- الملك عبدﷲ الثاني، يبدأ الاثنين، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية
- مجلس النواب، يواصل خلال جلسة تشريعية الاثنين، مناقشة مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، والتي تبلغ 70 مادة
- المنطقة العسكرية الجنوبية، تحبط فجر الاثنين، محاولة تهريب كبيرة للمواد المخدرة، من خلال رصد بالونات موجّهة محمّلة بكميات كبيرة من المخدرات، كانت في طريقها إلى الأراضي الأردنية.
- انتهاء مهلة الـ60 يوما التي حدّدتها مذكرة تفاهم إسلام أباد للتوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة اليوم
- مستوطنون يحتجزون الأحد، عددا من الفلسطينيين في قرية بيت أمرين شمال غرب نابلس، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية
- تنخفض درجات الحرارة قليلا الاثنين، لتسجل حول معدلاتها العامة لمثل هذا الوقت من السنة؛ ويكون الطقس صيفيا معتدلا في أغلب المناطق، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
الزيارة الملكية الثامنة للصين: دفء التاريخ، شراكة الحاضر، وآفاق المستقبل
قبل عشرين عاما وفي العام 2005 دخلت العلاقات الأردنية الصينية معطفا جديدا، إذ تشاركت الدولتان حادثة إنسانية عميقة، ورغم الألم الذي سببته حادثة تفجيرات الفنادق الغادرة للجانبين إلا أنها جمعتنا في مصاب واحد، إذ اختلطت دماء ضباط صينيين بدماء الشهداء الأردنيين والعرب حينها.
الضباط الثلاثة والجريح الرابع من جامعة الدفاع الوطني الصينية كانوا متواجدين في الأردن ضمن برنامج عسكري وتعليمي، ولم يتعامل الأردن معهم كأجانب تعرضوا لحادث، وإنما تعامل معهم كأردنيين فقدناهم، فالملك عبدالله الثاني زارهم شخصيا في المدينة الطبية، وقدم التعازي في بيت السفير الصيني في عمان آنذاك، ولم ينته الأمر هنا إذ أنه أثناء زيارة الملك للصين بعد شهر من الحادثة زار جامعة الدفاع الصينية نفسها، والتقى أرامل الضباط وزملاءهم، وقدم لهم التعازي مرة أخرى.
ببساطة الأردن لم ينسِ من فقدوا حياتهم على أرضة، والصين لم تنسى عمق التضامن في هذه الحادثة .
كان ذلك العام صياغة جديدة للعلاقات الأردنية الصينية، من علاقة تجارية واقتصادية إلى علاقة أعمق تستند إلى بعد إنساني وثقافي نتشارك فيه ليس كأردنيين فحسب وإنما كعرب مع الأمة الصينية العريقة، نطمح كلانا للتقدم والازدهار دون ان ننسى او نتناسى إرثنا الشرقي التاريخي والإنساني العريق، يمدنا بالقوة والأصالة و نتكئ عليه في تقدم قائم على بعد أخلاقي لا يساوم عليه.
اليوم يزور الملك عبدالله الصين، وهي ثامن زيارة له منذ توليه سلطاته الدستورية، وفي السنوات الأخيرة زار الأردن وفود صينية رسمية رفيعة المستوى، فهناك رغبة مشتركة وإصرار على صياغة العلاقة بين الجانبين بشكل يفتح أفق شراكات جديدة لا تقوم فقط على المصالح التجارية والصناعية والاقتصادية المشتركة- رغم أهميتها- وإنما تحترم الإرث والحضارة والتفرد السياسي والجغرافي وتعول على التقدم التكنولوجي لبناء مستقبل أفضل للأجيال الشابة من البلدين.
إذ أن الرؤية الملكية التي ينفذها ولي العهد توجه نحو بناء قطاع تكنولوجيا محترف يساهم بخلق فرص جديدة للشباب ودعم مسار التنمية، ويملك الأردن الرغبة والإرادة والعقول الشابة التواقة نحو التعلم والتدريب في هذا القطاع الذي يشمل الأمن السيبراني، والذكاء الصناعي وغيرها الكثير، وبذلك لا يكون مركز تدريب للتقنية التكنولوجية الصينية الوثابة فقط، وإنما منصة لتصدير تلك التكنولوجيا وإعادة تصديرها.
