"ثقوب في المظلة: قصور تشريعات الحماية الاجتماعية في قطاعات العمل في الأردن أثناء كورونا"

الرابط المختصر

  أوصت دراسة محلية بالعمل باتجاه تحقيق التغطية الشاملة لبرامج الحماية الاجتماعية، وإيلاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفاً في الأردن، إضافة لتذليل العقبات المحددة التي تعترض الإدماج الاجتماعي  والحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفاً وتحديد مرجعية للتنسيق ومتابعة تنفيذ عناصر أرضية الحماية الاجتماعية ومراجعة المنظومة الحالية للحماية الاجتماعية وأومر الدفاع عموماً.

وبحسب الدراسة الصادرة عن تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بعنوان "ثقوب في المظلة: قصور تشريعات الحماية الاجتماعية في قطاعات العمل في الأردن أثناء كورونا"،  تبلغ  نسبة العاملين بالقطاع غير الرسمي حوالي 40%من إجمالي عدد العاملين، معظمهم يفتقدون الحماية الاجتماعية، وهم عُرضة في أي وقت لفقدان القدرة على العمل لعدم وجود استقرار في بيئة العمل.

وأشارت الدارسة للآثار السلبية الهائلة لجائحة كورونا وتداعياتها على العمال الأردنيين والمهاجرين وأصحاب العمل على حد سواء وأثر الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار فايروس كورونا على القطاعات الاقتصادية أهمها قطاعات الزراعة والإنشاءات إلى جانب القطاع غير المنظم حيث لا يتمتع العاملين في هذه القطاعات بسبل الوصول لأي من برامج الحماية الاجتماعية.

وفيما يتعلق بأوامر الدفاع أكدت الدارسة أنه بالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة للتخفيف على القطاعات والعمال من خلال إصدار هذه الأوامر والبلاغات، فإنه يمكن ملاحظة أن البلاغات لم تغطي كافة العاملين فيها مثل العمال المهاجرين، إضافة إلى صعوبة وركاكة الصياغة القانونية لهذه الأوامر والبلاغات التي تتعلق بالأجور على وجه التحديد، وعدم تمكن شريحة كبيرة من العمال من الاستفادة من هذه البرامج نظرا لتوجه الحكومة  إلى التحول الإلكتروني عن طريق المحافظ الإلكترونية والمنصات، حيث لم يتمكن العديد من العمال من فتح محافظ إلكترونية نظرا لعدم امتلاكهم هواتف ذكية أو عدم معرفتهم بكيفية استخدامها. إضافةً إلى حاجز اللغة، فلم تتمكن شريحة كبيرة من العمال وخصوصا المهاجرين منهم من الوصول إلى هذه المنصات التي تتعلق بتنفيذ أوامر الدفاع نظرا لأنها كانت باللغة العربية فقط، حيث منذ بدء الجائحة تحولت للمنصات الرقمية وتعددت المنصات الرقمية لتشمل مختلف المجالات بما فيها الصحية. كما قام مجموعة كبيرة من أصحاب العمل بتخفيض أجور العاملين دون موافقتهم وعدم تمكنهم من اللجوء إلى وزارة العمل خوفا من الانتقام.

وبما يخص العمال المهاجرين  أشارت الدارسة أن جــزءاً  كبيـراً مــن العمال المهاجرين في الأردن من الجنسية المصرية الذين تضرروا بشكل مباشر نتيجــة الإجراءات الحكوميــة للحــد مــن انتشار الفيــروس وفــرض حظــر التجــول والتنقــل، حيث يعمــل معظــم العمــال المصرييــن فــي قطاعــات الزراعــة والإنشاءات، وقد تأثروا بشـكل كبيـر، فلـم يعـد باسـتطاعتهم مواصلـة العمـل، بالتالـي لـم يعـد لديهـم المقدرة علـى توفيـر الاحتياجات الأساسية، أما بالنسـبة لعاملات المنازل فقد تعرضوا للعديد من التحديات تتمثــل بمعاملتهــن بطريقــة ســيئة مــن قبــل أصحــاب العمــل، وضغــط العمــل بسـبب تواجـد جميـع أفـراد الأسرة طـوال اليـوم، وكثـرة متطلباتهـم خاصــة بأمــور التعقيــم الدائــم، ممــا انعكــس علــى ســاعات عملهــن حيــث زادت لتصــل إلــى 16 ســاعة عمــل يوميا دون إجــازات أو فتــرات للراحــة .

