الشيكات المرتجعة: ظاهرة مستمرة مع شح السيولة
لا يعلم الكثير من المتعاملين أن إصدار الشيكات المؤجلة لهذا الشخص أو ذاك، سيكون سببا في تلويث سجله البنكي والقضائي عند رجوع الشيك المحرر لعدم وجود رصيد أو كفايته.
الخبير الاقتصادي، مفلح عقل يقول في أحدى كتاباته أن "60% من الشيكات المرتجعة سببها عدم وفرة الرصيد و40% لأسباب فنية"، ووصفها "كظاهرة اقتصادية من الدرجة الأولى".
وتعد العناصر الفنية للشيك "التاريخ، المبلغ بالأرقام والحروف، اسم المستفيد الثلاثي أو الرباعي وتوقيع الساحب" من أهم عناصر الشيك البنكي، وفقدان أي عنصر من هذه العناصر يفيد بعدم إمكانية صرف الشيك فقط ويعد شيكا راجعا.
وقد نشر البنك المركزي الأردني على موقعه الإلكتروني بيانات سجلت عدد الشيكات المرتجعة لعدم كفاية الرصيد في شهر سبتمبر (تشرين الأول) من العام الحالي 32.044 ألف شيك، والتي شكلت 3.9% من إجمالي الشيكات المعادة، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي 2008 ب 41.327 شيك أي ما نسبته 3.7% من الإجمالي.
ويوضح عقل أن من أسباب إقبال المواطنين والتجار على المطالبة بالشيكات بدلا من الكمبيالات في تعاملاتهم المالية والتجارية، يعود إلى "أن الشيك أداة دفع تستحق الدفع فوراً عند المطالبة مقارنة بالأوراق التجارية الأخرى فهي أدوات دفع وائتمان لأن تواريخها من الممكن أن تكون مؤجلة، بالإضافة إلى ما يترتب على مُصدِرِ الشيك المتأخر في الدفع من عقوبة الحبس مدة عامين إضافة إلى غرامة مالية، في حين يترتب على الكمبيالة المتأخرة ضمانات عادية كالحجز والحبس الجزائي لمدة 90 يوما".
ووفقا لبعض التجار بالمملكة فإن "انخفاض المبيعات بالتزامن مع الأزمات الحالية في ظل التزامات التجار، وقلة إنفاق المستهلكين، وتراجع الوضع الاقتصادي العام والخاص، وضعف قدرة المدينين على خدمة ديونهم، بالإضافة إلى العوامل الأخلاقية ذات الصلة بأدبيات الساحبين، واستعمال الشيكات المؤجلة على نطاق واسع (ذات تواريخ تقديم مستقبلية) دون أن يكون في مقدور الساحب التأكد من توفر مقابل للوفاء"، أسباب أدت إلى ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة.
واتخذ البنك المركزي العديد من الإجراءات بهدف السيطرة على ظاهرة الشيكات المرتجعة والحد منها، على رأسها تعميمه على البنوك عدم إصدار دفاتر شيكات ضمن أطر زمنية محددة لمن ترفض شيكاتهم عند الصرف للمرة الأولى، ودراسة البنوك أسباب استمرار رجوع الشيكات على البنك لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق هؤلاء العملاء وإعلام البنك المركزي وجمعية البنوك بهذا الخصوص لإدراج اسمه ضمن قائمة المتخلفين "القائمة السوداء" عن الدفع لدى المركزي الأردني.
وأطلق البنك المركزي مشروع التقاص الإلكتروني مع بداية العام الماضي 2008 للحد من ظاهرة الشيكات المرتجعة باختزال الوقت وتقليل الخسائر المالية وتبعاتها السلبية من خلال ربط إدارات البنوك المرخصة الـ23 مع البنك المركزي عبر نظام تقاص وشبكة معلوماتية شاملة بهدف اختصار الوقت والجهد والتكاليف.
وأفادت بيانات البنك المركزي أن من بين نحو ٨٢٨٣٩٤ ألف شيك لشهر تشرين الأول تم تقديمها للتقاص قيمتها ٢٦٩٢٢٦٨ مليون دينار، تم إعادة ٥٠٢٥٢ ألف شيك قيمتها ١٤٨٧٤٠ ألف دينار، منها ٣٢٠٤٤ ألف شيك لعدم كفاية الرصيد قيمتها 57.421 ألف دينار بنسبة 2.1 % من الشيكات المتداولة، و١٨٢٠٨ ألف شيك لأسباب أخرى قيمتها 91.319 ألف دينار هي قيمة الشيكات المرتجعة، وبنسبة 3.4% من إجمالي الشيكات المقدمة للتقاص، خلال جلسات المقاصة لشهر تشرين الأول التي بلغت 3 جلسات.
إستمع الآن











































