بعد خطاب التكليف والرد: الصحفيون في انتظار تشريعات الحكومة

بعد خطاب التكليف والرد: الصحفيون في انتظار تشريعات الحكومة
الرابط المختصر

ينتظر الصحفيون بعامة، والعاملون في المواقع الالكترونية بخاصة، تشريعات أو تعديلات على القوانين الخاصة بالإعلام، استنادا لما تعهدت به حكومة السيد سمير الرفاعي في ردها على خطاب التكليف الملكي.

 

 


ففي رده على كتاب التكليف الذي وجهه إليه الملك عبدالله الثاني، أكد الرفاعي الذي تشكلت حكومته في 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، التزام حكومته بـ"تطوير" التشريعات الإعلامية، وبما يضمن "حرية التعبير"، و"حماية المجتمع" من ممارسات بعض وسائل الإعلام.


وقال الرفاعي في الرد "تلتزم الحكومة بإيجاد البيئة الكفيلة بضمان حرية التعبير وبممارسة الإعلام المهني الحر المستقل من دون أي قيد أو شرط".

 


وأضاف "وستعمل على تطوير التشريعات لضمان حق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة ونشرها".
وتعهد بأن تعمل الحكومة على "حماية المجتمع من ممارسات بعض وسائل الإعلام اللاأخلاقية واللامهنية، والتي باتت عبئا على الوطن وأصوات إفساد وتخريب واعتداء على حقوق المواطنين".

 


وجاءت هذه التعهدات من قبل الحكومة الجديدة التي خلفت حكومة نادر الذهبي متسقة مع ما طلبه الملك في كتاب التكليف الذي وجهه إليها.

 


فقد طلب الملك من الحكومة "إجراء التعديلات التشريعية اللازمة وتبني السياسات الكفيلة بإيجاد البيئة المناسبة لتطور صناعة الإعلام المحترف وضمان حق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة والتعامل معها من دون أي قيود أو عوائق".
كما شدد على ضرورة "تعديل القوانين وتحديثها لحماية المجتمع من الممارسات اللامهنية واللاأخلاقية التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام".

 


وفهم من كلام الملك انه يعني المواقع الإخبارية التي تزايدت أعدادها خلال السنوات الماضية حتى بلغت نحو ستين موقعا لا تخضع لأية قوانين، أو ضوابط سوى ما تحدده لنفسها.

 


ولا تمتلك اغلب المواقع الإخبارية مدونات سلوك، أو مواثيق مهنية، وسياسات تحريرية واضحة، كما لا تخضع التعليقات على موادها لضوابط واضحة.


وتشير العبارات الحازمة التي استخدمها الملك إلى رغبته في وضع حد لهذه التجاوزات التي طاولت قضايا ذات حساسية سياسية واجتماعية في البلاد.


صورة ضبابية
إلى الآن، لم تحدد الحكومة الجديدة النهج الذي ستتبعه من اجل تحقيق رغبة الملك في خلق البيئة المناسبة لتطور صناعة الإعلام، وضمان حق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومات، ووقف تجاوزات بعضها.

 


لكن هناك مؤشرات كشف عنها نبيل الشريف وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال.


ففي تصريحات لصحيفة "الغد" نشرت أمس الخميس، 17/12/2009، أكد على وجود "لجان قانونية في وزارة العدل تدرس حاليا التعديلات المقترحة على حزمة التشريعات الإعلامية التي أمر جلالة الملك عبدالله الثاني بسنها في كتاب التكليف الملكي السامي لحكومة سمير الرفاعي الجديدة".

 


وقال الشريف لـ"الغد" إن "قراراً لم يتخذ حتى الآن بشأن هذه التشريعات"، مشددا على أن "الخطة الحكومية المقبلة في التعامل مع الإعلام ستستند إلى توسيع هوامش الحرية الصحافية والإعلامية وتعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية والصحافيين العاملين فيها".


لكنه شدد على أن هذه الإجراءات يجب أن تترافق مع مهمة حكومية في "ضبط الممارسات اللاأخلاقية واللامهنية" وتنقية الوسط الصحافي والإعلامي من بعض التجاوزات.

 


واعتبر الشريف أن "هذه المهمة لا تقتصر على الحكومة فحسب، بل تتعدى ذلك إلى جميع مؤسسات الإعلام والصحافيين المخلصين للمهنة وأخلاقياتها".
وشدد على "ضرورة التزام الصحافيين بالأسس المهنية والأخلاقية؛ فمن غير المعقول التطاول على الثوابت الوطنية والنهش في جسد الوطن والاستخفاف بالمهنية الصحافية".

