افتتاح المؤتمر الاقليمي الثاني للإذاعات المجتمعية بالقاهرة
افتتحت شبكة الاعلام المجتمعي ومؤسسة الحلول الاعلامية للإذاعات المجتمعية اعمال المؤتمر الاقليمي الثاني للإذاعات المجتمعية في العاصمة المصرية القاهرة بعنوان “نحو فتح قنوات اعلامية جديدة لمشروع اصواتنا” المطبق حاليا في سبع دول عربية بهدف توسيع الفكرة لتشمل دولا عربية اخرى من جهة وتعميم فكرة وأهداف الاعلام والإذاعات المجتمعية في الوطن العربي .
وجرت فعاليات الافتتاح في فندق سوفيتل الجزيرة بالعاصمة المصرية القاهرة بمشاركة نحو مئة صحفي وصحفية من مختلف الدول العربية بما فيها دول الربيع العربي السبع والتي تعرف بمشروع “اصواتنا ” وهي تونس ومصر وفلسطين والأردن وسوريا واليمن وليبيا بالاضافة الى مشاركين من البحرين والجزائر والمغرب، حيث من المتوقع افتتاح اذاعات مجتمعية في هذه الدول بالاضافة الى الدول السبع لاحداث تغيير في النظرة للاعلام الاذاعي المجتمعي ودوره في المجتمع.
وقد افتتح فعاليات المؤتمر الاعلامي داوود كتاب، المدير العام لشبكة الاعلام المجتمعي في الاردن والتي تتولى ادارة مشروع “اصواتنا” ، الذي رحب بالحضور مقدم شرحا عن فكرة المشروع واهدافه بعد ان انطلق قبل عام مضيفا ان عدد الحضور في هذا العام تضاعف ما يعني ان الفكرة اخذة بالرواج والتطبيق بشكل لم يكن متوقعا على نحو ايجابي وسريع.
واشار كتاب الى ان مشروع “اصواتنا” وقع اتفاقيات وعقود مع افراد ومؤسسات تؤمن بالاعلام المجتمعي ودوره في تعزيز ثقافة كسر الاحتكارات مشيرا الى ان جماهير الدول العربية السبعة كسرت الاستبداد المتمثل برؤساء العديد من هذه الدول وبالتالي لا بد لهذه الشعوب ان تكسر النمط الاحتكاري للاذاعات في المجتمع والتي تسيطر عليها انظمة الحكم او جهات استثمارية مقربة منها، بالاضافة الى ضرورة كسر منظومة القوانين التي تسيطر وتحد من الاعلام الاذاعي المجتمعي.
وأسار كتاب الى ان فكرة الاذاعات المجتمعية تعتمد على “المادة 19″ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص على حرية حصول الافراد على المعلومات وتداولها مشيرا الى ان فكرة الاذاعات المجتمعية تعتمد على فكرة ان الناس قادرون على العمل دون كلل او ملل حتى يستطيعوا ان يأحذوا دورهم .
واشار كتاب الى ان العديد من المشاركين في مشروع “اصواتنا”استطاعوا منذ العام الماضي تقديم نماذج ايجابية مشيرا الى مشروع اذاعة اليمن تايمز ومشروع الشعب الامازيغي في ليبيا وراديو الظاهرية بفلسطين والتي كانت نماذج ابداع في العمل الاذاعي .
واشار كتاب الى ان القائمين على فكرة الاذاعات المجتمعية لن يصمتوا مشددين على ضرورة اقامة اذاعات بمصر لتحقيق الهدف ومؤكدا ان الابواب مفتوحة للجميع من اجل ان يكونوا جزءا من هذا المشروع حيث سيسخر “اصواتنا” امكانياته لدعم الأفكار الخلاقة، كما ان هناك قناة اذاعة على الاقمار الصناعية ستكون جاهزة لبث انتاجات هذه الاذاعات المجتمعية لتعميم الفكرة .
كما قال كتاب ان ادارة المشروع ستبدا بحملة للمطالبة بالحريات الاعلامية للاذاعات المجتمعية سيما وأن جماهير الربيع العربي قالت كلمتها، وقال سنوفر في مشروع “أصواتنا” موقعا لكل الناس و نبحث تنفيذ تدريب عملي في اذاعاتنا مع امكانية تصميم إذاعة لأية قضايا ومشاريع خلاقة تهدف لتعميم فكرة أصواتنا.
