جولة على سوق المقترحات لقانون الانتخابات/ مقعد واحد دائرة واحدة

الرابط المختصر

سوف اثقل على القارئ بمقالات تناقش المقترحات المطروحة لتعديل قانون الانتخابات متناولا كل مرّة واحدا منها بالإيجاز الممكن، وقد لا يبالي الكثير من القرّاء بالأمر، لكن القانون هو العقدة المركزية في الإصلاح السياسي، والأغلبية الساحقة من الأنظمة الانتخابية إمّا غير مناسبة أو غير واقعية أو غير مفيدة ولا يتوانى البعض عن الانحياز لهذه الصيغة المشهورة أو تلك بمعلومات انطباعية عابرة ومن دون معرفة أو تمحيص بأثر تلك الصيغة على الارض ارتباطا بالأهداف المفترضة التي من اجلها نرى ضرورة تغيير القانون.

نبدأ بالاقتراح الأشهر وهو تقسيم المملكة الى دوائر بعدد مقاعد مجلس النواب (نائب واحد لكل دائرة) وفق النظام البريطاني الشهير(نظام الفائز الأول First past the post). والذين يقترحونه يفترضون انه النظام المثالي ما دام مطبقا في أم الديمقراطيات في العالم، والحقيقة انه أقدم وأبسط الأنظمة وأكثرها تخلفا وقد هجرته القارة الأوروبية كلها منذ نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يبق متمسكا بها سوى الأنكلوسكسون بطبعهم المحافظ ودائرة تأثيرهم في المستعمرات السابقة رغم سلبياته الكثيرة وأبرزها انعدام عدالة التمثيل؛ ففي أول انتخابات للبرلمان الأوروبي حصل حزب الأحرار على 19% من الأصوات وصفرا من المقاعد، وبعده تم التحول الى التمثيل النسبي للقوائم على غرار بقية أوروبا، وهناك احتمال نظري بان يحصل الحزب على اصوات أكثر وعلى مقاعد أقل وحدث ذلك فعلا مرتين، وقد شرعت اسكتلندا لبرلمانها نظاما آخر مختلفا (النظام النسبي المختلط). وعلى كل حال في بريطانيا نفسها تطبق 6 انظمة مختلفة للانتخابات غير النظام الشهير لمجلس العموم.

مهما يكن، للنظر بمعنى تطبيق هذا النظام عندنا: أولا لا ينتبه البعض ان هذا النظام موجود عندنا منذ تقسيم الدوائر على مستوى الألوية ذلك أن 19 دائرة لديها مقعد واحد و11 دائرة لديها مقعدان و8 دوائر لديها 3 مقاعد و6 دوائر لديها أكثر. فماذا يعني تطبيق هذا النظام؟! في محافظة اربد هناك خمسة دوائر لكل منها مقعد واحد فماذا يعني تقسيم البقية بالنسبة لمشروع الاصلاح ودفع التنمية السياسية وتجاوز سلبيات الصوت الواحد؟

البعض يؤيد هذا النظام ومنهم جبهة العمل الاسلامي لأنه يشابه إعطاء اصوات بعدد المقاعد في الدائرة الواسعة وهي لذلك عدلت تسميتها للنظام الحالي الى "الصوت الواحد المجزوء" لأنه يشمل جزءا من المقاعد. لكن دع عنك هذه المساجلة الرياضية المجردة فعلى الأرض لن تحقق إيجابية واحدة جديدة ولن تتغير واحدة من السلبيات النظام الراهن بل ستتعمق ويرجح أن تزيد نسبة الأصوات المهدورة، اي التي تذهب لغير الناجحين وهي الآن تراوح حول 75% من الأصوات!!!