العدوان على غزة... قصة 22 يوما من الصمود
22 هي عدد الأيام التي استغرقها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما سمي بعملية «الرصاص المصبوب»، حيث بدأت العملية في كانون الأول 2008.
وجاءت العملية بعد انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر كان قد تم التوصل إليها بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جهة وإسرائيل من جهة أخرى برعاية مصرية في يونيو 2008، وخرق التهدئة من قبل الجانب الإسرائيلي وعدم التزامه باستحقاقاته من التهدئة من حيث رفع الحصار الذي يفرضه على القطاع وبالتالي عدم قبول حماس لتمديد التهدئة.
قبل انتهاء التهدئة في تاريخ 4 نوفمبر 2008 قامت إسرائيل، بخرق جديد لاتفاقية التهدئة، وذلك بتنفيذ غارة على قطاع غزة نتج عنها قتل ستة أعضاء مسلحين من حماس، ومنذ انتهاء التهدئة يوم الجمعة 19 ديسمبر 2008 قامت عناصر تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة بإطلاق أكثر من 130 صاروخاً وقذيفة هاون على مناطق في جنوب إسرائيل.
بدأت العملية يوم السبت 27 ديسمبر 2008 في الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، 9:30 صباحاً بتوقيت غرينيتش، وأسفرت عن استشهاد 1417 فلسطينياً على الأقل (من بينهم 926 مدنياً و281 طفلاً و111 امرأة) وإصابة 4336 آخرين، إلى جانب مقتل 13 إسرائيليين (من بينهم 3 مدنيين) وإصابة 228 آخرين حسب اعتراف الجيش الإسرائيلي، لكن المقاومة أكدت أنها قتلت قرابة 100 جندي خلال المعارك بغزة، وقد ازداد عدد شهداء غزة جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 1328 شهيداً والجرحى إلى 5450 بعد أن تم انتشال 114 جثة لشهداء منذ إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار.
أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن العملية "قد تستغرق وقتاً ولن تتوقف حتى تحقق أهدافها بإنهاء إطلاق الصواريخ من غزة على جنوب إسرائيل"، فيما أعلنت حماس نيتها "متابعة القتال إلى أن توقف إسرائيل هجماتها وتنهي الحصار المفروض على القطاع".
كان اليوم الأول من الهجوم اليوم الأكثر دموية من حيث عدد الضحايا الفلسطينيين في يوم واحد منذ عام 1948؛ إذ تسبب القصف الجوي الإسرائيلي في مقتل أكثر من 200 فلسطينياً وجرح أكثر من 700 آخرين، مما حدا إلى تسمية أحداث اليوم الدامية بمجزرة السبت الأسود في وسائل الإعلام.
سياسة الارض المحروقة:
استهداف الأطفال: ذهب ضحية استهداف مسجد عماد عقل خمسة شقيقات فلسطينيات تتراوح أعمارهن بين الرابعة والسابعة عشر، أسماء الشقيقات هي جواهر ودينا وسمر وإكرام وتحرير واسم أباهم هو أنور بعلوشة.
كما وأسفرت غارات يوم 29 ديسمبر 2008 فقط عن وقوع ثمانية قتلى من الأطفال.كما تم انتشال جثة لأحد الأطفال كان يحمل على ظهره حقيبته المدرسية غطتها كتلة إسمنتية ضخمة على مدخل مقر مجمع الإيرادات العامة التابعة لوزارة المالية.
وقد تم قتل 32 طفلاً فلسطينياً خلال الساعات الثمانية والأربعين الأولى من هذا الهجوم، أما محصلة الأطفال الذين تم استشهادهم في هذه العملية فكانوا 437 تحت سن السادسة عشر.
استهداف المنازل: أستهدفت الكثير من المنازل في القطاع خلال عمليات القصف الجوية، مما تسبب بإصابات وقتلى وأضرار جسيمة بالمنازل وتشتيت قاطنيها، كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية منزلا في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة ما أدى إلى مقتل فلسطيني بداخله وجرح ثلاثة آخرين.
