الذهب نحو ارتفاعات جديدة

الرابط المختصر

ربما كان مجرد التفكير قبل سنوات قليلة بأن سعر 1000 دولار لأونصة الذهب هو ضرب من الخيال، لكن اليوم وبعد أن تخطى سعرها هذا الحاجز العنيد، باتت الطريق مفتوحة أمام احتمالات تشي بأن رحلة الذهب التصاعدية ما تزال طويلة.

وعلى الرغم من اختلاف المراقبين حول الهدف الذي سيبلغه الذهب، إلا أن جميعهم يتفقون على أن "المعدن الأصفر سيشكل قوة جذب تشد إليها دول العالم وبنوكها المركزية لحماية نفسها من أزمات اقتصادية لا تحمد عقباها".

ولم تعد التوقعات المتعلقة بتوجه أسعار الذهب مترددة كما كانت في السابق، إذ بات معظمها يرجح أن أسعار المعدن النفيس لن تعود إلى سابق عهدها، بل ستواصل ارتفاعها وإن تخلل ذلك عمليات تصحيح طبيعية.

أقل الأهداف التي حددها مراقبون محليون وعالميون تشير إلى أن الذهب سيبلغ حوالي 1200 دولار للأونصة في غضون الفترة القصيرة المقبلة، بينما تخمن بعض التوقعات أن هدف الذهب المقبل سيكون 1500 دولار للأونصة.

غير أن المراقبين ذاتهم يتوقعون أن بلوغ أسعار الذهب مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة ستليه عمليات تصحيحية قد تقود الذهب لانخفاض قصير الأجل عند مستوى 960 دولارا للأونصة على أبعد تقدير.

ولا تصدر هذه التصريحات حول القوة التي ستميز الذهب خلال الفترة المقبلة عن أهواء أصحابها، بل تعتمد على معطيات يتمثل أهمها بمستقبل الدولار الضعيف وما تشكل من قناعة لدى الدول الاقتصادية الكبرى بأهمية الذهب كملاذ حقيقي، لا سيما تلك التي تخلت عن التمسك به في العقد الماضي.

أمين سر نقابة تجار الحلي المجوهات ربحي علان يقول إن "حجم الأزمة التي يعانيها الاقتصاد العالمي أكبر من الحلول المتاحة، ولذلك فإن تبعات الأزمة ستمتد حتى نهاية العام المقبل، الأمر الذي سيعطي الذهب موقعا أكثر تميزا".

ويرجح علان أن تستمر أسعار الذهب بالصعود إلى ان تبلغ مستوى 1200 دولار لتبدأ بعمليات تصحيحية بعد ذلك.

بيد أن توقعات عالمية أصدرها "بنك ساكسو" أخيرا تشير إلى أن الذهب مرشح لارتفاع كبير قد يوصله نحو مستوى 1500 دولار للأونصة ليشهد بعد ذلك عملية تصحيح قد تصل نسبتها إلى 30%.

وفي الوقت الذي باتت تبحث فيه الدول عن استثمارات آمنة تحميها وقت الأزمات، يشير علان إلى أن ثمة قناعة باتت تنتشر بين البنوك المركزية العالمية بجدية الاستثمار في الذهب كملاذ آمن.

وبحسب علان، فإن "الذهب يشكل استثمارا حقيقيا لأن امتلاكه يعطي صاحبه ثقة ملموسة على عكس الاستثمار في الأسهم، الذي أدى إلى تبخر أموال طائلة خلال فترات قصيرة".

ويؤكد علان، طالما بقي الدولار الأميركي يميل إلى الضعف، فلن يبقى الذهب يراوح مكانه بل سيتجه للارتفاع مقابل العملة التي يقيّم بها منذ زمن طويل.

ومن الجدير بالذكر أن كثيرا من التوقعات ترجح استمرار ضعف الدولار مقابل العملات الرئيسية والنفط، ذلك لأن الاقتصاد الأميركي ما يزال يترنح بسبب تداعيات أصعب أزمة اقتصادية في 80 عاما.

ويرى الخبير في تحليل بورصات المعادن والعملات العالمية سامر ارشيدات أن "الذهب مرشح لمزيد من الصعود وصولا الى 1200 دولار للأونصة أو أكثر من ذلك بعشرين دولارا".

ويشير ارشيدات إلى أن بلوغ الذهب تلك المناطق سيشكل اغراء لإجراء عمليات بيع لجني الأرباح، ما سيؤدي إلى تراجع الذهب عن تلك المستويات".

ويتوقع ارشيدات أن ثمة اندفاعة قوية سيشهدها الذهب والعملات الرئيسية، وهو ما يسمى بـ"السباق السريع" الذي سينطوي على ارتفاع سريع للعملات والذهب مقابل الدولار لتبدأ رحلة التراجع بعد ذالك.