انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية للدراما في جرش
انطلقت فعاليات المدرسة الصيفية "الدراما في سياق تعلمي" التي ينظمها مركز القطان للبحث والتطوير التربوي، بالشراكة مع مؤسسة التعاون الأحد، وللسنة الخامسة على التوالي في مدينة جرش الأردنية، والتي تستمر حتى 23 تموز الجاري.
وتتضمن الفعاليات مساقات تراكمية صيفية على ثلاثة مستويات تعليمية على مدار ثلاث سنوات، تهدف إلى تكوين فهم شامل لـ "الدراما في التعليم"، وكيفيات التخطيط لها وتوظيفها منهجياً وفنياً، وذلك لتمكين المعلمين من تعليم الشكل الفني وتعليم القضايا الحياتية كسياق فاعل تعليمي، وتحفيز دافعية المشاركين باتجاه تطوير مستوى عال من القدرة التخيلية والنقدية والتحليلية في مجالات التطبيق المهني.
ويشارك في المدرسة الصيفية لهذا العام، 67 معلماً ومعلمة من فلسطين، ومصر، وسوريا، والمغرب، إلى جانب أساتذة ومشرفي مساقات من فلسطين، واستراليا، وبريطانيا، واليونان، ويضم فريق الأساتذة وسيم الكردي ومالك الريماوي من مركز القطان، و"كوستاس أمويروبولس من اليونان، و"لوك أبووت" من بريطانيا.
وصمم برنامج المدرسة ليمتد عبر ثلاثة أعوام تراكمية يبدأ بلقاء سنوي مدته أسبوعان في مدينة جرش الأردنية، يتخلله مساقات تراكمية ومادة نظرية وتطبيقية في مجال الدراما في التعليم، وجلسات جماعية وفردية مرتبطة بمحتوى البرنامج.
ويتطلب البرنامج أن ينفذ المشاركون على مدار سنوات المدرسة ورش عمل مع معلمين آخرين في مدارسهم أو في مدارس أخرى مجاورة، يعرضون فيها تجربتهم وينقلون الخبرات المكتسبة لزملائهم، كما يقدمون أوراقاً تأملية حول مواضيع المساقات والورش المنعقدة على مدار العام.
وأوضح وسيم الكردي، المدير الأكاديمي للمدرسة الصيفية، مدير مركز القطان: "ما يميز المدرسة لهذا العام هو تطوير المحتوى التعليمي، واستضافة أستاذة وخبراء جدد في حقول تعليمية جديدة، واستحداث مساق ثقافي له علاقة بالثقافة والتحول الاجتماعي، وترجمة مواد عديدة وقراءات مختلفة حول نظريات المسرح عبر العصور، كمواد إثراء للمعلمين، إضافة إلى نظام جديد للمتطلبات التي يتوجب من الطلاب اجتيازه بنجاح، في الماضي كان مطلوب من طلبة المدرسة بعد الانتهاء من المساق الصيفي أن يتجاوز سجلاً من المتطلبات، يتضمن المساق الصيفي، وتطبيقات صفية، ومراجعة وقراءات، وورش تطبيقية، وهذا النظام سيبقى لطلبة السنة الأولى".
وأشار الكردي إلى أن المطلوب من طلبة السنة الثانية بحث تأملي على تجربة، وآخر تطبيقي من طلبة السنة الثالثة حول قضية معينة، وينبغي أن تكون تلك الأبحاث في السنتين تستند إلى ممارسة تعليمية تطبيقية، يكون فيها المعلم باحثاً، ومستفيداً من المساق الصيفي من ناحية، والقراءات النظرية من ناحية أخرى، ويقدم رؤية جديدة من خلال تحليل عمله في هذا الإطار، وسيتم إسناد هذا التوجه بإقامة حلقة بحثية للمعلمين والمعلمات، في شهر تشرين الأول لهذا العام، تمنحهم إمكانية تطوير رؤيتهم البحثية.
وأضاف: "برنامج الدراما في سياق تعلمي/المدرسة الصيفية، لا يقوم على اعتبار الدراما أسلوب ووسيلة تعليمية، بل اعتبار الدراما سياقاً تكاملياً، يتيح للمعلم والمتعلم بناء خبرة مشتركة ابتداء من التخطيط، واكتساب المعرفة والمهارة وتنمية الخيال، وتقدير الفن، وصولاً إلى عملية تقييم مستمرة خلال العمل، من أجل تأمل الممارسة، ودفعها إلى مستوي جديد من التعلم".
ويبين الكردي أن الدراما تمنح إمكانية إقامة سياقات تعليمية تكاملية تضع الحياة وموضوعاتها ضمن رؤية علائقية، وهذا ينسجم مع توجهات المنهاج الفلسطيني وسياساته التي تقوم على اعتبار التعليم في المرحلة الأساسية تعليماً تكاملياً، مشيرا إلى أن المدرسة الصيفية خرّجت حتى الآن فوجين من طلبتها، وهي الآن بصدد تخريج الفوج الثالث، مشيراً إلى أن مركز "القطان" يخطط حالياً لإقامة مدرسة للمعلمين في فلسطين لوافدي المدرسة الصيفية في كل عام.
وقالت المعلمة كريمة عوض الله، سنة ثالثة في المدرسة الصيفية: "تجربة غنية بكل ما تحمله من معان، فالفائدة كبيرة على كافة الأصعدة العلمية والمعرفية والثقافية والاجتماعية في استخدام الدراما في التعليم، كما أنها عملت على تطوير قدراتي في أن أكون معلمة حرة، وأن أعمل على تغيير مفاهيم كثيرة فيما يخص عمليتي التعلم والتعليم".
وأضافت: "هذا العام الوضع مختلف من حيث المشاركين، فأول مرة يكون طلبة فلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطيني الداخل، وكأن المدرسة ستعمل على توحيدنا ولقائنا في بقعة تعليمية واحدة، فضلاً عن الطلبة العرب من الدول العربية المشاركين في المدرسة الصيفية، وتبادل الخبرات مع بعضنا البعض".
وفي السياق نفسه، قالت روان سمندر، منسقة المدرسة الصيفية: "شهدت المدرسة الصيفية هذا العام إقبالاً ملحوظاً ومتابعة مستمرة من المعلمين، وهذا دليل على نجاح ومدى تأثير المدرسة الصيفية على المعلمين، ومن المتوقع مشاركة معلمين من القطاع، حيث تم التنسيق معهم ومع كافة الجهات الرسمية من أجل تسهيل وصولهم إلى الأردن".
وأشارت سمندر إلى أن برنامج الدراما في التعليم يشجع التفكير الفردي والجماعي، والحوار والجدل حول القضايا المهمة في الدراما في التعليم، بطريقة الاستكشاف والتحليل والخيال. وتتسم المستويات الثلاثة بالتنامي في المضامين والأهداف، وبالتقاطع والتكامل في الأساليب والتوجهات حول الدراما في التعليم











































