الوطني الدستوري: المطلوب حكومة برنامج إصلاحي محدد

الوطني الدستوري: المطلوب حكومة برنامج إصلاحي محدد
الرابط المختصر

أكد أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق أن ما يخدم المرحلة هو وجود حكومة برنامج وطني إصلاحي محدد ومسؤولة أمام مجلس  النواب و دور برلماني يمارس صلاحياته الدستورية بالمساءلة و الرقابة و ممارسة الحق الدستوري بحجب الثقة من رئيس و وزير يقصر أو يعجز عن القيام بمسؤولياته.

وأشار الشناق في رسالة إلى رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة، إلى أن المأمول من الكتل البرلمانية أن تتصلب في تشكيلاتها حول الفكر و البرامج ليكون توافقها و ثقتها أو معارضتها مع برامج الحكومة و سياساتها , ان المرحلة تتطلب حيازة الرضى الشعبي في اداء السلطتين التنفيذية و التشريعية

وأضاف "نريد حكومة تفتح حواراً وطنياً مؤسسياً و منتِجاً حول قانون الانتخاب و النظام الانتخابي بمشاركة كافة القوى السياسية و الحزبية و الوطنية و المناطقية بتوافق مع مجلس الامة وبرعاية ملكية".

وتاليا نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة مفتوحةالى دولة الدكتور فايز الطراونة الأكرم

رئيس الديوان الملكي العامر

لقد بدأ دولتكم المشاورات نحو اختيار رئيس الوزراء و الوزراء مع مجلس النواب , و انت تعلم دولة الرئيس أنّ اختيار الحكومة  القادمة يأتي في منعطفٍ تاريخي غير مسبوق , و الوطن على حد السيف , فالنيران تشتعل على حدوده ليكن قدر الأردن التاريخي في عين العاصفة وسط النيران و أطرافها , لتنقضي المراحل برداً و سلاماً على اهله و قيادته , محمّلاً ما يفوق القدرات و الامكانيات و الموارد و لِتُعايش الأجيال الأردنية قسوة الحياة و الظروف و الضنك يولّد ضنكاً , و المشهد الوطني القائم تتداخل فيه أوضاع اقتصادية في غاية الصعوبة و برلماناتٍ ديكورية افقدت الشعب الثقة بدورها الحقيقي كممثلٍ للشعب و مصدر للسلطات , و حكومات غير مستقرة تعيش و تعمل رغما عنها و تفتقر للرضا الشعبي , و بعضها عاشت في ابراج عاجية منصلة عن واقع المجتمع و حاجاته و متطلباته بل و كانت حكومات نخبوية في حين ان الشعب الاردني لم يكن يوما و لن يكون مجتمعا نخبويا , و مما زاد الطين بلة انها تبنت سياسات اقتصادية ريعية نخبوية بعيدا عن مفهوم الاقتصاد الاجتماعي مما احدث حالةً من الانفصال بين الدولة و الشعب مما انعكس على قوة الدولة و الانتماء لها حتى كادت ان تدخل الشيخوخة قبل أوانها , و هي أوضاعٌ على غير ما عهده الاردنييون بالدولة و دورها و علاقتها مع شعبها .

ثم جاءت شبهات الفساد لمواقع المسؤولية في الدولة الأردنية و التلاعب بالانتخابات النيابية و عجز الحكومات عن اجراء انتخابات بلدية و كأنّ هناك مخططاً لإظهار الدولة بانها دولة فاسدة و فاشلة الأمر الذي مثّل اعتداءاً صارخاً على التاريخ الوطني النبيل بانجازاته و رجالاته و دولة المؤسسات الذي كان على الدوام مصدر فخرِ و اعتزازِ الاردنيين على مستوى المنطقة . و نحن نعلم أنّ الأردن تجاوز كافة المراحل الصعبة منذ نشأته بوجود الدولة القوية و أن لا سبيل لدفع العاديات و استمرار مسيرة الاصلاح و البناء الا بوجود الدولة القوية الفاعلة و الناجحة على مستوى الداخل و الخارج .

 ثم جاءت الضربات الموجعة و المتتالية للجهاز الحكومي الاداري و الذي يُعتبر بحجمه من اضخم و اعلى النسب بحجمه الى عدد السكان على مستوى العالم و التدخلات و الواسطة و المحسوبية و الشللية و العشوائية اصبحت مؤسسات الدولة الخدمية و كأنها عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنيين رغم توفر الامكانات التي تفوق ما يتطلبه عدد سكان الاردن , و انت تعلم دولة الرئيس ان الجهاز الاداري الحكومي هو العمود الفقري للاصلاح و عصب الدولة الحيوي في علاقته مع المواطنيين و حاجاتهم و بما يفي بمتطلبات حياتهم اليومية .

دولة الرئيس :

في خضم المشهد القائم ترتفع مطالب الناس و تتوسع نحو اصلاحات سياسية و مطالب حقوقية و خدماتية مع ازدياد في معدلات الفقر و البطالة و غياب المشاريع الوطنية الكبرى الانتاجية التي تلتقي عليها الناس .

دولة الرئيس : انت الآن في قلب صناعة القرار , و تتحمل مسوؤليات التكليف الملكي فالمستشار مؤتمن و الدين النصيحة و الأمانة مسؤولية ثقيلة نُسأل عنها يوم لا ينفع الندم في دنيا أو آخرة "  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) سورة الأحزاب

نعلم انّ المشاورة فعل حسن , فما خاب من استشار و لا ضير أن يكون رئيس الوزراء شخصية برلمانية أو من الشخصيات الوطنية من خارج البرلمان , و الأوفى لاحترام الدستور تطبيق نصوصه , فالدستور الأردني النافذ وفق المادة "35" فالملك يُعيّن رئيس الوزراء و يُقيله و يقبل استقالته , و الملك يعين الوزراء و يقيلهم و يقبل استقالتهم بناءًا على تنسيب رئيس الوزراء .

