الأثاث يسجل ارتفاعات بين 5% و20% وبعض المنتجات تصل إلى 40%
شهدت الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية ارتفاعات متفاوتة في أسعار عدد من السلع، مدفوعة بتداعيات الظروف الإقليمية واضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المواد الأولية، مما انعكس بشكل مباشر على مستويات الأسعار في عدة قطاعات، من بينها قطاع الأثاث.
ويعد سوق الأثاث المحلي من أبرز القطاعات التي سجلت تحركات سعرية ملحوظة، تزامنا مع ارتفاع كلف المواد الأساسية الداخلة في الصناعة، وعلى رأسها مادة الإسفنج وبعض المواد الأولية المستوردة، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالإنتاج المحلي والاستيراد في آن واحد.
على الصعيد الشعبي، يشير مواطنون وفقا لما يتم تداوله في وسائل الإعلام إلى أن ارتفاع الأسعار انعكس على أولويات الإنفاق لديهم، حيث تراجعت عمليات شراء الأثاث أو تجديده لصالح تلبية الاحتياجات الأساسية، في ظل الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الأسر، مما جعل تجهيز المنازل أو استبدال الأثاث أمراً مؤجلاً في كثير من الحالات.
في المقابل، يوضح عضو مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن عن قطاع الأثاث المنزلي والمكتبي والقرطاسية، همام حبنكة، أن الأسعار تشهد بالفعل بعض الارتفاعات، إلا أنها ليست بالحجم أو النسب التي يتم تداولها، مبينا أن القطاع يواجه تحديات حقيقية تتعلق بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، إلى جانب زيادة أسعار المواد الأولية عالميا، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية واضطرابات سلاسل التوريد.
ويشير حبنكة إلى أن العديد من الشائعات المتداولة حول ارتفاعات كبيرة في الأسعار، لا تعكس الواقع بدقة، مشيرا إلى أنه تم عقد اجتماع موسع في غرفة تجارة عمان، ضم تجارا ومصنعين ومستوردين، جرى خلاله بحث أسباب الارتفاعات، والاستماع إلى مختلف الآراء حول نسبها الحقيقية وانعكاسها على المنتجات النهائية.
ويبين أن الارتفاعات موجودة، لكنها متفاوتة، إذ لا تتجاوز في المنتجات المستوردة، حتى في أعلى تقديراتها، ما بين 10% و20%، ولا تنطبق على جميع السلع، في وقت سجلت زيادات أكبر في الإنتاج المحلي، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 40%، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار مادة الإسفنج، التي تُعد من المدخلات الأساسية في صناعة الأثاث.
ارتفاعات محدودة واستقرار نسبي
تتوافق هذه المعطيات مع تصريحات صادرة عن غرف الصناعة، والتي تؤكد أن الزيادة على أسعار الأثاث في السوق المحلي ما تزال محدودة، وتدور في نطاق 5% إلى 10%، رغم الارتفاعات الكبيرة في كلف المواد الأولية، خاصة الإسفنج وبعض المواد الكيميائية. كما نفى ممثلو القطاع وصول الزيادات إلى نسب مبالغ فيها مثل 100%، مؤكدين وجود استقرار نسبي في السوق والتزام عام بعدم استغلال الظروف.
وتشير البيانات إلى أن قطاع الأثاث في الأردن يعتمد بشكل رئيسي على السوق المحلي، حيث يغطي الإنتاج المحلي نحو 57% من احتياجات السوق، مقابل حوالي 43% يتم تأمينها عبر الاستيراد. كما يتم توجيه ما يقارب 80% من الإنتاج إلى السوق الداخلي، في حين لا تتجاوز نسبة الصادرات 8% إلى 11% من إجمالي الإنتاج السنوي، ما يعكس محدودية الاعتماد على التصدير مقارنة بالطلب المحلي.
وفيما يتعلق بتوفر السلع، يؤكد حبنكة أن السوق المحلي يتمتع بمخزون جيد من المواد الأولية والبضائع، تم تأمينه قبل تفاقم الأزمات الحالية، مما يسهم في الحد من الارتفاعات الحادة، مشددا على أن المنافسة بين التجار تلعب دورا مهما في ضبط الأسعار ومنع المبالغة فيها.
كما يشير إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تتابع تطورات السوق بشكل مباشر، بالتنسيق مع ممثلي القطاع، لضمان عدم تجاوز هوامش الربح المقبولة، والحفاظ على توازن السوق، في ظل الظروف الاستثنائية.
ويدعو المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، مؤكدا من المعلومات قبل تداولها، مشيرا إلى أن السوق يشهد تنوعا كبيرا في المنتجات من حيث الجودة والأسعار، وأن وعي المستهلك يبقى عاملا أساسيا في اختيار المنتج المناسب، بناء على مكوناته وجودته، وليس السعر فقط.
على صعيد التجارة الخارجية، تتركز صادرات قطاع الأثاث المحلي بشكل رئيسي في السوق السعودي الذي يستحوذ على أكثر من نصف صادرات القطاع، يليه السوق العراقي، ثم عدد من الأسواق العربية الأخرى بنسب أقل، في وقت شهدت فيه صادرات القطاع تراجعا طفيفا مؤخرا، نتيجة الظروف الإقليمية والتحديات اللوجستية.













































