الغاء المجلس الاعلى للاعلام .. سبع سنوات الى الخلف

باعلان مجلس الوزراء الغاء قانون المجلس الاعلى للاعلام تكون الحكومة قد بسطت سيطرتها على الاعلام الرسمي او اعلام القطاع العام كما يسمونه قرار الغاء المجلس لم يلق معارضة عند اعلانه من الاوساط الاعلامية والسياسية لا بل ان البعض رحب به مثلما رحب من قبل بالغاء وزارة الاعلام!



تمرير القرار من دون معارضة كان نتيجة متوقعة لسياسة الحكومة التي مهدت له
بخطوات مدروسة تمثلت في الغاء الطابع المستقبلي لمؤسستي الاذاعة
والتلفزيون ووكالة الانباء الاردنية »بترا« وذلك بتنصيب »وزير« على رأس
مجلس ادارة المؤسستين وهو بالطبع وزير الاعلام في الحكومة. بهذا المعنى
فإن وزارة الاعلام التي ألغيت في الاردن قبل سنوات عادت الى الحياة من دون
اعلان رسمي.



وكان من الطبيعي في مثل هذا الحال ان يتم الغاء المجلس الاعلى للاعلام لان وجوده ارتبط برؤية للاعلام الرسمي جرى التراجع عنها كليا.



واجهت الحكومة الحالية مثل حكومات سابقة مشكلة تمثلت بتعدد المؤسسات
المعنية بقطاع الاعلام الرسمي وحالة من الفوضى والتضخم الاداري غير
المبررة وقررت العمل على حلها ضمن خطة شرعت في تنفيذها تقوم على فك وتركيب
المؤسسات القائمة واعادة ربط الاساسي منها »التلفزيون وبترا« بالحكومة
مباشرة. الخطة نجحت لغاية الآن في تحقيق اهدافها من الناحيتين الادارية
والفنية. لكن ذلك كان على حساب الشعار المرفوع منذ سنوات بايجاد اعلام
دولة بدلا من اعلام الحكومة.



بعد الغاء المجلس الاعلى للاعلام بات الاعلام الرسمي الاردني تحت سيطرة
الحكومة بشكل كامل والخطط والاستراتيجيات المقترحة لتطويره لا تتعدى
الجوانب التقنية والادارية »كادر وظيفي, نظام حوافز« وغيرها من اشكال
التطوير التي ترفع من سوية العاملين في القطاع لكنها لا تغير في جوهر
الرسالة الاعلامية في غياب الحرية والخط التحريري المستقل. الذي يعكس آراء
مكونات المجتمع.



لم يكن المجلس الاعلى للاعلام هو العائق امام تطوير الاعلام الاردني فعلى
العكس من ذلك لعب المجلس دورا مهما في صياغة تشريعات ساهمت في تحسين مستوى
الحريات الاعلامية. لكن في ظل تعثر مسيرة اصلاح الاعلام وجد المجلس نفسه
بلا دور حقيقي وكان بالامكان التفاهم على مهمات جديدة للمجلس كمرجعية
اخلاقية ومهنية لو خلصت النوايا.



يستطيع المؤيدون لقرار الحكومة الغاء المجلس الاعلى للاعلام وان يساجلوا
بحجج كثيرة دفاعا عن القرار لكن احدا لا يمكنه اقناعنا ان العودة للوراء 7
سنوات خطوة متقدمة.



حصل التراجع وعلينا ان نعترف والاعلام الرسمي كما ترونه اليوم اصبح في عهدة الحكومة وحدها.