رفع "المحروقات" وصندوق التحوط

تزدحم صهاريج المحروقات في الشوارع وعلى مداخل محطات الوقود وأمام الأبنية، في مشهد يعيد للأذهان صورة التخزين المسبق للمشتقات النفطية قبيل رفعها يوم بعد غد (الخميس)، ويترافق مع هذا المشهد عودة الى وعود قطعتها الحكومة في وقت سابق للتخفيف من حدة أي ارتفاع لاسعار المحروقات على المواطنين عبر وسائل عدة.

ذوو الاختصاص والمعنيون، وعلى رأسهم نقابة أصحاب المحروقات، يرصدون زيادة في الطلب على المشتقات النفطية بنسبة تقترب من 30%، وارتفاع الطلب على النسق الحالي يؤثر في قدرة مصفاة البترول الاردنية على تأمين جميع احتياجات السوق سواء أكان الطلب حقيقيا أم مفتعلا بدواعي التغير السعري بين يومي الاربعاء والخميس المقبلين.

إذن، الحديث عن إرباكات خلال نهاية الاسبوع الحالي وارد تبعا للمقدمات التي تؤشر الى ارتفاع الطلب قبيل رفع جميع أسعار المحروقات، وفيما مستوى الطلب اليومي يتراوح بين 5 – 7 آلاف طن ضمن معدلاته الطبيعية فإن مصفاة البترول ترفع طاقتها وتحرك اسطول النقل لديها وتعززه اذا ما ارتفع الطلب الى 10 – 12 ألف طن، لكن المسألة تزداد تعقيدا في حال تراكم مستوى الطلب الى 15 ألف طن يوميا.

بعيدا عن أزمة تأمين احتياجات النفط المحتملة، فإن ما هو أكثر أهمية يبرز في مجال التخفيف من وطأة الاسعار على المستهلكين، فصحيح أن سعر البرميل عالميا يفوق 70 دولارا، الا أن الحكومة يجب أن تتحمل مسؤولياتها حيال الرفع المقبل الذي سيمس معظم المشتقات النفطية إن لم يكن كلها، وتحمل المسؤولية يكون عبر التزام الحكومة بتحمل جزء من كلفة السعر الجديد وأن تتقاسم العبء مع المستهلك كما يطالب نقيب اصحاب محطات المحروقات فهد الفايز.

 فعلى سبيل المثال، إن جاءت نسبة الرفع 5%، فإن نصف هذه النسبة يجب أن تتحملها الخزينة التي أعدت صندوقا للتحوط في موازنة 2009، ولعل استخدام حساب التحوط الذي فتحته الحكومة في شباط (فبراير) الماضي- وهو الذي يمول من عوائد المحروقات التي يتم تخفيض أسعارها ليجري بعدها تحويل نسب التخفيض الى هذا الحساب - يعد الأنسب في هذا التوقيت، وبما يسمح بالتخفيف من حدة الطلب الناجم عن رفع الأسعار.

استخدام صندوق التحوط الذي يقدر حجمه حاليا بنحو 70 مليون دينار، يساعد في التخفيف على المستهلكين ويقلل من أثر العبء الجديد، كما يدلل - في حال تم اللجوء اليه - على صدقية الحكومة في التعامل مع هموم المواطنين والتقلبات السعرية العالمية التي تلاحقهم، ويجب أن لا ننسى أن السوق المحلية لم تكن مهيأة لتحرير الاسعار ورفع الدعم عن المشتقات النفطية والذي بلغ سنويا اكثر من 600 مليون دينار.

التجربة السابقة في مجال تأمين احتياجات المستهلكين بالمشتقات شهدت تخبطا واضحا، أساسه غياب آلية احتساب فرق التسعير بين المصفاة والمحطات، ونجم عنه عشوائية وهزل، نتمنى أن لا يتكررا في الأيام المقبلة، وأهم من تأمين الطلب المتصاعد، مساندة المواطنين على التكيف مع الأسعار الجديدة عبر تحمل الحكومة لمسؤولياتها والوفاء بالوعد الذي قامت بموجبه بانشاء صندوق للتحوط في مجال التغيرات التي تشهدها أسعار النفط محليا وقبلها عالميا.