التخوف من الإخترافات يتسلل إلى كتلة التيار والإئتلاف

التخوف من الإخترافات يتسلل إلى كتلة التيار والإئتلاف
الرابط المختصر

بدأت الشكوك والتخوفات تتسلل إلى داخل كتلة التيار الوطني (54 نائباً) وإئتلاف الإصلاح والتغيير (51 نائباً) من إختراق كل منهما للآخر منذ اللحظة الأولى لإعلان النائب عبد الكريم الدغمي مرشحاً لرئاسة مجلس النواب عن الإئتلاف في مواجهة رئيس المجلس والتيار عبد الهادي المجالي.

تخوفات الإئتلاف دفعت بعدة عوامل منها ما يدور حول الإنقسام في كتلة الإخاء الوطني (21 نائباً) تجاه ترشيح الدغمي، إضافة إلى ما يتردد بين عدد من أعضاء الإئتلاف حول دعم وحسم بعض "الجهات" رئاسة مجلس النواب لصالح المجالي.
 
التخوفات لدى البعض في الإئتلاف وصلت حد الإشارة إلى أن عزوف السرور عن الترشح جاء بعد تأكده من بعض "الجهات" أن المجالي سيتولى الرئاسة القادمة، ولكنه فضل خلق بعض "البلبلة" للمجالي على الإنسحاب تماماً من الإئتلاف.
 
فيما يتعلق بتخوفات الإئتلاف من كتلة الإخاء، فإنه لم يراوح مكانه رغم إعلانها الرسمي ضمن الإئتلاف بدعم الدغمي بشكل كامل.
 
الإنقسام داخل الإخاء يتمثل في تيارين، أولهما تيار الصقور الذي يرفع شعار التغيير عالياً ويقف إلى جانب أي مرشح لرئاسة المجلس بمواجهة المهندس عبد الهادي المجالي، وثانيهما تيار الحمائم الذي يفضل انتخاب المجالي رئيساً للمجلس بحيث يضمن ذات المناصب  التي حازها في الدورة العادية الماضية وهي منصب النائب الثاني للرئيس وأحد المساعدين.
 
التخوف الأكبر من كتلة الإخاء الوطني يكمن في بعض أعضائها الذين يدعون بـ"إخاء التيار" لقربهم الشديد من المجالي.
 
نائب من كتلة الإخاء فضل عدم ذكر اسمه قال لعمان نت أن أمر الرئاسة بات محسوماً لصالح المجالي، وما يجري الآن مجرد محاولة للتغيير أو بالأحرى "للحصول على بعض المواقع".
 
ولم ينكر عضو الإخاء النائب صلاح الزعبي وجود اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء كتلته، ولكنه استدرك بأن أعضاء الكتلة يلتزمون بالنظام الداخلي للكتلة وعملية التصويت التي تجري بينهم.
 
الكاتب فهد الخيطان كتب في مقالة له تحت عنوان "التغيير في رئاسة في مجلس النواب..قواعد اللعبة لم تتغير" أن الدغمي يدرك ان التأييد المعلن من 50 نائبا لترشيحه ليس حقيقيا وثمة اختراقات كبيرة في صفوف قوى التغيير تعود في الاساس الى الطبيعة الهلامية لبعض الكتل والحسابات الشخصية للنواب.
 
ويضيف الخيطان أن قادة ائتلاف الاصلاح والتغيير اخذوا علما بالموقف الرسمي من انتخابات رئاسة المجلس, وهم على معرفة تامة بالاتصالات الجارية مع النواب, وبالدعم الذي يحظى به المجالي من الحكومة واطراف اخرى مؤثرة في الدولة".
 
في الجانب الآخر، ورغم التماسك الشديد الذي تبدو عليه كتلة التيار إلا أن بعض المراقبين أشاروا إلى إمكانية ظهور بعض الانشقاقات والخلافات داخل الكتلة عند إجراءهم للانتخابات الداخلية للترشح لمقاعد المكتب الدائم.
 
هذا العامل قد قد يربك كتلة التيار  ويقلب الموازين عند بدء الإقتراع، إذ من الممكن استغلال هذه الثغرة في جدار التيار من قبل الدغمي مباشرة.
 
وراء الستار، أعرب عدد من نواب التيار عن خشيتهم من حدوث بعض الاختراقات في كتلتهم دافعها شخص عبد الكريم الدغمي الذي يملك تأثيراً مباشراً على عدد كبير من نواب التيار، ناهيك عن قدرته في استمالة النواب لتغيير مواقفهم ويبدو ذلك جلياً من خلال تصويت النواب في الجلسات.
 
الدغمي قال للصحافيين: "أنا مرشح ضمن برنامج ائتلاف التغيير والإصلاح وإذا قدر لي ترأس المجلس في دورته المقبلة سأكون على مسافة واحدة من الجميع سواء من النواب الذين آزروني أو الذين آزرو زميلي". تصريحات الدغمي مباشرة عقب إعلان ترشيحه رسمياً يوضح مدى سعيه لاستمالة ما استطاع من أعضاء المجلس خارج الإئتلاف.
 
الكاتب والمحلل باسم سكجها يرى أن كتلة الإخاء أكثر تماسكاً من الإئتلاف والسر يكمن في شخص عبد الهادي المجالي الذي لطالما استطاع أن يحقق "المكاسب" لأعضاء كتلته ويحافظ على تواجدهم من حوله.
 
وزاد سكجها بأن كتلة التيار هي القادرة على إحداث اختراقات في صفوف الإئتلاف لعدة أسباب منها التباين الكبير بين الكتل داخل الإئتلاف وقاعدة المصلحة التي تجمعهم وليس كما يقال بأنه التغيير"، مدللاً على ذلك بغياب الإئتلاف تماماً عند صدور الإرادة الملكية بتأجيل الدورة العادية.
 
كتلة التيار الوطني سارعت ظهر يوم الأحد لعقد اجتماع بين أعضائها في نادي الملك حسين بحضور 48 نائباً أكدت خلاله على ترشيح المجالي ودعمه، في حين أجل البحث في الأسماء المقترحة على المقاعد المتبقية من المكتب الدائم.
 
من جانبه يعقد إئتلاف الإصلاح والتغييراجتماعاً يوم الإثنين سيتم فيه التطرق إلى مواقع المكتب الدائم وآلية الاتفاق بين كتل المجلس والمستقلين.
 
العدد الكلي لنواب الإئتلاف ونواب التيار يبلغ 105 نواب، ما يعني بقاء 5 نواب آخرين يتعرضون لإغراءات وضغوط الجهتين لكسب أصواتهم عند الإقتراع، مع الإشارة إلى وجود عوامل أخرى قد تحدث تغييراً في نتائج الانتخابات باستثناء الإختراقات؛ ومنها التغيب عن حضور الحدث ووضع أوراق بيضاء داخل صندوق الإقتراع.
 
هذا وكان الدغمي قد شهد مغمار المنافسة أمام المجالي على الرئاسة في مرتين سابقتين، حيث كان التنافس بينهما على أشده، ولم يتم حسم اسم الفائز إلا في الشوط الأخير من الاقتراع.