دور الأردن فـي الضفة الغربية

على الرغم من معارضة الأردن لدور امني في الضفة الغربية إلا أن التعبئة بهذا الاتجاه لم تتوقف بعد. وفي سياق الضغط نحو خلق مراكز مساندة لهذه الفكرة، ستظهر في واشنطن قريباً دراسة لأحد مدراء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابقين تناقش بعض اقتراحات الحلول للضفة الغربية في ظل فشل مفاوضات السلام واحتمال سيطرة حماس على الضفة بعد أن أحكمت سيطرتها على غزة. تناقش الدراسة عدة أفكار في سياق طرح الخيارات الممكنة التي يمكن أن تتبناها إسرائيل ومنها دور الأردن في المرحلة القادمة في الضفة الغربية. دور الأردن مطلوب الآن من قبل إسرائيل وبعض القيادات الفلسطينية وإن كان لأسباب مختلفة. فمن جانب، تخشى إسرائيل سيطرة حماس على الضفة الغربية ويرعبها هذا السيناريو لأن ''احتمال حدوثه عالي''. وتتفق بعض القيادات الفلسطينية مع إسرائيل ولكنها تضيف أنه ''من الأفضل
لها أن تعيش تحت حكم الأردن من أن تعيش تحت حكم حماس''. هل يمكن للأردن أن
يقبل هذا العبء الأمني والسياسي؟.



منذ قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية قبل عشرين عاماً
لم يعد الأردن مهتماً ''بدور'' في الضفة الغربية. ولم يتغير موقف الأردن
حتى اللحظة. الموقف الواضح هو أن المصلحة الإستراتيجية للأردن تتطلب قيام
دولة فلسطينية ذات سيادة في حدود 1967. يبدو أن إسرائيل، وهو ما ستقوله
الدراسة على الأرجح، لا تقبل بحل الدولتين ''كما هو مطروح الآن'' ولعدة
أسباب لعل أبرزها أن أي حكومة إسرائيلية لا تستطيع أن ''تتنازل وتعطي
الفلسطينيين الحد الأدنى المقبول فلسطينياً، كما أن الفلسطينيين لن يقبلوا
بما يمكن أن تقبل إسرائيل إعطاءه لهم''.



هناك مراهنة على أن الأردن سيقبل بدور في الضفة وسيكون موقفه مدعماً بموقف
بعض القيادات الفلسطينية التي لا ترغب أن تسيطر حماس على الضفة الغربية
وبموقف إسرائيل ومناصري هذا الموقف في واشنطن وسيجد هذا الموقف تأييداً
دولياً يبرره العداء الغربي عموماً والأمريكي خصوصاً للإسلام السياسي الذي
تمثله حماس. وليس من المستبعد أن تشير الدراسة إلى أن هناك بعض النخب
الأردنية التي تبدى حماساً لمثل هذا الخيار وهو ما عبرت عنه هذه النخب في
''بعض الجلسات الخاصة''. أحد الأفكار التي يتم الحديث عنها لإجبار الأردن
على الدخول إلى ساحة الضفة الغربية للعب دور أمني هي ''تهيئة الظروف''
بحيث يصبح خيار الأردن الوحيد هو التدخل الأمني في الضفة وهناك سيناريوهات
عدة لخلق هذه الظروف.



ليس من المنطق أو المقبول أن يقوم الآخرون بتقرير ما ينبغي أن يقوم به
الأردن حفاظاً على مصالحهم الآنية وعلى حساب الأردن. فهذا غير مقبول.