جامعات خاصة..تجارة تعليمية بمباركة حكومية

جامعات خاصة..تجارة تعليمية بمباركة حكومية

محدودية الطاقة الاستيعابية للجامعات الرسمية وضع الحكومة الأردنية في عام 1990 تحت الأمر الواقع، لتسمح بتأسيس أول جامعة خاصة في الأردن في عهد رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران،

وهي جامعة عمان الأهلية، لتحتضن أعداداً كبيرة من الطلاب وخصوصاً المغتربين منهم الذين شكلوا ما نسبته 28% من سكان الأردن آنذاك.

تزايد أعداد الطلبة الراغبين في دخول الجامعات، وصعوبة دخول المغتربين الأردنيين في جامعات الدول التي قطنوها وفي جامعات الأردن الرسمية التي خصصت لهم 5% من المقاعد الجامعية فقط، جعلت العديد منهم في مرمى جامعات ذات مستويات متدنية في عدة دول كالباكستان، والهند، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية.
 
وزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق لجامعة البتراء، أمين محمود قال أنه لم يكن من الممكن تجاهل الواقع الاجتماعي المحافظ للوطن العربي الذي لم يسمح للعديد من الإناث بمغادرة بيوتهن للتعلم في جامعات الدول السالفة الذكر، "مما زاد الإلحاح على الحكومة للموافقة على إنشاء الجامعات الخاصة".
 
إصرار الحكومة على رفضها لإنشاء الجامعات الخاصة تمثل في تلك الفترة بعدم قبول طلب ترخيص لإنشاء كلية جامعية للإناث في عهد رئيس الوزراء زيد الرفاعي في عام 1985.
 
وأضاف محمود: "ولم تستطع الحكومة الأردنية فيما بعد تجاهل الأعداد الكبيرة من الطلبة المغتربين والفلسطينيين من حملة الوثائق الذين وصلوا المملكة الأردنية في عام 1990 بعد حرب الخليج الثانية، ما دفع باتجاه فتح الباب على مصراعيه لإنشاء الجامعات الخاصة".
 
بعد ذلك، قامت الحكومة، بشكل مفاجئ، بترخيص ما يقارب تسع جامعات، وثلاث كليات جامعية في الأعوام 1991، 1992، و1993.
 
فتح الباب أمام إنشاء الجامعات الخاصة في الأردن ساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على الجامعات الرسمية، ومنح الكثيرين فرصة التعليم وخصوصاً الإناث،
 
"ولكن لم تقم الحكومة بوضع أي أسس أو معايير لإنشاء الجامعات الخاصة، فكان الكم هو الهم بعيداً عن النوعية". يقول الأكاديمي عصام نقيب.
 
ويرى نقيب بأن أثر تخلي الحكومات عن التعليم دلل عليه التباين الكبير في مستويات الخريجين من الجامعات الخاصة الذي يولد ضرورة لوجود مقاييس نوعية تلتزم بها هذه الجامعات، "ولكن يكاد يكون من المصطنع إيجاد مقاييس حقيقية للجامعات الخاصة، في حين أن الجامعات الرسمية لا تملكها".
 
النوعية ابتعدت بشكل كبير عن معظم الجامعات الخاصة في الأردن، والذي عزاه العديد من الأكاديميين إلى غياب التمويل الحكومي وغيره، أو غياب ما يسمى "بالوقفية"  (philanthropist  )، والاتجاه إلى إنشاء الجامعات الخاصة الربحية، وهذا ما خلق تضارباً بين النوعية في التعليم ومبدأ السوق المحكوم بقواعد الربح فقط.
 
فباتت الجامعات الخاصة في الأردن تعاني من مشكلة أساسية وهي ضرورة توفير الاستقلال الأكاديمي للجامعة بالنسبة لصاحب رأس المال، بحسب نقيب الذي أوضح أن "تمويل الجامعات البريطانية من قبل الحكومة والتي تصل أحياناً إلى 70% لم يحل دون استقلاليتها، فإن من الممكن تطوير نموذج الجامعات الخاصة في الأردن لتحقيق الفصل بين رأس المال وبين الإدارة الأكاديمية للجامعات".
 
واعتبر أمين محمود تخلي الدولة عن مسؤوليتها في تطوير نوعية التعليم من خلال التوسع في الاستثمار، طريقاً ممهدة لانخفاض التعليم الرسمي أيضاً إلى المستوى الذي تحدده قواعد السوق.
 
 وإن كانت العولمة غيرت بصورة جذرية من صورة الحكومات، بحيث أصبحت لا تتدخل لا بالاقتصاد ولا بالتعليم، فهذا لا يعني أن دور الحكومات انتهى وأصبح الأمر متروكاً للقطاع الخاص دون رقيب أو حسيب، بل على العكس أصبح دور الحكومات أهم من حيث التخطيط والتأكد من مجالات التعليم وغيرها لا تخضع للاستغلال ولا يحكمها الاحتكار والمصالح الخاصة، بحسب نقيب
 
وتقوم الحكومة الأردنية بالإنفاق على الطالب الجامعي ما يقارب 2500 دولار سنوياً، فإن ذلك يعني أن كل ما تستطيع الجامعات تقديمه هو التدريس المباشر دون توفير العناية اللازمة التي يتطلبها بناء أجيال جديدة من الخريجين ذوي القدرات المتنوعة والتفكير المستقل والمبادرات الخلاقة.