"رُّجبي" النساء في الأردن..

مخاطر عالية من دون تعويض
الرابط المختصر

 سجى عابد 

"منذ صغري وأنا أطمح لأن أكون جزءا من المنتخب الوطني لرجبي النساء في الأردن"، هكذا بدأت زين ابزاخ (16 عاما) حديثها معنا عن رحلتها في الانضمام إلى أول فريق نسائي في الأردن لهذه اللعبة التي توصف بأنها عنيفة. تقول: "لطالما كنت من محبي رياضة الرجبي، وبسبب شغفي بها وتشجيع اخواني لي التحقت بأول فريق نسائي للرجبي أسسه نادي جبل القلعة عام 2018، وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري".

لكن رحلة زين لم تمر بسلام، فقد تعرضت لإصابة بالغة في الكتف خلال إحدى المباريات هذا العام، أبعدتها عن ممارسة اللعبة لمدة شهر. تقول زين : "وقعت في أرض الملعب نتيجة قوة الضربة التي تعرضت لها من لاعبة أخرى، وشعرت بألم شديد في كتفي. وقتها لم تقدم لي أي مساعدة طبية باستثناء كيس ثلج وضعته على مكان الإصابة. وبعدها بدأت بمراجعة طبيب مختص برفقة عائلتي وعلى حسابنا الشخصي، لأننا كلاعبات رجبي ليس لدينا تأمين صحي. وما زلت أتلقى علاجا طبيعيا لكتفي الذي لم يعد إلى مكانه تماما، على نفقة عائلتي". 

يأتي حديث زين ليؤكد على شكاوى الكثير من ممارسات هذه اللعبة والمشرفين عليها، حول ضعف البنية التحتية لها، وقلة الدعم المالي المقدم للأندية من قبل لجنة الرجبي الأردنية واللجنة الأولمبية. وتوجد في المملكة ثلاثة أندية للرجبي هي: نادي جبل القلعة، ونادي نومادز، ونادي سسروقة، وكلها تضم فرقا نسائية ورجالية، إذ يصل عدد اللاعبات إلى نحو 150 لاعبة، بحسب لجنة الرجبي. 

الرجبي رياضة جماعية، تندرج تحت بند ألعاب كرة القدم، لكنها تلعب بكرة بيضاوية يمكن حملها باليد أو ركلها بالقدم، وبفريقين من خمسة عشر لاعبا لكل منهما. نشأت اللعبة في إنجلترا في القرن التاسع عشر، وهي منتشرة حاليا في العديد من الدول الأجنبية والدول العربية.  

هلا العمر (34 سنة)، لاعبة رجبي في نادي نومادز تقول: "نعاني من المشكلات نفسها منذ خمس سنوات ولايوجد أي تحسن في أوضاع الأندية. عندما تكون لدينا حصة تدريبية نذهب على نفقتنا الخاصة إلى مكان التدريب، والذي قد يكون في مكان بعيد جدا، لأن الأندية لا تمتلك القدرة المالية لتأمين المواصلات. عدا عن أن النادي يعتمد على اشتراكاتنا الشهرية الرمزية لتساعده في حجز ملعب التدريب. وهذا أمر مرهق ماديا لنا ولأسرنا فأغلب اللاعبات لا يعملن. وأكثر من ذلك أننا ارتدينا ملابس فريق (الذكور) أثناء بطولة شرق آسيا 2019 لعدم توفر ملابس خاصة بنا، وهي المرة الوحيدة التي شاركنا بها في بطولة". 

 

دعم الأندية أولوية، ولكن..

مدرب نادي  جبل القلعة فريح قعوار يؤكد على الأوضاع المادية الصعبة التي تعيشها أندية الرجبي فيقول: "أدرب من دون مقابل مادي. نحن كمدربين وحكام نعمل مجانا، وليس لدينا أيضا تأمين صحي".

ويتابع: "ملعب الرجبي يجب أن يكون من العشب الطبيعي، وأرضه مستوية تماما من دون مطبات وهذا ليس موجودا في الأردن، ما يؤدي إلى وقوع إصابات بليغة، أحيانا، بين صفوف اللاعبات" .

ويتعجب قعوار كيف أن "لجنة الرجبي تحصل على نحو 35 ألف دينار سنويا من اللجنة الاولمبية لكنها تقدم ألف دينار فقط، لمساعدة النادي على مدار العام، يفترض أن يستخدمها في التحضير للبطولات المحلية، التي تقام مرتين في السنة، وفي إيجاد الملاعب المناسبة للتدريب، التي تتراوح أسعار التدريب فيها لساعة ونصف الساعة من  45 - 75 دينارا، علما أن التدريب يتم ثلاث مرات في الأسبوع". وبينما يحتاج النادي سنويا إلى نحو عشرة آلاف دينار، يقول قعوار: "هذه السنة حتى الألف دينار لم يحصل النادي  عليها".

المدير التنفيذي للجنة  الرجبي عزيز زكريا يرى أن "على جميع الأندية إعادة النظر في شؤونها المالية، وعليها ابتكار حلول لتحصيل إيرادات عبر استقطاب شراكات ورعايات من القطاع الخاص لدعم مختلف أنشطتها الرياضية".