استهداف المساجد: تم استهداف الكثير من المساجد، مما أدى إلى انهيار عدة منازل ملاصقة لهذه المساجد، ومنها مسجد أبوبكر ومسجد عماد عقل في جباليا ومسجد العباس في الرمال ومسجد السرايا على شارع عمر المختار في مدينة غزة ومسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالقرب من الكتيبة ومسجد الخلفاء الراشدين شمال غزة ومسجد النور المحمدي ومسجد النور والهداية ومسجد التقوى و مسجد الشفاء بجوار مجمع الشفاء الطبي أكبر مجمع للمستشفيات بالقطاع و الكثير من المساجد.
استهداف المدارس وتلك التابعة للأونروا : و منها مدرسة الفاخورة في جباليا شمال غزة التي تم استهدافها في 6 يناير 2009 بقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، مما أدى إلى استشهاد 41 مدنيا و إصابة العديد بجروح و حروق، ويذكر أن المدارس استخدمت كملاجئ للهاربين بحياتهم من القصف وتدمير بيوتهم رغم أن الأونروا كانت قد سلمت للجيش الإسرائيلي إحداثيات المدارس في القطاع لتجنب قصفها، إلا أن الجيش الإسرائيلي برر ذلك بوجود مسلحين فيها، الأمر الذي نفته الأونروا بشكل قاطع.
استهداف الجامعات: بعد منتصف ليل الإثنين 29 ديسمبر قام الطيران الإسرائيلي بقصف مباني الجامعة الإسلامية في غزة بست غارات جوية، وتحديدا مباني المختبرات العلمية والهندسية بالجامعة، حيث ادعت إسرائيل أنها تستخدم لصناعة و تطوير الأسلحة و الصواريخ وقد وصفت البي بي سي الجامعة بأنها "الرمز الثقافي لحماس"، إلا أنها كانت قد أخليت قبل الهجوم بأيام.
بلغ عدد ضحايا الهجوم بحسب جريدة الغد الأردنية وقناة الجزيرة حتى مساء يوم 29 ديسمبر 2008 350 قتيلاً و1650 جريح. [70]
استهداف المستشفيات والمقار الصحية: تم خلال هذا الهجوم استهداف العديد من المؤسسات الصحية من أهمها مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني الذي اندلعت فيه النيران في يوم 15 يناير 2008 بعد أن تم استهدافه من قبل قذيفة إسرائيلية، حيث هرع مئات المصابين من المستشفى إلى خارجه.
كما حذر مسؤول من الأمم المتحدة من أن القطاع الصحي في القطاع على وشك الانهيار التام مؤكداً أنه سيواجه أزمة إنسانية إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق قريب، إضافة إلى هذا استهدفت غارة إسرائيلية مقر الهلال الأحمر الفلسطين.
كما ذكر رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة أن 16 منشأة صحية من بينها مستشفيات ومراكز صحية دمرت بواسطة الطائرات الإسرائيلية منذ بدء الهجوم على القطاع، كما قتل 13 من العاملين في الحقل الطبي وأصيب 22 بجروح، كما تم تدمير 16 سيارة إسعاف.
استهداف المقر الرئيسي للأونروا في الشرق الأوسط : و مكانه في غزة بالقرب من الجامعة الإسلامية، حيث استهدفت قذائف الدبابات مخازن المساعدات الغذائية و غيرها التابعة للامم المتحدة المخصصة للأهالي الهاربين من الحرب، حيث اندلعت فيها النيران لفترة طويلة واعتذرت إسرائيل عن العمل ولكنها ما لبثت أن كررت القصف لنفس المنطقة مرة أخرى.
ما قبل الاجتياح
ذكرت وسائل الإعلام عن دعوة إسرائيل آلاف من جنود الاحتياط بعد أن توعدت بشن عملية برية على قطاع غزة، حيث قال ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه للصحافيين قبل الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس إن الجيش الإسرائيلي "سيوسع ويعمق عملياته في غزة بالقدر الضروري"، وأعرب عن ارتياحه لنتائج العمليات الإسرائيلية في غزة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المهمة ستكون صعبة، وأضاف "علينا أن ندرك أن الأمر لن يكون سريعا ولن يكون سهلا، لكن علينا التحلي بالتصميم".
