زرت حي الطفايلة؟!

زرت حي الطفايلة؟!
الرابط المختصر

 

في أحد أحياء عمان الشرقية وتحديدا جبل التاج يقيم آلاف المواطنين من أبناء مدينة الطفيلة، يتوزعون في وظائف حكومية مختلفة ويوجد بينهم نسبة من الشباب العاطلين عن العمل، وتنقسم المنطقة عرفا ما بين حي طفايلة علوي وحي طفايلة سفلي، وهي قريبة بطبيعة الحال من وسط المدينة وأهلها في غالبهم اجتماعيون مسالمون أبناء عشائر لها قيمها وأخلاقها العربية الأصيلة.

بعد الصدامات الأخيرة مع الشرطة إثر وفاة الشاب صادم السعود تحت التعذيب دُعيت للقاء مجموعة من الشباب الجامعيين والموظفين الذين تضرروا نتيجة ما رافق هذه الأحداث من إجراءات اعتبرت أمنية، فزرت الحي وتجولت به معهم واجتمعت بقرابة 20 شابا منهم في لقاء استمر زهاء ساعة شرحوا به أمورا يستغرب المرء حدوثها ويتعجب من إصرار بعض الأفراد الأمنيين على ممارستها رغم كل ما يحدث.

أحمد شاب جامعي يدرس ويعمل في آن واحد كان يوم الأحداث في عمله في البحر الميت ولم يعد حتى وقت متأخر من الليل، فوجئ لمجرد دخوله الحي – على حد قوله – برجال الدرك يقبضون عليه ويقتادونه للمركز الأمني دون أي تحقيق معه أوحتى تأكد من بطاقته الشخصية وكذلك وسام وغيره من الشباب الذين رأيت في وجوههم شبابا ملتزما خلوقا، وكثير منهم محافظ على صلواته في المسجد بل وله نشاط في مجال تحفيظ القرآن الكريم ولا توجد في سجلاته أي سوابق أمنية، والمسألة لم تتوقف على ذلك بل تم تحويلهم إلى إدارة مكافحة المخدرات، ولا أحد يدري سبب هذا التحويل وهناك عوملوا كمجرمي المخدرات على حد قولهم وتعرضوا لتعذيب رأيت آثاره على بعضهم ومنهم من يحمل تقارير طبية بذلك ومنهم من لا يزال ظاهرا على يديه أثر القيود البلاستيكية القوية.

المستغرب بالنسبة لهم أنهم اعتقلوا وتعرضوا لإهانات شديدة وأصحاب السوابق ومن شارك فعلا بالتخريب لم يجر عليه شيء كما يقولون!! وهناك شخصيات لها ثقلها البلدي والنيابي ـ طبعا في حينه- تدخَّلَتْ لأجل شباب دون شباب وكلهم أبناء الطفيلة وللطرافة هناك معتقلون ليسوا أصلا من أبناء الطفيلة وإن كان هناك من شارك بالتخريب وليس من الطفيلة ولكن من اعتقل رأى نفسه كبش فداء – ونحن في ايام عيد واضاحي – يجمّل صورة الدرك بأنهم تمكنوا من اعتقال أولئك المخربين، بعد تقارير إعلامية ذكرت عدم تمكن الأجهزة الأمنية من القبض على الفاعلين.

هنالك معتدون ما زالوا يحتفظون بمستلزمات رجال أمن وأسلحة استولوا عليها أثناء صدامهم مع الدرك، هناك معتقلون أفرج عنهم لاحقا ولكنهم عانوا ثلاثة أيام مريرة تعرضوا فيها للتعذيب دون أن تكون لديهم أي مشاركات جرمية ولا حتى دوافع لارتكاب جرائم بل وعندهم ما يثبت رسميا وجودهم خارج الحي في جامعاتهم وأعمالهم أثناء المواجهات.

تحمسّت كثيرا لنقل معاناة هؤلاء الشباب في بلد الأمن والأمان في أردن الاطمئنان، الذي لا يمكن أن يقبل بتعسف يقوم فيه أحدهم باستخدام سلطته، والقانون كما أشار وزير الداخلية فوق الجميع والمسيء يعاقب، واتفقت معهم على استضافة أربعة شباب منهم تحمسّوا لطرح أرائهم، تدفعهم غيرتهم على وطنهم وانزعاجهم مما لحق بهم من أذى ورغبة بمعالجة الاحتقان من جذوره، منعا لتكرار المشاكل والتعاون مع رجال الأمن للقبض على من يسيء فعلا، اتفقنا ورتبنا كل شيء وأكدنا على مبدأ الحكمة في طرح الأمر والحرص على الوطن الذي هو أهم منا جميعا، وقبل موعد اللقاء المحدد بعشر ساعات تقريبا فوجئت باعتذار هؤلاء الشباب جميعا ومرة واحدة عن الخروج على الإعلام والحديث على أثير إذاعة حياة أوغيرها.

يا ترى ما الذي جرى ولماذا هذا التصرف؟ ومن الذي ضغط لأجل انسحابهم في اللحظة الأخيرة؟ وهل تغطية الأمور وتخزينها في النفوس يخدم المصلحة الوطنية العليا؟ وهل وهل؟؟ لا فائدة، المهم اعتذروا وخلص.