حملة للكتاب والمثقفين ضد قانون المطبوعات والنشر

حملة للكتاب والمثقفين ضد قانون المطبوعات والنشر

كشف عدد من الكتاب والمثقفين عن نيتهم القيام بحملة لثني قانون المطبوعات والنشر من التوغل في مراقبة الكتب التي يصدرونها، وفق ما قالته الروائية ليلي الاطرش لعمان نت.

وتأتي هذه الحملة بعد مصادرة دائرة والمطبوعات والنشر عدد من الكتب لعدد من الكتاب الأردنيين، مثل الناشر الياس فركوح عن نشرة مجموعة قصصية للكاتبة المغربية منى وفيق بعنوان "فانيلا سمراء"، ومنع كتاب للناشر فتحي البس بعنوان "انثيال الذاكرة"، وكتاب "ينطق عن الهوى" للشاعر طاهر رياض وديوان "رشاقة ظل" للشاعر إسلام سمحان.

وتم منع نشر كتاب كل من الياس فركوح للروائية منى وفيق، وديوان "رشاقة ظل" للشاعر إسلام سمحان بتهمة تضمنه كلاما فيه إساءة للمفاهيم الدينية والنصوص الإسلامية المقدسة.
 
الروائية ليلى الاطرش قالت في حديثها لعمان نت أن الكتّاب يفكرون مليا بالقيام بحملة ضد قانون المطبوعات والنشر. "قبل أن تتفجر الأوضاع في غزة فكرنا مليا بالقيام بحملة ضد قانون مطبوعات والنشر، ولكن قد يعاد النظر بهذا الإجراء بعد هدوء الأوضاع في غزة، ونأمل أن تتراجع الدائرة وتسحب القضية كما سحبت من الكاتب إبراهيم نصر الله".
 
وقالت الاطرش في بيان صدر عن رابطة القلم الدولي – فرع الأردن" أن الإجراءات الأخيرة التي قامت بها دائرة المطبوعات والنشر ضد حرية التعبير من خلال مصادرة عدد من الكتب أو منعها وتحويل بعض الأدباء إلى المحاكم، هي إجراءات تتنافى مع مبدأ الديمقراطية في الأردن. الكاتب الياس فركوح كناشر كان لديه القدرة على فهم ما يتماشى مع حرية التعبير والمسلمات، ونشر الكتاب لأنه وجد أن ذلك لا يتعارض مع حرية التعبير".
 
"وفي الوقت نفسه فان رابطة القلم الدولي وانسجاما مع أهدافها للدفاع عن حرية التعبير، وعن الكتاب أينما كانوا حين يتعرضون للملاحقة أو المنع أو السجن وتأكيدا للميثاق الدولي الذي يحكم أعضاء القلم الدولي في 144 مركزا ولغة في العالم، تتمنى ألا ينساق الأدباء إلى الإساءة المتعمدة للأديان والمعتقدات المقدسة عملا بالمادة الأولى من حقوق الإنسان التي تنص على عدم التمييز بين البشر باللون والعرق والمعتقد"، كما جاء في بيان الرابطة.
 
هذا وكانت دائرة المطبوعات والنشر أحالت الكاتب الياس فركوح صاحب "دار أزمنة" إلى القضاء بتهمة طباعة كتاب عن مجموعة نثرية للقاصة والصحافية المغربية منى وفيق، من دون إيداع نسخ منه في الدائرة، ونشر كلام فيه إساءة للمفاهيم الدينية والنصوص الإسلامية المقدسة.
 
وحول تفاصيل الحادثة أوضح الناشر الياس فركوح في تصريح صحفي لمركز "سكايز" للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية أن "مدعي عام عمان عامر القضاة استدعاه للمثول أمامه قبل عطلة عيد الأضحى ووجه له، بناء على إشارة دائرة المطبوعات والنشر تهمتي طباعة كتاب من دون إيداع نسخ منه في الدائرة، ونشر كلام فيه إساءة للمفاهيم الدينية والنصوص الإسلامية المقدسة".
 