 


وبحسب الشريف فإن "إجراءات يجب أن تتخذ لمنع نشر الإشاعة على أنها معلومة".

 


في عام 2007 صدر قانون "حق الحصول على المعلومات". لكن القانون جاء بمفعول معاكس لمدلول اسمه حيث أعطى المسؤولين صلاحيات واسعة في تصنيف المعلومات باعتبارها من أسرار الدولة، ودون وجود معايير واضحة تحدد ما يمكن ان يشمله هذا التصنيف.

 


ويطالب الصحفيون بما هو أكثر من إبداء حسن النية في تطبيق القانون، حيث دعت الصحافية في وكالة الأنباء الأردنية، إخلاص القاضي، إلى "محاسبة المسؤولين الذين لا يلتزمون بتوفير المعلومات".

 


وفي هذا الإطار، دعا نائب نقيب الصحفيين حكمت المومني الحكومة في تصريحات لصحيفة "الغد" إلى "الخروج من دائرة الجدل لأن لا حرية صحافية إلا بإزالة القيود القانونية التي تمنع حرية النشر".

 


ويعاني الصحفيون في الأردن من حقيقة خضوعهم لنحو 23 قانونا، إلى جانب قانون المطبوعات، تحتوي على مواد مقيدة لحريتهم.

 


وفي خضم هذا الجدل، استبعد صحفيون أن يتم الدفع باتجاه إخضاع المواقع لقانون المطبوعات بصيغته الحالية في ظل تناقض الاجتهادات القانونية حول صلاحيته للتعامل معها.

 


وكان الشريف صرح لموقع "عمان نت" بأنه "من المبكر الحديث عن توجه حكومي لفرض تشريعات على الإعلام الالكتروني، لكن الحكومة ستكون معنية بالحد من الظواهر السلبية من خلال الالتزام بتنفيذ الرؤى الملكية".
وليس أوضح على هذا الخلاف من قرارين لمحكمة استئناف في عمان لا يفصل بينهما سوى سبعة أشهر، اكد الاول ان المواقع لا تخضع لهذا القانون، في حين رأى الثاني عكس ذلك.

 


قوانين جديدة
يقول الكاتب ماهر ابو طير إن "في الأفق حديث عن قوانين إعلام جديدة، لا تؤثر على حرية التعبير، لكنها تعيد ترتيب كثير من القضايا".

 


وإذا ما ارتأت الحكومة أن تصدر قوانين جديدة، كما يلمح ابو طير، فإنها ستصدرها بصيغة مؤقتة في ظل غياب مجلس النواب الذي جرى حله الشهر الماضي قبل نهاية فترته بسنتين.

 


وتتحسب المواقع، التي يرفض معظمها سن قوانين لها، من ان تتبنى الحكومة مشروع قانون "جرائم أنظمة المعلومات لعام 2009" الذي جرى تسريب محتواه مؤخرا، ويخضع المواقع في احد مواده للملاحقة على ما تنشره.

 


وقد أثار هذا المشروع انتقادات أصحاب مواقع وصحفيين، حيث وصفه ناشر موقع "عمون" سمير الحياري في تصريحات صحفية، بأنه محاولة "مكشوفة" تنم عن نية مبيتة هدفها "اصطياد الحريات الإعلامية".

 


كما عبر رئيس تحرير موقع "مؤاب" خالد فخيدة عن رفضه للمشروع، معتبرا انه يقيد عمل المواقع ويحجمها.
ولجهتها، رفضت نقابة الصحفيين المشروع. وقال أمين سر النقابة، ماجد توبة، في تصريحات سابقة لموقع "العربية نت" إن المشروع يهدد بـ"مصادرة لحرية دستورية هي حرية الصحافة والتعبير".

 


ورأى رئيس وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين في مركز حماية الصحفيين المحامي محمد قطيشات أن المشروع في حال إقراره "سيشكل مزيدا من القيود على حرية الرأي والتعبير في الأردن".

 


ومن جانبه، عبر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور عن معارضته سن قوانين جديدة قد تفرض مزيدا من القيود على الإعلام. وقال إن "على الحكومة أن تعرف كيف يمكن التعامل مع المشكلات الناجمة عن غياب المهنية في الإعلام دون فرض المزيد من القيود".


وأكد ضرورة تفعيل المؤسسات الإعلامية لمدونات السلوك المهني وتدريب الإعلاميين، وتشكيل مجلس شكاوى يكون له قانون خاص على غرار كل التجارب الديمقراطية على أن يضم خيرة الإعلاميين والقانونيين والقضاة الذين يؤمنون بأهمية الحرية الإعلامية بعيدا عن التجريح والشخصنة.