الاجتياح
في الساعة التاسعة من ليل يوم 3 يناير 2009 بدأ الهجوم البري الموعود بأعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين، وقد بدأ الاجتياح البري العسكري الإسرائيلي على القطاع، بقرار من المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر خلال جلسة سرية عقدها بمشاركة قوات من أسلحة المشاة والمدفعية والهندسة ووحدات خاصة.
بوارج ودبابات ومدفعية شاركت الطيران في إغراق القطاع بالصواريخ والقذائف، ارتكب من خلالها الجيش الإسرائيلي مجازر عديدة، إحداها في مسجد إبراهيم المقادمة أوقعت 16 قتيلا بينهم 4 أطفال و60 جريحاً، كما استدعى الجيش آلافاً من جنود الاحتياط للمشاركة في العملية معلناً أن الغزو سيستمر أياماً.
العدوان في أرقام:
* 1417 فلسطينيا في غزة سقطوا جراء العدوان، وهم يعادلون 0.1% من عدد سكان القطاع (1.5 مليون نسمة)، موزعون كالتالي:
* 926 مدنيا، بينهم (313 طفلا و116 امرأة).
* 255 شرطيا.
* 236 من عناصر المقاومة، بينهم نزار ريان أحد قادة حماس، ووزير داخلية حكومتها سعيد صيام.
* 5450 عدد الجرحى من الفلسطينيين، وهم يعادلون 0.4% من عدد السكان، بينهم 1606 أطفال و828 امرأة، وقد اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بشكل ممنهج في قصف مناطق مأهولة بالسكان خلال الحرب، ويؤدي الفوسفور الأبيض لإصابات خطيرة حين يلامس الجلد أو لدى استنشاقه أو ابتلاعه، فالحروق بنسبة أقل من 10% من مساحة الجلد يمكن أن تكون قاتلة، لأنها قد تؤدي لأضرار تلحق بالكبد أو الكليتين أو القلب.
* 1.9 مليار دولار، هو تقريبا حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة التي تكبدها قطاع غزة نتيجة العدوان (الخسائر في المباني والبنية التحتية)، وتشمل تدمير (4100) مسكن بشكل كامل، ونحو (35) مسجدا، و(120) مبنى حكوميا، و(3) مقرّات تابعة للأونروا. إلى جانب (17 ألف) مسكن آخر دمرت بشكل جزئي، وعدد من المدارس والجامعات والوحدات الصحية. وقد بلغ معدل البطالة في القطاع عشية العدوان (41.9%)، بما يعادل (120 ألف عاطل).
* 49 مليون دولار، هي حجم الحاجات التمويلية لإعادة إعمار المرافق والمباني التي يشرف عليها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في غزة، وفقا لتقديرات جامعة الدول العربية، يخصص أكثر من نصفها لإزالة الركام والأحجار التي يصل وزنها إلى 600 ألف طن، بينما يستخدم الباقي في عمليات إعادة إحياء الأراضي الزراعية والإعمار.
* 14 فقط هم عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين وفقا للمعلومات الإسرائيلية، فقد عمدت إسرائيل إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر في جنودها وفرضت تكتّما إعلاميا تاما على خسائرها، ولم تعترف سوى بمقتل (14) جنديا وإصابة (168)، بعضهم كما زعمت بـ«نيران صديقة». وفي المقابل تؤكد المقاومة أن العدد الحقيقي للقتلى الإسرائيليين هو أضعاف هذا الرقم وأنه يقارب الخمسين جنديا ومئات المصابين.
* 120 مليون شيكل، هي حجم الأضرار التي لحقت بالمصانع في جنوب إسرائيل، ووفقا لحسابات اتحاد الصناعيين الإسرائيليين، منها 87 مليون شيكل أضرارا مباشرة أما المبلغ الباقي فأضرار غير مباشرة.











































