التكليف الثاني لحكومة الذهبي
في الرسالة الملكية لرئيس الوزراء نقرأ ما يشبه التكليف الثاني للحكومة وهي حالة تكتسب موضوعيتها حين اصبحت مهمة الحكومة بعد الرسالة انجاز ملف الاصلاح السياسي والتنموي ضمن مهلة زمنية تكاد تكون معروفة من خلال اجراء انتخابات الحكم المحلي تطبيقا لمشروع اللامركزية وكذلك اجراء الانتخابات النيابية.
تحدث وزير ذو صلة ان الانتخابات النيابية المقبلة لن تجري قبل ايلول المقبل وذلك مرتبط باجراءات لا مناص من اتباعها، لعل اولها التوافق على قانون انتخاب مناسب، اذن نحن امام عشرة اشهر من المخاض المحلي فيما يتعلق باعادة الروح للمسار الديمقراطي الاردني الذي اصابته انتكاسة في اعقاب اعتماد قانون الصوت.
وبالتوازي فاننا امام عشرة اشهر اخرى من المخاض التفاوضي السلمي على المسار الفلسطيني ضمن مهلة نتنياهو التي منحها أصدقاءه الاميركان بالتجميد الموقوت للاستيطان لافساح المجال امام الجهود الاميركية لانجاز حل تفاوضي مع الفلسطينيين.
يحلو للبعض تشغيل ماكنة الخيال حتى اقصى طاقتها فيحاول ان يربط بين الاحداث دون اتساق منطقي ليخلع على المشهد المحلي والاقليمى بعدا مؤامراتيا غير موجود سوى في خياله ويستند الى هذه الرؤية ليبدأ بتبني اجندات تلقى صدى وترحيبا لدى غلاة التطرف اليميني الاسرائيلي.
في البدء فان مثل هذه الطروحات لا تجد من يزكيها سوى حالة نقص المعلومات حول الخطوة الثانية التي علينا ان نسلكها في مسارنا الديمقراطي، ففي حين تتوفر المعلومات عن الخطوات المقبلة في موضوع الانتخابات فان الاوهام سرعان ما تتبدد من الاذهان التي تسترطب فكرة المؤامرة، ويغدو الامر كما هو بالفعل خيارا وطنيا صرفا في احداث انتقالة في المناخ السياسي والتنموي على المستوى الوطني الصرف.
اليوم تنتهي عطلة العيد المبارك ولا بد للحكومة التي كلف رئيسها بمهام جليلة تشبه مهام اعادة التشكيل الوزاري ان تقوم في وقت قريب بانشاء خلية اعلامية توضح البرنامج الذي تنوي تبنيه وان تبادر الحكومة الى الوصول الى الناس بحيث تشرح لهم ما معنى ان ننتقل نقلة نوعية في مسارنا الديمقراطي ومثل هذه المهام يمكن ان ينفذها الرئيس الذي سبق وان نجح نجاحا كبيرا حين جال في المحافظات شارحا تداعيات الازمة النفطية في بداية تشكيله للحكومة وكيف استطاع ان يحقق مصداقية عالية لدى الناس حين ذهب اليهم وحاورهم .
اليوم ربما من المفيد ان يجول الرئيس في المحافظات :اولا لطرد الاوهام التي يروجها البعض لربط خياراتنا الوطنية بقضايا اقليمية وكذلك للتواصل مع الناس حول رؤاهم للقانون الذين يريدون، والاهم اعطاء رسالة واضحة واصيلة ان الدولة بكل مكوناتها جادة في اشراك الناس في صياغة مستقبلهم وانهم بصدد تجربة انتخابية جادة وفريدة.
ويبقى ان درجة جدية ومدى فعالية الاصلاح السياسي ترتهن بنوعية قانون الانتخاب الذي يحقق مشاركة اوسع ويحفظ الهوية الوطنية للموسسة التشريعية.











