وأكد فركوح، الذي نفى أن يكون الكتاب قد تضمن ما يسيء إلى الدين، بأنه كان قد أودع نسخا من الكتاب لدى الدائرة".
 
وأضاف فركوح أن "دار أزمنة" طبعت الكتاب في بيروت قبل ستة أشهر وبقي مودعا في مستودعاتها من دون توزيع بسبب خضوعه للرقابة، كما منعت الدائرة إعادة تصديره إلى بيروت".
 
وحول هذه القضية يقول مدير دائرة المطبوعات والنشر د. نبيل المومني في حديثه لراديو البلد أن الدائرة أحالت القضية إلى القضاء للبت فيها كونه يخالف أحكام قانون المطبوعات والنشر، مؤكدا أن الدائرة لم تقم ولا من اختصاصها منع أي كتاب في الأسواق وإنما هو اختصاص القضاء الأردني".
 
وحسب المومني "تم تحويل الكتاب لوزارة الأوقاف لأخذ الاستشارة كجهة معنية بالأمور الدينية وجاء الرد بأنه لا يسمح تداوله لأنه يخالف أحكام المادة 38 من قانون المطبوعات والنشر".
 
ومن جهته، بين د. عبد الرحمن الدح مساعد الأمين لشؤون الدعوة والإرشاد في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أن الوزارة تيسّر الكلمة وحريتها إلا إذا كانت تسيء للمفاهيم الدينية والإسلامية "عندما استعرضنا الكتاب تبين أن فيه مقتطفات وجزئيات تمس الدين الإسلامي وهي تعتبر زلات قلم، وكان بالإمكان تنقيتها والانتهاء من المشكلة، لكن هناك إساءات كثيرة ليس فقط للدين وأينما أيضا إلى الله".  
 
وأرسلت وزارة الأوقاف كتابا إلى دائرة المطبوعات النشر يحتوي على قائمة من المخالفات لا تتناسب مع الثقافة الإسلامية ومسيئة للنصوص الدينية.
 
وفي نفس السياق، استهجن مركز "سكايز" إحالة الروائي والناشر الياس فركوح، صاحب "دار أزمنة"، إلى القضاء بتهمة طباعة كتاب، ويدين الرقابة المسبقة على المجموعة النثرية "فانيلا سمراء" للقاصة والصحافية المغربية منى وفيق الذي أحيل فركوح إلى المحاكمة بسبب طباعته. ويستغرب "سكايز" الموجة المتلاحقة في الأردن التي تستسهل توجيه تهم "الإساءة إلى الدين" بحق الكتاب في هذه الفترة بالذات.
 
يشار إلى تنامي الدور الرقابي مؤخرا على المؤلفات في الأردن خصوصا في تهم "الإساءة إلى الدين"، وذلك بعد إحالة الشاعر إسلام سمحان للمحاكمة ومنع ديوان الطاهر رياض.
 
أما فيما يتعلق بدور وزارة الثقافة في دعم الحملة التي ينوي الكتاب والروائيين القيام بها لثني قانون المطبوعات والنشر من التوغل في مراقبة الكتب التي يصدرونها، لم يعلق الأمين العام في وزارة الثقافة جريس سماوي لأنه "ليست لديه أية معلومات أو وثائق لكي يعلق عليها". على حد قوله.
 
ويعتبر هذا الكتاب الرابع الذي تجمده دائرة المطبوعات والنشر  لـ"دار أزمنة" خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، والكتب هي ديوان "ينطق عن الهوى" للشاعر الأردني طاهر رياض، والمجموعة النثرية "فانيلا سمراء" للمغربية منى وفيق، وديوان "حصة آدم" للشاعر السعودي زياد السالم، وديوان "إليك سيدتي بغداد" للأديبة وداد الجوراني. كما منعت كتاب فتحي البس "انثيال الذاكرة"، الصادر عن دار الشروق في عمان.