المرصد العمّالي: 1229 دليلاً سياحياً يواجهون الفقر الحتمي

الرابط المختصر

تواجه فئة الأدلاء السياحيين واقعاً مجهولاً، وضمن هذا الواقع الذي تحيق تناقضاته وإشكالياته بالقطاع السياحي، إلّا أنّ هذه الفئة تعتبر الأكثر تهميشاً بحسب العاملين فيها، مما يعني أنّ حتمية الفقر أصبح هاجساً لدى الأدلاء السياحيين. 

كانوا أدلةً لزائري الأماكن السياحية في المملكة، يسير خلفهم السياح، ويسألونهم عن الأمكنة السياحية التي يحظى بها الأردن عبر سلسلة تاريخية يدرسها الأدلاء السياحيين. "كانوا أدلةً" عبارة واقعية لمصير الأدلاء السياحيين الذين أصبحوا بلا دليل يستدلون من خلاله على إجابة لسؤال يزعج بالهم وهو: "متى سنعود؟!".

يصل عدد الأدلّاء السياحيين –بحسب وزارة السياحة والآثار- إلى 1229 دليلاً، جلّهم من المواطنين الأردنيين، إذ تشكلّ العمالة المحلية معظم هذا القطاع. جندرياً يبلغ عدد الرجال العاملين في القطاع 1160 رجلاً، فيما يبلغ عدد النساء العاملات 69 سيدةً.

الدليل السّياحي عماد أبو ريان تحدّث لـ"المرصد العمّالي الأردني" قائلاً:" قطاع الأدلاء السياحيين مهمّش قبل أزمة كورونا، لكن هذه الأزمة كشفت الحقائق التي كانت مطموسة، ووزارة السياحة لم تكن مهتمة في قطاعنا، بالرغم من أنّنا نعتبر أدوات لجلب السياحة، وكثير من السيّاح أتوا إلى الأردن بسبب سُمعة الدليل السياحي".

ويستكمل أبوريان حديثه: "فرضت وزارة السياحة شرطاً على مهنة الدليل السياحي؛ وهو أن يكون مرخصاً من قِبل الوزارة، وهذا الترخيص كلفته 90 ديناراً، والآن في هذه الظروف؛ لم تقدّم الوزارة شيئاً سوى الوعود والتعهدات، مثلًا أنا بماذا أختلف عن عامل الوطن أو حتى المعلم؟!".

ويستطرد موضحاً: "لدي 4 أبناء، اثنان منهم في الجامعة، والآن أنا لا استطيع تأمين التزاماتهم، 14 سنة وأنا في تغريبة سياحية، وكنت معرّضًا للإصابات وضربات الشمس، وحينما تضرّرنا لم نجد أحداً يقول لنا: "هل تحتاجون شيئاً؟!". حتى جمعيتنا لا دور لها، وهي تتعامل بانهزامية عندما تقدّم مطالبنا لوزارة السياحة". 

خالد العمر دليل سياحي يعمل سنوات في قطاع الأدلاء السياحيين تحدّث للمرصد العمالي بحديث لا يختلف عن حديثه زميله حول "النزيف اللامتناهي" للقطاع السياحي بعد أزمة وباء كورونا المستجد، استهل العمر حديثه مبيناً:" الأدلاء السياحيين جزء مهم من القطاع السياحي، ولهذا هم أوّل من يتأثروا في أي أزمة، نحن لدينا موسم يبدأ من شهر 3 وحتى شهر9، وهذا يعني أننا الآن خسرنا الموسم الذي ننتظره بحرارة كي نتمكن من دفع ديوننا ومصاريفنا".

ويستدرك قائلاً:" وضعنا المادي والنفسي سيء جدًا، نحن تضرّرنا منذ الأزمة السورية عام 2011، وبعدها بسنوات انتعش القطاع السياحي، لكن هذه الأزمة لا تشابهها أي أزمة أخرى، لأنّها ليست اقليمية، بل هي أزمة عالمية، والسياحة الداخلية التي تقترحها الوزارة لن تعوّض الخسائر، لأنّ للناس أولويات في الوقت الحالي".

رئيس جمعية الأدلاء السياحيين رائد عبد الحق أوضح أثناء حديثه للمرصد: "الأثر كبير ولا يمحى بسهولة، ونحن نحاول توفير كل الأدوات المعيشية للزملاء، وهنالك اقتراحات كثيرة قدّمناها للجهات المختصة".

ويؤكّد عبد الحق: "الأزمة لم تكن متوقّعة، وكثير من المؤسسات السياحية لم تحسب حساباً، وهذا يعني أنّ هذه المؤسسات لديها وعليها التزامات مالية، فمثلاً الأدلاء السياحيين لديهم أموال عند المكاتب السياحية، وهذه المكاتب لم تحاسبهم أو تمنحهم حقوقهم، وعندما حاولنا استعادة هذه الأموال، برّرت المكاتب أنّ الأموال لدى الشركات السياحية الأخرى، وعدد كبير من هذه الشركات خارج الأردن".

وحول الاقتراحات الإنقاذية لقطاع الأدلاء السياحيين؛ بيّن: "نحن نقدّم الدعم لزملائنا بدفع مبالغ بسيطة، وحتى أكون واضحاً، هنالك من يحتاج للعشرين أو الخمسين ديناراً، وهذا دليل على فظاعة واقع القطاع السياحي، الأمر الذي دفعنا إلى طلب قروض، سواء من وزارة السياحة أو البنوك أو قرض بنكي بكفالة الوزارة، كما أننا نعمل على تأسيس صندوق طوارئ لمساعدة الأدلاء".

حري بالذكر؛ أنّ جمعية الأدلاء السياحيين تأسست عام 1998، وهي جمعية مهنية تهدف إلى رعاية مصالح أعضاء الجمعية وتنظيم مهنة الأدلاء السياحيين.

وفي العام الماضي؛ نفّذ الأدلاء اعتصاماً طالبوا فيه بعدم التغوّل على دور جمعيتهم من قبل كليات سياحية خاصّة، إضافةً لمطالبهم بعدم منح ترخيص مزاولة المهنة دون موافقة الجمعية، وإيقاف منح الأجانب ترخيص للعمل كأدلاء سياحيين.

أضف تعليقك