وشكر كتاب السويد حكومة وشعبا خصوصا وكالة التنمية السويدية (سيدا)، كما شكر مؤسسة حلول الاعلام المجتمعي والقنصلية البريطانية على دعمهم لمشروع اصواتنا معربا عن امله بمزيد من هذا الدعم لتطوير وتعميم الفكرة مشددا على ان وصول هذا الكم من الاعلاميين يعكس السعي للمشاركة والاهتمام بها بعد عام من اطلاقها فقط.
بدوره قال ستيف باكلي مؤسس مؤسسة حلول الاعلام المجتمعي ومديرها العام ان مؤسسته تعمل في العديد من دول العالم وأن هناك نحو خمس الاف اذاعة مجتمعية في العالم مشيرا انه ومنذ مؤتمر تونس الاول للاذاعات المجتمعية في الدول العربية شهدت الفكرة تطورا واهتماما ايجابيا من قبل المجتمعات العربية.
وقال باكلي ان هناك جهودا وعملا من اجل تعميم الفكرة لاحداث تغيير من خلال العمل معكم مشددا على ان الاداة الاساسية هو ان نستخدم الانترنت لأحداث تغيير ونقل صورة وصوت المواطن الى المجتمعات اعتمادا على فكرة تعميم الحرية و العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية .
واضاف باكلي ان الثورات العربية ادت الي احداث إصلاحات في بعض الدول العربية مشيرا الى ان الاذاعات المجتمعية تسعي الى احداث التغييرات ليس في المجالات السياسية بل يجب ان تودي هذه الجهود الي تغييرات إعلامية مشددا على ان ما جري يحتاج الي تغيير في الاهتمامات لأحداث التغيير المطلوب في مجال القوانين .
واشار الى ان مؤسسات مثل راديو عمان نت الذي اصبح الان راديو البلد بالاردن وشبكة فلسطين الاخبارية ب ن ن قوت صوت المجتمع معربا عن امله بان تساهم مشاركات الدول العربية الجديدة باحداث تغيير يؤدي الى تقوية الحريات والحقوق للمجتمعات وصولا الى شبكة عربية مجتمعية عالمية لتغير المفاهيم والقوانيين بما يخدم هذه المجتمعات عموما.
بعد ذلك جرى عرض فلم وثائقي عن مشروع “اصواتنا” من اعداد راديو البلد بالاردن حيث تناول الفلم فكرة الاعلام المجتمعي وأهميته واهدافه و اهمية الاذاعة وتأثيرها اذا ما تم تحريرها من القيود حيث تطرق الفلم الى ان شبكة الاعلام المجتمعي عملت على تعميم الفكرة وتسعى الى تغير القوانين.
السكرتير الاول بسفارة السويد في القاهرة هانس يان قال انه سعيد لحضوره كممثل للسفارة وللتعاون السويدي للاطلاع على هذا المشروع المهم والحيوي مشددا على ان بلاده من اكثر الدول دعما وايمانا بالحريات وحقوق الانسان والمجتمعات حيث تعتبر قضايا مثل حرية التعبير وحقوق الانسان في بلاده من اهم القضايا بالمجتمع السويدي .
واكد على ان الصحفيون يلعبون دورا مهما في النضال من اجل الحريات مشيرا الى ان هناك تعاون لتعميم المعلومة ومحاربة من يحاربها ويحاول كبتها مشددا على اهمية التعاون بين مختلف الجهات الحاضرة للمؤتمر من خلال التواصل .
كما اكد يان على انه تقع على الصحافيين في المجتمعات مسؤولية كبيرة تتمثل بضرورة قولهم كلمة الحق والسعي للحرية مشددا على ضرورة الا يكونوا منحازين مضيفا ان تجربة السويد مهمة في هذا المجال لان الاعلام والاعلاميين يحظون هناك.
كما القت سوسن زايدة وهي من الناشطات الفاعلات والمؤثرات بقضايا المرأة في الاردن كلمة عبر الفيديو كونفرنس اشارت فيها الى اهمية تمثيل الاذاعات المجتمعية لقضايا المجتمعات مثل قضايا المراة من اجل تعزيز نجاحها .
واشارت زايدة الى وجود افكار وجهود لإنجاح تعميم فكرة الاعلام المجتمعي بعد مرحلة ما بعد الثورات منتقدة بعض الاصوات التي تسعى للتشكيك بهذه الخدمات الاعلامية للمجتمع مشيرة الى انه وفي الوقت نفسه كانت هناك أصوات ومؤسسات قسمت المجتمعات اعتمادا على الدين او الطائفة او العرق موضحة ان ذلك ترجم بمحطات تلفزة ومواقع واذاعات حزبية .
