدمت لقرائها أخباراً عما جرى، غير أنها اختلفت في موقع النشر وحجمه وصياغته، بين صحيفتي "الغد" و"العرب اليوم" اللتين وضعتا تلك الأخبار في موقع بارز مع عدد من الصور أحياناً، إلى صحيفتي "الدستور والرأي" اللتين اختصرتا الأخبار وأبرزتا وجهة النظر الرسمية.

لكن الاختلاف كان أكثر وضوحاً بين مقالات الكتّاب المتعلقة بنفس الموضوع، وسنرى أن المقالات هذه المرة شملت عناوين ومواضيع ومفاهيم جديدة ظل الكتاب فيما سبق يترددون عن تناولها.

إن كلمات مثل "الدولة" و"هيبة الدولة" و"هيبة القانون" و"أجهزة الأمن"، كانت من الكلمات التي يتطلب استخدامها الكثير من الحذر، لكنها الآن أصبحت متداولة ومتكررة في المقالات هجوماً ودفاعاً، بل إن مسألة مثل "العصا" التي يحملها أفراد الأمن العام طالها بعض المقالات الخاصة.

 كُتّاب صحيفة "الغد" كانوا الأكثر نشاطاً على هذا الصعيد، وعلى العموم فإن الصحيفة تضم من الكتاب أكثر من غيرها، ولكن بعضهم كتب أكثر من مقال حول هذه القضية، وقد أمكن خلال الأسبوعين الفائتين مطالعة مقالات لجميل النمري وسميح معايطة وموسى برهومة وياسر أبوهلالة وباسم الطويسي وجهاد المحيسن ومحمد ابورمان وغيرهم، بينما اقتصر الأمر في صحف أخرى على عدد محدود من الكتاب جاءت مقالات بعضهم أشبه بالرد على ما ورد في مقالات زملاء في صحف أخرى.

 عدة محاور تناولها الكتاب في مقالاتهم، أولها ما سموه سكوت الحكومة عما يجري، وهو ما وصفه سميح المعايطة بأنه "سكوت ليس من ذهب"، كما كتب فهد الخيطان في "العرب اليوم" منتقداً نهج التقليل من أهمية ما يجري واعتباره شأناً عادياً. وفي نفس السياق كتب محمد أبو رمان في "الغد" عن أن "المشكلة ليست في الأمن بل في القصور السياسي الحالي إذ تعجز المؤسسات السياسية المعنية عن التعامل مع المشكلات".

 المحور الثاني كان عن دور الاعلام، فقد رد بعض الكتاب على كلام رسمي مباشر أو موارب اتهم الإعلام بالمبالغة والإثارة والتهويل، فكتب ياسر أبوهلالة أن "الإعلام في نظر الحكومة هو إعلام حشد وطني وتعبئة وعلاقات عامة وإعلان" وأضاف أن "الحق على الإعلام الذي تحشده مأدبة وتفرقه عصا، ولو أن الإعلام الممول من جيوبنا أي التلفزيون الأردني يقوم بدوره في رصد أخطاء الشرطة كما يحتفي بإنجازاتهم لما تكررت المآسي التي تشوه صورة البلاد".

 المحور الثالث تعلق بالعشيرة التي كانت مجالا للنقاش والاختلاف بين الكتاب، بين مهاجم ومدافع، فكتب سميح معايطة أن العشائر ليست خطراً على الأمن وهيبة الدولة، ونفى صحة الربط بين العشائرية والخروج على القانون"، بينما اقتربت مقالات أخرى لباسم الطويسي في "الغد" من التناول العلمي لظاهرة العشيرة.

 لكن المحور الجديد هو الذي تناول "عصا الأمن" بالاسم، وقد وردت الكلمة في عناوين مقالين أولهما لعيسى الشعيبي في "الغد" الذي كتب بعنوان "دفاعاً عن رمزية عصا الأمن العام" ووصف تلك العصا بأنها "الرمز القانوني المكثف لعلاقة المواطن السوي بالدولة والتعبير المجازي لأبوية صاحب الولاية"، وأضاف أن "إشهار العصا يقر سلفاً بحقوق مدنية قوامها المواطنة". وتحت عنوان مباشر هو "عصا الشرطة" كتب جميل النمري في "الغد" أيضاً أنه "إذا كان لا بد من استخدام العصا فليحرص أفراد الشرطة على الانتباه أين يهوون بضرباتهم، فالضربة على الرأس يمكن أن تؤدي إلى كارثة" وطالب النمري بما سماه "مدونة سلوك" لاستخدام العصا. وفي نفس السياق جاء عنوان مقال ياسر أبوهلالة "هل دور الشرطة تكسير جماجم الناس؟"

غير أن وزارة الداخلية وأجهزة الأمن وجدت من يدافع عنها أو ينصفها حسب رأيهم، فكتب حسين الرواشدة في "الدستور" بعنوان: "دفاعاً عن مؤسساتنا الأمنية، ولِمَ لا؟" وذكّر بأن الإحصاءات تقول إن الأمن تعرض لحوالي ألف اعتداء فيما رصدت 360 مخالفة بحقهم.

 سامي الزبيدي في "الرأي" تساءل عن ما سماه "سر الحملة على وزارة الداخلية"، وقال أن حديث وزير الداخلية مثال على الشفافية والوضوح وأن النظرة الشمولية التي تشتغل على هديها وزارة الداخلية لا تأخذ شرعيتها من أحد". ثم ختم ملمحاً إلى مهاجمي الوزارة ببيت من الشعر يقول:

وقوة الضعف إن جاشت مراجلها    تنمرت نعجة واستأسدت شاء