دولة رئيس : ان تشكيل الحكومة رئيساً ووزراء من البرلمان تُسمّى حكومة الجمعية , و هي الحكومة  التي تأتي بأغلبية برلمانية بناءًا على انتخابات شعبية و على برامج مطروحة للشعب تمّ التصويت عليها , و في هذه الحالة تقوم الأقلية البرلمانية بدور الرقابة على حكومة الاغلبية و في الحالة الاردنية كيف سيكون دور البرلمان الرقابي في برلمان جاء على أساس الانتخاب الفردي و حتى القائمة العامة كانت فردية  ؟!

دولة الرئيس : انّ ما يخدم المرحلة وجود حكومة برنامج وطني اصلاحي محدد بجدول زمني و آليات قابلة للتنفيذ و التطبيق و مسؤولة أمام مجلس  النواب و دورٍ برلماني يُمارس صلاحياته الدستورية بالمساءلة و الرقابة و ممارسة الحق الدستوري بحجب الثقة من رئيس او وزير يُقصر أو يعجز عن القيام بمسؤولياته , برلمانٌ يستعيد الثقة الشعبية بدوره كممثل للشعب و هذا لا يتحقق الا بالفصل بين السلطات .

دولة الرئيس : المأمول من الكتل البرلمانية أن تتصلب في تشكيلاتها حول الفكر و البرامج ليكون توافقها و ثقتها أو معارضتها مع برامج الحكومة و سياساتها , ان المرحلة تتطلب حيازة الرضى الشعبي في اداء السلطتين التنفيذية و التشريعية , و الشعب ينتظر حكومة غير تقليدية في ايجاد الحلول لمشاكل و قضايا المواطنيين , حكومة بكفاءات وطنية تتحدث بفهم الاوطان في ادارة شؤون الدولة لا لغة الارقام فحسب .حكومة تعزّز التلاحم الوطني حول برنامج وطني قابل للتطبيق و التنفيذ بالاصلاح الحقيقي و الجاد , حكومة تصنع التوافق لا حكومة تستقوي بالتنافر , حكومة تؤمن عملاً لا قولا ً أن القيادة الهاشمية هي لكل الاردنيين بمكوناتهم و أطيافهم و أحزابهم و اجتهاداتهم , على اعتبارها المتوسط الحسابي الذي يقبل القسمة على كل مواطن اردني .

دولة الرئيس قيمة اللحظة من دقة اللحظة التاريخية و خطورتها بمنعطافاتها الحادة و تقلباتها المفاجئة في اقليم مشحونٍ بالمتغيرات و التحولات بتداخلاتها الاقليمية و الدولية الذي لا مكان فيه للضعفاء .

نريد حكومة تدشن مرحلة جديدة من عمر الوطن على رأس أولوياتها تحقيق الاستقرار السياسي و الاجتماعي و تحمّل مسؤولية الملف الاقتصادي , حكومة تتقدم بقوانين عاجلة لا تحتمل التأجيل و على رأس ذلك قوانيين الضمان الاجتماعي , المالكين و المستأجرين ,ضريبة الدخل و اقرار الضريبة التصاعدية , قانون الادارة العامة و نظيره من كافة الانظمة و التعليمات البيرقراطية بما يمكن من السرعة في اتخاذ القرارات لخدمة المواطن كقانون البلديات و قانون اللامركزية الادارية بما يساهم في صناعة السياسات  العامة على مستوى المناطق من قبل المواطنيين , و لتتفرغ الحكومات لرسم السياسات الاستراتيجية على مستوى الوطن بتوافق مع مجلس الامة و متطلباته .

نريد حكومة تفتح حواراً وطنياً مؤسسياً و منتِجاً حول قانون الانتخاب و النظام الانتخابي بمشاركة كافة القوى السياسية و الحزبية و الوطنية و المناطقية بتوافق مع مجلس الامة وبرعاية ملكية ليكون حواراً جاداً و منتجاً فالوطن لا يستطيع العودة للوراء خطوة واحدة و لا يمكنه الانتظار طويلا حتى لا نذهب الى غير ما نريده جميعاً أو يُفرض علينا و على غير ارادتنا ما لا نريده جميعاً أيضاً , فما ورد في خطاب العرش في افتتاح البرلمان و أوراق النقاش الملكية تتطلب الحوار و الترجمة الفعلية لها لتحقيق الاجماع الوطني و التوافق السياسي على خريطة طريق استكمال مسيرة الاصلاح .

دولة الرئيس نعلم جميعاً انّ مجمل الاوضاع و الظروف داخلية و خارجية تعاند بمجموعها و لا تطاوع و مفتوحة على كل الاحتمالات , فالمرحلة ابعد ما تكون عن سياسة الاسترضاءات أو تغيير الوجوه و انما المصلحة الوطنية تتطلب تغير السياسات و النهج, فالشعب يأمل باستقرار سياسي و اجتماعي بما يدفع العاديات عن الوطن و الجميع مستمد العزم من أنّ الأردن أمانة تحملها الاعناق الى يوم الدين .

دولة الرئيس : لقد عارضنا حكومتك السابقة من قانون الانتخاب و النظام الانتخابي و قاطعنا الانتخابات من أجل القانون و قانون الهيئة المستقلة و التي بانت العيوب من المنتج و الخلل في التطبيق , و لكن لا خير فينا اذا لم نقلها و لا خير فيكم اذا لم تسمعوها .

حفظ الله الاردن بشعبه و قيادته و الله هادي السبيل .

عمّان 22-2-2013

الدكتور احمد الشناق

أمين عام الحزب الوطني الدستوري