واكدت ان فكرة الاعلام المجتمعي تقوم على البحث عن عناصر مشتركة يجب تعزيزها من خلال العمل المجتمعي مؤكدة ان انتشار فيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي مهمة وفعالة لكنها تؤدي الى السير باتجاه واحد فيما الاذاعات تحرص علي تمثيل التنوع بالمجتمعات و تساعد الناس علي سماع بعضهم البعض وموضحة انه طالما كان هناك من يستمر بالسيطرة والتحكم بموجات الاف ام فإن هناك فضاء شبكة الانترنت المفتوح والتجارب اثبتت نجاحات مثل موقع نظرة للمراة في قطاع غزة الذي يعبر عن صوت النساء.
كما شجعت زايدة منظمات حقوقية مختلفة علي امتلاك وسائل أعلامها الخاصة لنشر قضاياها التي تعمل من اجلها .
بدوره قال صيام محمود من منظمة اليونسكو ان منظمته مهتمة بدعم الفكرة ودعمت افكارا مشابهة في السنوات الاخيرة خصوصا في مصر مشددا على ان هذه فكرة مهمة لانها تعطي حق الناس في لتعرف والتعبير عن انفسهم.
واشار الى ان اليونسكو تعتقد ان فكرة الاعلام المجتمعي ليست مجرد نشر للمعلومات، بل هي ربط الناس بعضهم ببعض بغرض تطوير المجتمع وتعزيز الديمقراطية مضيفا انها تمثل مفهوما واسعا يربط فئات واسعة للمساعدة في اتخاذ القرار عبر كونهم فاعلين في المجتمع عبر الاداء الاخلاقي المهني لمن يقوموا على هذه الفكرة وتعميمها.
وأعلن ممثل اليونسكو عن وجود عمل لأعداد نظام يحدد الموجات في مصر من اجل تقسيمها بما تشمل السماح بفكرة الاذاعات المجتمعية بالتعاون مع جهات حكومية مصرية من مختلف الوزارات ذات العلاقة كما ان اليونسكو تعمل مع جهات مصرية لإقامة مركز إعلامي مجتمعي في الاسكندرية يسمح للناس بالتعبير عن آرائهم.
ودعا ممثل اليونسكو الحكومات لوقف التحكم والتلاعب بالقانون المانع لمنح تراخيص لهذه الاذاعات المجتمعية والسعي لتعميم الفكرة وتسهبل الطريق امام القائمين عليها متمنيا النجاح للمؤتمر.
بدورها شكرت عبير السعدي وكيلة نقابة الصحفيين المصرية القائمين على المؤتمر لإقامته في القاهرة التي تعتبر بيتا وملاذا لكل العرب شاكرة كافة الوفود على الحضور لمصر ما بعد الثورة .
واشارت السعدي الى ان القاهرة ودول الربيع العربي ما زالت تعاني من مرحلة ما بعد الثورات وهي مرحلة انتقالية لكن هذه المراحل تحتاج لمن يضيء شمعة ويطرح مبادرات ايجابية مشيرة الى ان الثورات ارادت التغيير وليس الاصلاح لان الاصلاح يعني خيانة دماء الشهداء الذي ثاروا على الظلم.
وأشارت السعدي الى اننا نريد تغيير في مجال الاعلام المحترف والمواطن الاعلامي مضيفة الى ان التغيير يعني اعلاما ينهي فكرة ان وجود اختلافات في الدين والافكار لا يجب ان يؤدي الي خلافات مشيرة الى ان الاعلام المجتمعي يعني ان نعكس رؤى، معتبرة فكرة المؤتمر مبادرة ناجحة عبر ايجاد اذاعات محلية تكشف عن تنوع المجتمع وحاجاته وتهدف الى نبذ الخلافات القائمة على المصالح والاختلافات القائمة على التنوع الايجابي.
وفي ختام فعاليات الافتتاح اجاب الحضور على اسئلة الصحافيين وممثلي الاذاعات المجتمعية والتي تناولت تعريف الاعلام المجتمعي وآليات تطويره وأهدافه وأشكال الحفاظ على استمراريته وأماكن انتشاره والتجارب الناجحة الخاصة بشأنه.
هذا وتستمر فعاليات المؤتمر حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري حيث تتضمن عقد ورشات تدريبية وعرض تجارب ونماذج ناجحة للإعلام المجتمعي والإشكاليات التي تعترض طريقه في الوطن العربي وسبل تخطيها.











































