الأردن والتداعيات المحتملة للعدوان

تستمر التظاهرات في عمان ومختلف مناطق المملكة. وأمس كانت المسيرة الرئيسية من مجمع النقابات الى رئاسة الوزراء بينما حاولت مسيرات أخرى الاقتراب من السفارة الاسرائيلية ثمّ من دون حدوث اي مشاكل او احتكاكات تمّ الاكتفاء بالاعتصام قرب السفارة عند مسجد الكالوتي. الأمن يتعامل مع التظاهرات بأريحية ومن الواضح ان هناك توجيهات بهذا الصدد حيث تخرج المسيرات من دون الإذن الذي ينصّ عليه القانون. ولم تظهر محاولات تخريب أو عنف أو اعتداء على الأملاك العامّة، وكثير من المواطنين يخرجون مع

اولادهم بمن فيهم اطفال على العربات. وقد مررنا على دوار عبدون ايضا ورأينا شبابا وصبايا اعتصموا واوقدوا الشموع من اجل شهداء غزّة.
في خطوة تضامنية رمزية مهمة قدم جلالة الملك امس تبرعا بالدمّ للأهل في غزّة وفي هذه الخطوة رسالة واضحة اين يقف الأردن؛ فهنا شراكة الدم مع الاشقاء الذين يراق دمهم وهذه هي القضية الآن بعيدا عن اي آراء أو تباينات سياسية.
وعلى المستوى السياسي نلاحظ اجماعا بين المعلقين المحليين على التقييم الايجابي للموقف الرسمي الاردني. وفي لقاء جرى أول من أمس بين مستشار جلالة الملك أيمن الصفدي وعدد من الاعلاميين، أجمع الحضور على تعدد اطيافهم واختلاف مواقفهم على التعبير عن الارتياح للطريقة التي يدار بها الموقف الرسمي، وكان الصفدي قد لخص لهم الموقف
الأردني الآن بأنه يعطي الأولوية المطلقة للوقف الفوري للعدوان وأن جلالة الملك يوظف كل اتصالاته وجهوده بهذا الاتجاه. وأعاد التذكير بالتحذيرات القويّة السابقة التي اطلقها الملك وجهوده للحيلولة دون اقدام اسرائيل على هذه الحملة الدموية بما في ذلك لقاؤه أولمرت وتحذيره بشدّة من عدوان جديد ستكون له تداعيات خطيرة على السلام وعلى أمن المنطقة والأردن.
الملك وجه الأنظار الى ما ينطوي عليه العدوان الحالي من تهديد بهدر الجهود لحلّ الدولتين. ويستحق هذا التحذير التأمّل لجهة ما قد يخفيه العدوان من اهداف ابعد من تصفية خطر حماس وضمان الأمن جنوبي اسرائيل، فهو قد يضمر انقلابا استراتيجيا على المسار السياسي الذي يجب أن يفضي حتما الى حلّ الدولتين. وفي هذا السياق كان الجانب الفلسطيني وبالعون العربي سيصل عاجلا أو آجلا الى حلّ مشكلته الخاصّة في غزّة. لكن أحدا لا يستطيع ان يخمن أي مسار وأي استدراج  وأي مصير تريد اسرائيل لهذه الحرب الدموية أن تفضي اليه، فنحن بازاء تحولات دولية وادارة اميركية جديدة ترث مسارا
للمفاوضات وهدفا محددا هو قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة، وليس بعيدا ان يكون هذا المسار وهذا الحلّ هو الضحية النهائية المستهدفة من هذه الحرب الدموية.