وبسبب إغلاق الحكومة مؤسسات حكومية عدة، بما في ذلك المحاكم وأماكن الشكاوى العمالية، أو تخفيض عدد موظفيها امتثالاً لشروط التباعد الاجتماعي، مما أدى إلى تأخير في معالجة المنازعات، بالتالي لم يكن أمام العديد من العمال خيار سوى العودة إلى بلدانهم الأصلية، و "العمال المياومين" أو العمال المنزليين فقد يواجهون تحديات أكبر في التوصل إلى حل عاجل.

وأكدت الدارسة أن الأضرار شملت أصحاب العمل والعديد من القطاعات الحيوية إذ أدت الجائحة إلى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك وتراجع حجم المبيعات في قطاع الألبسة، كما وصلت خسائر القطاع العقاري إلى 200 مليون دينار بسبب الإغلاقات، واقترضت الحكومة ما يقارب 1.2 مليار دولار لتلبية احتياجاتها التمويلية بسبب تأثير الجائحة،  بلغت أيضا خسائر الأكاديميات والمراكز الرياضية حوالي 40 مليون دينار. كما انخفض الدخل السياحي بنسبة 10.7% وتراجع الإقبال في قطاع الذهب محليا. وأعلنت وزارة العمل عن أن 4652 عامل وعاملة فقدوا وظائفهم خلال الجائحة.

وقالت الدراسة أن جائحة كورونا فرضت معطيات جديدة على سوق العمل في الأردن تتمثل في العمل عن بعد، حيث اتجهت العديد من المنشآت لتشغيل عمالها عن بعد، وتخفيض رواتبهم بنسب كبيرة، ما أثر على أوضاع شريحة كبيرة من العمال الذي باتوا يخشون على استمرار انخفاض معاشاتهم حتى بعد زوال جائحة كورونا، إلا إن العمل عن بعد ينطوي على العديد من التحديات والمخاطر كتخفيض رواتب الموظفين وتقليص أعدادهم وتوجه كثير من الشركات للاستمرار بتطبيق سياسة العمل عن بعد، ولا سيما للأشخاص الذين تتطلب وظائفهم العمل من المنزل، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة وتزايد الفقر نتيجة لانخفاض الأجور.

وفي ظل عدم وجود ضوابط للعمل عن بعد، تضمن حق العمال وعدم تسريحهم حَسَبَ أهواء أصحاب العمل وضرورة أن يرتبط التقييم بالإنتاجية، سواء أكان الشخص في مكان عمله أو يؤدي المطلوب منه في منزله، أكد منتدى الاستراتيجيات الذي عقد مؤخرا ضرورة وضع استراتيجية واضحة للتحول السريع نحو العمل عن بعد لحماية الصحة والسلامة المهنية لموظفيه في حال تفشي أي وباء في المستقبل

وأشارت الدارسة إلى أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في وقت يمثل فيه فيروس كورونا أزمة معقدة للدولة وباقي مكونات المجتمع، إذ لم تتوقف منظمات المجتمع المدني عن دورها في نشر الوعي للمواطنين، وقدمت العديد من خدمات التوعية العامة الصحية والقانونية، كذلك استقبال الشكاوى والملاحظات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل رفع القيود وبعدها، كما قامت منظمات المجتمع المدني بإعداد تقارير الرصد والبحث والتحليل لمناصرة جهود الدولة بكافة أجهزتها.

 

أضف تعليقك