تساؤلات عن استثناء وزارتي الداخلية والخارجية من قرارات "إعادة الهيكلة"

تساؤلات عن استثناء وزارتي الداخلية والخارجية من قرارات "إعادة الهيكلة"
الرابط المختصر

انتقد رئيس اللجنة التنسيقية للعاملين في المؤسسات المستقلة محمد السليمات برنامج إعادة هيكلة الرواتب الذي يخفض رواتب بعض الموظفين بمقادير تصل إلى 150 دينارا شهريا، مثيرا مشكلة تدني الأوضاع المعيشية للعاملين الذين خططوا لمعيشتهم واحتياجاتهم على أساس دخولهم الشهرية فارتبطوا بأقساط وقروض ونفقات شهرية، والذين سيفقدون أجزاء من هذه الدخول بموجب نظام هيكلة الرواتب.

وتساءل السليمات "لماذا تم استثناء وزارتي الخارجية والداخلية من قرارات إعادة الهيكلة رغم ما فيهما من تجاوزات؟"، كما تحدث عن شمول مؤسسة الموانئ ببرامج الهيكلة رغم اعتراضها على ذلك وحصولها على قرار محكمة.

 وأشار السليمات إلى حقيقة وجود سوء إدارة وفساد في بعض المؤسسات، لكن الواقع الموجود يدلل أن رموز الفساد هم من المؤسسات غير المشمولة بالهيلكة، مؤكدا على ضرورة مراجعة كل مؤسسة على حده، ومشددا على أنه لا يجوز محاسبة المصلحين ومكافأة الفاسدين.

جاء ذلك في الحلقة النقاشية التي عقدها مركز بصر لدراسات المجتمع المدني بمقره، وكانت بعنوان "برامج إعادة هيكلة: الآثار والنتائج"، وذلك في إطار سلسلة "حوار الأربعاء" التي يعقدها المركز، وأدارت الجلسة الدكتورة مي الطاهر مديرة المركز.

فيما أكد وزير تطوير القطاع العام مازن الساكت أن برنامج إعادة هيكلة القطاع العام والمؤسسات المستقلة والرواتب يعالج اختلالات وتشوهات كبيرة في مؤسسات الخدمة المدنية، مشيراً إلى أن عدد الموظفين المتأثرين من هذا البرنامج يبلغ 2850 موظفاً فقط، في حين أن حوالي 6000 سوف ترتفع رواتبهم إثر تطبيق برنامج إعادة الهيكلة.

وأوضح الساكت في الجلسة التي حضرها ممثلون عن المؤسسات المستقلة والنقابات ومجلس النواب واقتصاديون، أن البرنامج جاء ضمن توجه الدولة في "الإصلاح والتطوير" الذي أعلن منذ سنوات، والذي تشكلت على ضوئه وزارة تطوير القطاع العام لخدمة هذا التوجه. وبيّن الساكت أن إعادة هيكلة القطاع العام والمؤسسات والرواتب هو شعار دولي للنهج الاقتصادي لدول العالم الثالث، يتم من خلاله إعادة تعريف دور الدولة ونطاق تدخلها في أنشطة معينة، وملكيتها لوسائل الإنتاج، وإحلال القطاع الخاص محل القطاع العام، وانتهاج أشكال جديدة من العمل المؤسسي، بما في ذلك رسم السياسات والتنفيذ والرقابة والتنظيم.

 أوضح أن البرنامج أقر بعد عقد سبعة اجتماعات مطولة لمناقشته في مجلس الوزراء، وقد نشأ عن البرنامج إلغاء أو دمج 15 مؤسسة ووزارة التنمية السياسية و12 مجلس إدارة وإنشاء ثلاثة مجالس عليا قطاعية لتنظيم القطاع الخاص، مشيرا إلى أن المؤسسات منحت مدة تتراوح من ستة أشهر إلى سنتين  لتطبيق برنامج إعادة الهيكلة.

