النواب يحزمون أمتعتهم بحيرة تعتلي وجوههم
ضج مجلس النواب منذ صباح الثلاثاء بأعداد كبيرة من النواب الذين قدموا لحزم أمتعتهم و"لملمة" أوراقهم المتراكمة من فوق مكاتبهم، ولم ينس النواب توديع بعضهم وموظفي المجلس والزملاء الصحفيين.
النواب ـ وإن قدموا للملمة أوراقهم ـ إلا أن الحيرة والفضول كان يعتريهم لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء حل المجلس؛ فتجمهر عدد كبير منهم أمام مكتب رئيس المجلس السابق عبد الهادي المجالي عله يرضي فضولهم.
الأحاديث الجانبية ملأت المجلس حول الأسباب وراء قرار الحل، فمنها ما كان يشير إلى ضعف البرلمان واللغط الذي لفه منذ انعقاده، ومنها ما حمل اتهامات لبعض المسؤوليين ومن بينهم رئيس الوزراء نادر الذهبي بنقلهم صورة مغلوطة عن المجلس للملك عبد الله الثاني.
وذهب البعض للحديث عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الأردن من عجز في الموازنة وارتفاع في المديونية العامة، حيث يمنح غياب المجلس الفرصة لإقرار الموازنة العامة للدولة كقانون مؤقت.
بعض التكهنات النيابية تلاقت مع بعض التحليلات التي رأت أن في صدور الإرادة الملكية ترتيباً للبيت الداخلي الأردني ومسعىً إلى طريق لإصلاح.
عنصر المفاجأة كان حاضراً في الإرادة الملكية التي أحاطها قدر كبير من السرية و"التكتم" ولم يكن هنالك أي من الأحاديث الجانبية في داخل المجلس أو من قبل الحكومة.
وعبر معظم النواب والمحللين عن تفاجئهم من الإرادة في هذا التوقيت؛ فردود الفعل الأولى للنواب كانت من الناطق باسم التيار الوطني (54 نائباً) النائب محمد عواد الذي قال لعمان نت أن "رئيس الوزراء نادر الذهبي كان وراء قرار حل البرلمان"، مشيرا إلى أن البعض نقل صورة مغلوطة للملك عبد الله الثاني عن المجلس.
واعتبر النائب وصفي الرواشدة أن الإصلاح السياسي كان وراء الإرادة الملكية "ولكن لم يستوعب النواب رسالة الملك عبد الله الثاني بالإصلاح، إذ أن جميع المؤشرات كانت تدل على تكرار الحالة البرلمانية خلال العامين الماضيين".
وأيده الكاتب محمد أبو رمان، حيث كتب في مقالة له أن مجلس النواب المنحل كان "ابناً غير شرعي" لاستحقاقات مرحلة معينة انتهت، فأصبح المجلس بعدها عبئاً على النظام السياسي وعلى نفسه، بلا وجهة ولا ملامح واضحة، ما جعل من حلّه مطلباً يتعدى النخب الإصلاحية إلى أعضاء في المجلس نفسه!
وأيده الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة الذي بين أن حل البرلمان جاء نتيجة متطلبات المرحلة، قائلاً أن البرلمان الحالي كان ضحية البرلمانات السابقة من قبل الحكومات وما فعلته هي بنفسها "كما أن المجلس الحالي لم يقصر في حق نفسه".
وتوقع المعايطة أن تطول حالة الفراغ الدستوري، حيث يتطلب الإصلاح السياسي تغيير قانون الانتخاب، إضافة لوجوب رحيل الحكومة الحالية "لأنها غير قادرة على تنفيذ متطلبات المرحلة".
من جهته، يرى عضو كتلة العمل الإسلامي النائب عزام الهنيدي أن مجلس النواب الخامس عشر لا يختلف كثيراً عن الذي سبقه وكلاهما إفراز لقانون الانتخاب الحالي، "وبالتالي فإن الخيار الوحيد للإصلاح ينطلق من تعديل قانون الانتخاب والإسراع في إقراره".
بجانب ما شاب مجلس النواب الخامس عشر، هناك بعد آخر لمغزى القرار يتعلق بالسلطة التنفيذية، بحسب الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري، "فقد كان واضحا أن الحكومة ستعاني كثيرا مع المجلس، ليس بسبب معارضة سياسية قويّة، بل بسبب طبيعة الموالاة الفوضوية التي تؤرق الحكومة بالحسابات الشخصية، التي لا تتوانى عن استخدام أكثر المسؤوليات أهمية وطنية، مثل القوانين، لتصفية الحسابات، مهما كانت صغيرة".
واستبعد عضو كتلة الإخاء النائب صلاح الزعبي أن يكون "ضعف البرلمان" وراء حله، "ولو كان هذا السبب وراء حله لما صدرت الإرادة الملكية بعقد الدورة الاستثنائية ومن ثم تأجيل عقد الدورة العادية".
ورجح الزعبي أن تكون الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها الأردن وراء حل المجلس، حيث أن الحكومة كانت تنوي تخفيض النفقات الرأسمالية في مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام القادم بنسبة غير مسبوقة "وهو ما لن يوافق عليه النواب".
وبالتالي، فإن حل البرلمان سيمنح الحكومة فرصة لإقرار مشروع قانون الموازنة العامة للدولة كقانون مؤقت دون العودة إلى المجلس، بحسب الزعبي.
هذا وبعث الملك عبدالله الثاني اليوم رسالة إلى رئيس الوزراء نادر الذهبي كلف فيها الحكومة البدء بشكل فوري بالإعداد لإجراء الانتخابات النيابية، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة، وفي مقدمتها تعديل قانون الانتخاب، وتطوير جميع إجراءات العملية الانتخابية.
وتنص المادة 34 من الدستور على أن الملك الذي يصدر الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون وله أن يحل مجلس النواب.
وحسب المادة 73 من الدستور فإن الانتخابات يجب أن تجرى خلال 4 أشهر من حل مجلس النواب، وإذا لم يتم الانتخاب عند انتهاء الشهور الأربعة يستعيد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد.
ويستدرك الدستور بأنه وبالرغم مما ورد في الفقرتين سابقاً فـللملك أن يؤجل إجراء الانتخاب العام إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر، وإذا استمرت الظروف القاهرة فـللملك بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد, ويعتبر هذا المجلس قائما من جميع الوجوه من تاريخ صدور الإرادة الملكية بإعادته, ويمارس كامل صلاحياته الدستورية وتنطبق عليه أحكام هذا الدستور بما في ذلك المتعلق منها بمدة المجلس وحله, وتعتبر الدورة التي يعقدها في هذه الحالة أول دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ وقوعها.











































