العبادي: الصراع في المنطقة وجودي… والأردن مطالب بتعزيز جبهته الداخلية واستعداده
العبادي: لا يمكن مقارنة الاحتلال بأي طرف إقليمي آخر
العبادي: الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات
العبادي: المطلوب خطاب إعلامي قوي يعزز ثقة الشارع
محمد العرسان
اعتبر نائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي أن ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة يعكس “حالة خلط في المفاهيم” بفعل الإعلام والتجاذبات السياسية، مؤكداً أن الصراع مع إسرائيل هو صراع وجودي طويل الأمد، لا يمكن مقارنته بأي صراعات أخرى في الإقليم.
وقال العبادي، في مقابلة مع راديو البلد إن إيران لا يمكن وضعها في نفس تصنيف إسرائيل، معتبراً أن “الاحتلال هو الخطر الحقيقي لأنه يقوم على اقتلاع الشعوب من أرضها”، مشيراً إلى أن تقييم الأدوار الإقليمية يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة الأساسية.
وفي قراءته للحرب الأخيرة، رأى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بادرتا بالتصعيد، لافتاً إلى أن استهداف القواعد العسكرية يأتي ضمن منطق الصراع، خاصة في ظل وجود قواعد أجنبية في عدد من دول المنطقة. كما اعتبر أن نتائج المواجهة لم تحسم بشكل واضح، وأن المنطقة مقبلة على تحولات قد تعيد تشكيل توازناتها.
وبشأن موقع الأردن، أكد العبادي أن المملكة ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تقع في قلبه جغرافياً، ما يفرض عليها تعزيز جاهزيتها الداخلية، داعياً إلى توسيع برامج التدريب العسكري ورفع مستوى الاستعداد الوطني، إلى جانب بناء تحالفات إقليمية أكثر فاعلية.
وفي الشأن الداخلي، حذر من خطورة البطالة واصفاً إياها بـ”القنبلة الموقوتة”، مطالباً بإعطاء الأولوية لتشغيل الأردنيين وتنظيم سوق العمل، إضافة إلى تعزيز ثقافة المواطنة ومحاربة خطاب الانقسام، مؤكداً أن قوة الجبهة الداخلية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.
مشددا على أن الأردن يمتلك القدرة على تحسين أوضاعه سياسياً واقتصادياً، إذا ما تم البناء على التجارب السابقة في توسيع الحريات وتعزيز المشاركة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات أكثر جرأة لمواجهة التحديات المتزايدة.
وأضاف ممدوح العبادي أن التحدي لا يقتصر على البعد الأمني أو الخارجي، بل يمتد إلى ضرورة إصلاح الداخل سياسياً واقتصادياً، معتبراً أن تعزيز الحريات العامة وبناء الثقة بين الدولة والمواطن يشكلان أساساً لأي استقرار مستدام. وأشار إلى أن التجارب السابقة في الأردن أثبتت أن توسيع المشاركة السياسية وإجراء انتخابات نزيهة يسهمان في تجاوز الأزمات.
وفي سياق متصل، شدد العبادي على أهمية تطوير الخطاب الإعلامي، معتبراً أن ضعف السردية الرسمية في بعض القضايا يفتح المجال أمام التأويلات والشائعات، ما يستدعي تقديم رواية واضحة وشفافة تعزز ثقة الرأي العام.
كما دعا إلى إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، والتركيز على معالجة البطالة عبر سياسات تشغيل فاعلة، وتنظيم العمالة الوافدة بما يحقق التوازن في سوق العمل، مؤكداً أن حماية فرص العمل للأردنيين يجب أن تكون في صلب السياسات الحكومية.
وتابع ممدوح العبادي حديثه بالتأكيد على أن التحولات الإقليمية المتسارعة تفرض على الأردن قراءة المشهد بواقعية وهدوء، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية، مشدداً على أن إدارة التوازنات السياسية تتطلب الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية دون التفريط بالثوابت الوطنية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للأردن يمنحه دوراً محورياً في أي ترتيبات إقليمية قادمة، ما يستدعي توظيف هذا الموقع بشكل أفضل لتعزيز المصالح الوطنية، سواء من خلال الشراكات الاقتصادية أو عبر الانخراط في مشاريع إقليمية كبرى.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد العبادي أنها ستبقى القضية المركزية، وأن أي محاولات لتجاوزها أو فرض حلول على حساب الأرد
وحذر من تنامي خطابات الانقسام داخل المجتمع، داعياً إلى ترسيخ دولة القانون ومواجهة أي محاولات لإثارة الفتن، مؤكداً أن الوحدة الوطنية تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وختم بالتأكيد على أن الأردن، رغم التحديات، يمتلك مقومات الصمود والتقدم، إذا ما أحسن استثمار موقعه الجغرافي وبنى تحالفات متوازنة، بالتوازي مع إصلاحات داخلية حقيقية تعزز مناعته في مرحلة إقليمية معقدة ومتغيرة.












