فحجم الاستثمارات الصينية في الأردن يصل إلى 3.36 مليار دولار في عشر سنوات فقط (2010-2025) وبعيدا عن الأرقام، الصين ليست جانبا استثماريا فقط وإنما مؤهلة لأن تكون العامل الأساسي بإعادة بناء قاعدة الانتاج في الاقتصاد الأردني وبوابة هامة للصين بذات الوقت، وفي عمر الشعوب والأمم لا يمكن اعتبار طريق الحرير مشروعا تجاريا تاريخيا كان وانتهى قبل آلاف السنين فقط ، هو إرث يتشارك فيه الشرق بمختلف حضاراته ويمكن ببساطة البناء عليه مجددا!.
يستطيع الأردن أن يقدم للصين أفقا جديدة يتفرد فيها بموقعه الجيوسياسي ، فالأردن يملك وزنا سياسيا أكثر بكثير من الاقتصاد والصناعة، إذ تحظى سياسية الإعتدال والدبلوماسية العريقة للأردن باحترام دولي كبير وبذات الوقت ملتزم فيما يتعلق بالصين بسياسة الصين الواحدة بشكل كامل.
بحسب دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى " يملك الملك عبدالله رؤية عميقة يشرح فيها بشكل دقيق ما يحدث في اٌلإقليم وهذا مصدر ثقة كبيرة للجميع"، وبالوقت ذاته أن تقارب العلاقات الأردنية الصينية وتحولها إلى بعد استراتيجي كما وصفها السفير الصيني في عمان يمنح الأردن قربا من حليف اقتصادي وسياسي مهم، وعضوا دائما ولاعبا أساسيا في مجلس الأمن الدولي.
الأمر الذي يساند الأردن بقوة في أهم قضية إقليمية تشغل بال الأردنيين قيادة وشعبا ألا وهي القضية الفلسطينية، فكلا الجانبين ملتزمان بسياسة الحوار ونبذ العنف وبناء السلام، إذ يمكن أن يحصل الأردن على الدعم الصيني في : دعم حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وهو ما يعد صمام أمان للأردن سياسيا ووجوديا، دعم الدور الأردني في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، دعم مسار التفاوض الإنساني والأمني، وإعادة الإعمار في غزة.
أما في الملفات المحلية الأردنية إذ بالإمكان طرح الأردن ليكون مركزا لتوطين الصناعات الصينية في مختلف المحافظات كل حسب مواردها وإمكاناتها وحاجتها، وعدم الاكتفاء بنقل تقني وتكنولوجي فحسب وإنما تدريب الشباب الأردني على هذه التقنيات في منشآت صناعية في الأردن الذي يكون بوابة للصناعات الصينية عبر "التوطين" للأسواق الأوروبية والعالم .
وربما تكون أهم الملفات الأردنية المحلية التي تؤرق المسؤولين والمواطنين هي تحدي المياه والطاقة ، ولا أرى أن هناك تكنولوجيا وإنجازات ملموسة ومشاريع ضخمة قائمة في هذا القطاع أهم من الخبرة الصينية في هذا المجال وبخاصة في مجال الزراعة الحديثة والطاقة النظيفة، وهذا باب واسع للتعاون خاصة أن الجانبين لن يبدأ من الصفر.
إذ أن هناك مشاريع مشتركة استراتيجية قائمة بالفعل وساهمت بحل إشكاليات عميقة ومرشحة لزيادة الأثر الملموس وفي المستقبل، رصدنا آراء مواطنين في أكثر من محافظة في الأردن وتقاطعت الآراء بفكرة واحدة " نستطيع رؤية تلك المشاريع على أرض الواقع : تأهيل طرق، بناء مدارس ..فالأثر يصل مباشرة لمن هم في حاجته"!
الشراكات الأردنية الصينية تتوزع ما بين: شراكات استراتيجية كمشروع العطارات والبوتاس، شراكات استثمارية وتشغيلية كالمصانع في أكثر من محافظة، وأخيرا انسانية وتنموية كبناء المدارس ومشاريع الإسكان والطرق وغيرها من الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة.
لا يستغرق الأمر وقتا كبيرا للبحث عن المشاريع والمصالح التجارية والاقتصادية المشتركة بين البلدين، ولكن بالتأكيد يحتاج إلى فهم وإدراك إنساني عميق بالعوامل الحضارية المشتركة بين البلدين يتوج بعمل وجهد مشترك وسياسات انفتاح ومراقبة ومتابعة حثيثة قائمة على الاحترام المشترك وتعاون مؤسسي بأطر مستدامة والمرونة اللازمة لدفع تلك التعاونات للإمام دون أي تأخير!












