ورغم تأكيده على أن "الدعم المادي والمعنوي لأندية الرجبي من أولويات اللجنة"، إلا أنه أقر أيضا بأن الدعم المقدم بسيط، خصوصا المالي. ويشرح أسباب ذلك بالقول: "ضعف الموارد المالية للجنة الرجبي يحد من الدعم المالي للأندية بشكل عام. اللجنة الأولمبية الأردنية تقدم لنا سنويا 36 ألف دينار توزع على دعم جميع نشاطات اللجنة وإداراتها. مصاريف البطولات المحلية والسفرات الدولية تكلف مايقارب 15 ألف دينار. واللجنة توفر دعما لحجوزات تدريبات الأندية المحلية على مدار العام، على ملعب جامعة البترا العشبي، حيث أنه الملعب العشبي الوحيد الذي يحتضن رياضة الرجبي منذ نشأتها في الأردن، كما توفر ورشا تدريبية وتعليمية بشكل دوري لكل من الحكام والمدربين واللاعبين، بالتعاون مع الاتحادين الآسيوي والعالمي للرجبي". 

 

لأننا نحب اللعبة

يتحدث مدير نادي سسروقة  أحمد حاموقة، الذي شكل فريقا للرجبي عام 2018 مكونا من 11 لاعبة، عن الصعوبات التي واجهته في تلك المرحلة، ويقول: "لعبة الرجبي فيها احتكاك عال وتتطلب لياقة بدنية خاصة، كان من الصعب أن نجد فتيات لديهن الاستعداد الرياضي المطلوب، كما أن اللعبة نفسها لم تكن منتشرة أو معروفة كلعبة تمارسها الفتيات في الأردن".

ويتابع "كانت أول مشاركة نسائية أردنية في الخارج في بطولة السباعيات للرجبي الآسيوي في قطر عام 2019. مشاركتنا كانت متواضعة لأنها رياضة جديدة على الأردن، لكن على مستوى آخر كانت مفيدة كتجربة أولى".

وحول الأوضاع المادية للنادي أوضح حاموقة أنه "بينما يحتاج النادي من 5 - 6 آلاف دينار سنويا مصاريف لحجز الملاعب، ونحو ألفي دينار أخرى ملابس للاعبات، فإن الألف دينار التي تقدمها لجنة الرجبي للنادي سنويا ليست ثابتة". 

 

وأضاف: "معظم أفراد الطاقم يعملون بدون رواتب، يعملون فقط من أجل بناء هذه الرياضة. وأحيانا نقوم بأنشطة بسيطة بهدف جمع بعض المبالغ، كما أن هناك أشخاصا يتبرعون لنا بمبالغ شهرية أو سنوية، ويدفع  اللاعبون المنضمون للنادي  اشتراكا شهريا مقداره عشرة دنانير". 

من جهته، يشدد لاعب نادي نومادز محمد التميمي على أن "ضعف الدعم المقدم من لجنة الرجبي هو السبب في التطور البطيء للعبة"، ويقول: لو كنا نحصل على دعم منطقي لكنا قادرين على توفير التأمين الصحي للاعبات وزاد عددهن، وزادت قدرتنا على تنظيم التدريبات الملائمة"، مضيفا "نحن  كمدربين نقدم وقتنا وجهدنا مجانا فقط لأننا نحب اللعبة ونتمنى تطويرها".   

موضوع مقلق

"التأمينات الصحية موضوع مقلق لنا جميعا"، هكذا بدأ زكريا حديثه في الرد على مطالبات الأندية بتوفيرها للاعبات. وقال: "نحن نعرف أن الأندية تواجه تحديات مادية تمنعها من توفير تأمينات صحية لجميع لاعبيها، لكننا من جهة أخرى وبالتعاون مع اللجنة الأولمبية الأردنية نوفر تأمينات صحية للاعبين واللاعبات في المنتخبات الوطنية.

وأوضح: "حاولنا سابقا التفاوض مع شركات التأمين لكن المبالغ المطلوبة كانت كبيرة ولا يمكننا تحملها. هذه مشكلة عالمية تواجه كل ممارسي الرياضات التي تتضمن احتكاكا عاليا. لكن بفضل جهود الاتحاد الآسيوي للرجبي، تم مؤخرا توقيع اتفاقية مع شركة "فيديليتي" للتأمين (مقرها الإمارات العربية المتحدة) لتوفير تأمين صحي بأسعار تنافسية تصل إلى 70 دينارا للشخص سنويا، وقد تمت مشاركة كافة المعلومات بهذا الخصوص مع الأندية المحلية".

على الجانب الآخر، يقول الناطق الرسمي باسم اللجنة الأولمبية الأردنية زيد الصرايرة إن "اللجنة تقدم الدعم لرياضة الرجبي  في العديد من المجالات المالية والإعلامية والتسويقية واللوجستية”، لافتا إلى أن "اللجنة لم تتلق أية شكاوى من ممارسي اللعبة".

 

 

لجنة الرجبي الأردنية  هي الجهة الرسمية المسؤولة  عن إدارة رياضة الرجبي في المملكة تحت مظلة اللجنة الأولمبية الاردنية، وتشرف على الجوانب الادارية والتطويرية للرياضة، ومنها تنظيم البطولات المحلية والخارجية، وتطوير منتخبات وطنية منافسة دوليا. وهي عضو رسمي في كل من الاتحاد الآسيوي للرجبي والاتحاد العالمي للرجبي والاتحاد العربي للرجبي.

 

أضف تعليقك