الحمود يستقيل من منصبه احتجاجا على تعيين شاهين سفيرا للنوايا الحسنة

 الحمود يستقيل من منصبه احتجاجا على تعيين شاهين سفيرا للنوايا الحسنة
الرابط المختصر

أعلن نصير الحمود المسئول بالأمم المتحدة استقالته من منصبه، يوم الأحد، احتجاجا على تعيين المنظمة رجل الأعمال المحكوم  عليه بثلاثة سنوات في قضايا فساد خالد شاهين  سفيرا للنوايا الحسنة.

وصدر الحمود بيان يفيد بأنه تقدم باستقالته من منصبه في المنظمة (مقرها نيويورك) اعتراضا على تعيينها محكوم عليه بقضايا فساد سفيرا للنوايا الحسنة.

وارسل الحمود للرئيس التنفيذي للمنظمة ريميجيو مارادونا رسميا كتاب الاستقالة كما ابلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شكواه حول هذا التعيين الذي اعتبر انه يخالف توجهات المنظمة الإنسانية.

وأوضح الحمود أن منح شاهين "الحصانة الدبلوماسية يعني إعاقة للقضاء الأردني وتدخلا في شؤون تلك الدولة العضو في الأمم المتحدة".

وطالب بـ"سحب جواز السفر الدبلوماسي الممنوح لشاهين وتكفل المنظمة بالاعتذار للشعب الأردني الذي اعتبر قرار تعيين شاهين أهانه لجهوده المتواصلة في استئصال الفساد من جذوره.

نص الاستقالة

سعادة السيد ريميجو مارتن مارادونا

الأمين العام لمنظمة "أمسام"

نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية

تحية طيبة وبعد،

أنا نصير شاهر الحمود، سفير النوايا الحسنة والمدير الأقليمي للشرق الأوسط للمؤسسة الحكومية الدولية لاستخدام الطحالب الدقيقة، منظمة "إمسام" المراقب الدائم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، اتقدم باستقالتي من مواقعي السابقة الذكر تمسكا بمبادئ الأخلاق المهنية والسلوك الأخلاقي، حيث تم اتخاذ هذا القرار نتيجة تعيين أحد الفارين من وجه العدالة الأردنية والمحكوم عليه بقضايا فساد السيد خالد شاهين كسفير للنوايا الحسنة في منظمة "إمسام".

وتأتي استقالتي من المنظمة تجسيدا لمواطنتي وإنتمائي للوطن الذي حكم قضاءه النزيه والمستقل على شاهين في قضية فساد ذات صلة بمشروع توسعة مصفاة البترول الأردنية، حيث حاولت معالجة الموقف المحرج الذي تسبب به التعيين المذكور من خلال سلك الطرق المتعارف عليها اجرائيا وقانونيا غير أنني لم أجد آذانا صاغية تلبي تلك النداءات.

كما أجدد التأكيد على ارتباط استقالتي بمواصلة تمسكي بالقيم النبيلة والرفيعة والسامية التي تقوم على أساسها المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة، لذا فقد تواكبت هذه الاستقالة مع شعور بالراحة والسكينة لديً نتيجة مواظبتي طوال السنوات الماضية على اقتفاء أثر تلك القيم، وذلك قبل اعلانكم تعيين السيد شاهين سفيرا للنوايا الحسنة.

سعادتكم، لقد حكم القضاء الأردني على شاهين و 3 آخرين في تموز يوليو 2010 بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة الرشوة في مشروع توسعة مصفاة البترول الاردنية، وخلال فترة محكوميته غادر للعاصمة البريطانية لندن لإجراء العلاج وفي غضون ذلك منح لقب سفير للنوايا الحسنة من قبل "إمسام" كما أعطي جواز سفر دبلوماسي خوله الحصول على الحصانة التي مثلت له درعا واقيا يحول دون مواجهة تنفيذ قرارات القضاء الأردني.

وخلال الأيام الماضية راسلت الحكومة الأردنية لإخطارها بطرق التواصل مع "إمسام" لتطويق هذه الأزمة التي تسبب بها تعيين شاهين، حيث اعتبر تعيين الأخير تحديا لقرارات القضاء الأردني أولا وإرادة الشعب الأردني في مكافحة الفساد ثانيا، كما أن القرار مثل إنتهاكا وتدخلا في شؤون دولة عضو في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة.

سعادتكم، إن قضايا الفساد تمثل هاجسا في المملكة الأردنية الهاشمية حيث يقود جلالة الملك عبد الله الثاني جهودا إصلاحية شاملة تعلي شأن محاربة الفساد، حيث كانت القضية التي حكم بها شاهين من أبرز تلك الملفات التي لقيت صدا واسعا من قبل الاعلام الأردني الذي يغطيها بشكل واسع، كما يغطي أيضا بشكل أوسع نبأ تعيين السيد شاهين سفيرا في منظمة "إمسام"، وهو ما يشكل خطوة خطيرة في مسار المؤسسة الأممية وسمعتها ومصداقيتها.

كما ركزت وسائل الإعلام تلك على الجواز الدبلوماسي الممنوح لشاهين وأسرته، ما يزيد من خطورة التداعيات التي تواكبت مع قرار التعيين، الذي يعد انتهاكا صارخا للاعراف الدولية والأنظمة التي تحكم سيادة والدولة القومية ( الأردن).

سعادتكم، إن قرار التعيين المشار اليه يتعارض مع المبادئ الأساسية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كما أنه يفسح المجال لشاهين لإستخدام الجواز الدبلوماسي يخوله التنقل من مكان لآخر بحرية ومن الممكن اسائة استعمال ذلك الجواز الذي يحمل شعار منظمة أممية تدعو للشفافية وتحارب الفساد.

كانت أولى خطواتي مع منظمة "إمسام" صيف عام 2008، حيث كنت أول سفيرا للنوايا الحسنة في المنطقة ومنذ ذلك التاريخ واظبت على تنفيذ برامج ومبادرات خاصة بالأطفال والفقراء ومواجهة سوء التغذية وحققت سلسلة نجاحات شهدت لها المنظمة، غير أن تعيين شاهين دون الاستئناي برأيي كأردني أولا وكمدير اقليمي للمنظمة ثانيا تسبب لي بالإحراج الذي دفعني نحو الاستقالة، غير أنني سأواظب على تأدية الدور الإنساني في غير موضع ايمانا بالرسالة الإنسانية التي تقوم على أساسها أهداف الأمم المتحدة الإنمائية.

ونتيجة شرفي بالانتماء للأردن أولا وبخدمة الأطفال ثانيا، فإنه يشرفني توقيع استقالتي عدد من فقراء أطفال بلدي الذين كانوا ككثير غيرهم فريسة إمتداد يد الفساد على تلك المقدرات المخصصة لتنميتهم وتمكينهم من الحصول على مستقبل أفضل.

وفي هذا الصدد، أجد نفسي أمام خيار الاستقالة من المنظمة التي افنيت بها سنوات طويلة من العمل الدؤوب حرصا على المساهمة بالمجهود الداعي للإرتقاء بالإنسان ومكانته.

الدكتور نصير شاهر الحمود

الدوحة، في 10 تموز يوليو 2011