المسيح الآخر!!

الرابط المختصر

احتفل المسيحيون العرب بعيد ميلاد السيد المسيح, مسيح المحبة والتسامح والخلاص والقدرة على تحمل العذاب والوجع, تماما كما هي روح شعبنا الاسير المحاصر في فلسطين المحتلة...

هناك وجه آخر لمشهد الاحتفال بالميلاد, فقد تابعت تفاصيل البهجة في الغرب والحديث عن احتفالية تتساقط فيها الثلوج وتضاء اشجار الميلاد وترفع الزينة في المحال والشوارع والمنازل والمؤسسات, ولكنني لا ارى في قلوبهم ذلك المسيح الذي نحتفل بميلاده في بيت لحم والقدس والناصرة, وكأن هناك »مسيحا اخر له تعاليمه الخاصة بهم, يتحدثون عنه في الروايات والافلام السينمائية والاحتفالات المدرسية.

وفي المجتمعات الغربية, مسيح صنعته استديوهات هوليوود وشكلت ملامحه اقلام الروائيين ومخيلات المخرجين, نراه في افلام السينما والمسلسلات التلفزيونية, وهو مسيح غريب, له ملامح غربية, عاش في المنفى بعيدا عن بيت لحم والقدس والناصرة, عندما يحتفلون بميلاده فلا يأتون على ذكر فلسطين او مغارة بيت لحم او كنسية المهد, وكأنه مسيح آخر ولد في كاليفورنيا او فيرجينيا او اي ولاية اخرى!!

ثقافة الميلاد الغربية غريبة عن الحقيقة وعن الواقع فهم لا يعرفون هوية طفل المغارة, ولا يتطرقون لدرب الالام, ويتجاهلون الحديث عن فلسطين وعن الاحتلال وعن الشعب المحاصر الاسير, كما تتجاهل وسائل الاعلام الغربية نشر صور الاحتفال بالميلاد تحت حراب جنود الاحتلال الاسرائيلي , وتتجاهل تصريحات رجال الدين المسيحي حول الوضع في الاراضي المحتلة... في ظل الاحتلال والجدار والحصار, وحول العدوان على قطاع غزة الذي يحل الميلاد عشية ذكراه الاولى..

رغم ذلك, سيظل هذا الشعب صامدا في ارضه ودياره, وستظل القدس الحزينة صادمة عصية على التهويد قوية في وجه الزمن الذي شاب وظلت القدس شابة لم تصب وجهها تجاعيد الزمن الظالم, ترحل عيوننا اليها كل يوم, لانها المدينة المقدسة التي اختصرت ضمير الكون,رغم العجز العربي والنفاق الاوروبي والانحياز الامريكي وتواطؤ الشرعية الدولية..