وبالرغم من الاحتجاجات التي شهدها عدد من المؤسسات، أكد الساكت أن البرنامج هو مطلب شعبي وسياسي واجتماعي فهناك مؤسسات لا بد من حماية دورها مثل مؤسسات الخدمة المدنية، موضحاً أن إعادة هيكلة الرواتب تعالج الاختلالات الموجودة في هذه المؤسسات المهمة التي أسست الكهرباء والماء والصحة والتعليم، مؤكداً أن هناك فئات تعمل في مؤسسات الخدمة المدنية دون أية علاوات، ولذلك جاء البرنامج لينصفهم رغم وجود العجز الحالي الكبير في الموازنة العامة. كما أشار الوزير الى أن برنامج الهيكلة سوف يضاعف الرواتب الأساسية لخدمة شريحة المتقاعدين المدنيين، والبالغ عددهم 38 ألف.

أما المؤسسات المستثناة من برنامج الهيكلة، فأشار الساكت إلى أن بعض المؤسسات قد تم استثناؤها، مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي والبنك المركزي باعتباره له صفة السلطة النقدية، مؤكدا أن البرنامج لا يدّعي معالجة كافة التشوهات فهناك واقع مؤسسي وخلل إداري كبير بحاجة إلى مراجعة كل مفاصل الدولة لمعالجته.

وحول المؤسسات المستقلة قال الساكت أن الدراسات أثبتت أن هناك عددا من المؤسسات التي لا داعي لها، وأن في بعضها فساد مؤسسي ملحوظ، وتعاني من غياب كامل للمعايير في وضع الرواتب، مؤكدا أن برنامج الهيكلة الإصلاحي سوف يعود بزيادات بنسبة 25% على رواتب بعض الموظفين، ومعطيا مثالا على أن 527 من أصل 547 موظفا في صندوق الإقراض الزراعي سوف تزداد رواتبهم، ومؤكدا أن الغاية هي تكييف حقيقي وعادل للرواتب، مع الوعد بمراجعة نظام الهيكلة مع كافة المؤسسات.

من جهته، أكد النائب عبد الرحيم البقاعي، عضو اللجنة المالية والاقتصادية النيابية، أنه ليس للدولة أية سلطة على المؤسسات المستقلة، التي لها قوانين خاصة تعمل بموجبها، ولها الحرية الكاملة في التعيينات وحتى في الإغلاق، فهي أشبه بالشركات، وبالتالي، فإن الموظف العامل في هذه المؤسسات قد اختار أن يعمل في مؤسسة خارج ديوان الخدمة، حيث يتقاضى راتبا مرتفعا وامتيازات، وهو في نفس الوقت محمي من قبل الحكومة، مؤكدا على ضرورة عرض الأوضاع الجديدة للرواتب والأجور على الموظفين.

وتحدث البقاعي عن الأرقام الخيالية التي قد تكشفها أية دراسة اكتوارية عن التضخم الناتج عن الرواتب التقاعدية لـ 130 ألف موظف بعد 15 عام وأثرها على الموازنة.

مدير مديرية الشؤون القانونية في صندوق التنمية والتشغيل سامر الحدادين، أكد على أن التوجهات كانت كلها تصب على ضرورة تعزيز عمل الجهات الرقابية، والتي عددها ثمانية في الأردن، وضرورة منحها الاستقلالية لرفع كفاءتها، مشيرا إلى أن برامج إعادة الهيكلة إنما تفقد الاستقلالية لهذه المؤسسات وتؤدي إلى إضعاف أدائها وكفاءتها.

وأثار الحدادين مشكلة الأعداد الكبيرة من الموظفين الذين سيفقدون الحقوق والامتيازات والعلاوات ورواتب الأشهر الإضافية.

فيما أشارت إيمان البواب، مساعد مدير عام بنك تنمية المدن والقرى، إيمان البواب إلى تأثر الرواتب التقاعدية لموظفي المؤسسات المشمولة بإعادة الهيكلة، إلى جانب فقدان رواتب الأشهر الإضافية، مثيرة قضية مهمة وهي إلغاء التأمين الصحي، والذي سيعود بالأضرار الكبيرة على شريحة واسعة من الموظفين وعائلاتهم، والتفاوت الشاسع ما بين خدمات التأمين الصحي الحكومي والتأمين الصحي الخاص.