أيادٍ تعبث وأخرى ترمم..فكرة مبتكرة تنقذ التنوع الحيوي في أم قيس

على بعد 100 كم من العاصمة عمّان شمالا، تسكن الثلاثينية وجدان ملكاوي في قرية أم قيس، حيث المكان الرحب والخضرة، كبرت على إرثٍ والدها المزارع، فأحبت مهنته، تفسر ذلك الحب بالقول: " تجذر حبي للزراعة منذ الصغر، وجدت نبتة العنكبوت شبه ميتة على طريق ذهابي للمدرسة فأعدت زراعتها وعاشت" .

ما أن أنهت ملكاوي الثانوية العامة، انتقلت لبيت زوج شجعها لعمل مشتل زينة، لم تزد مساحته في بداية الأمر عن مترين، ورغم قلة الإمكانات قررت توسعته فأنتجت الكمبوست من بقايا الطعام.

ذات ربيع. وأثناء ممارسة رياضة  المشي، انتبهت لما لا يمكن للعين أن تنكره، تدهور التنوع الحيوي في أم قيس، تضاءل  نباتات برية  تعبر عن هوية المكان تقول:" لاحظت اختفاء الزعتر والزعيتمان، والجرجير البري سنة عن سنة، بسبب الرعي الجائر، والحرائق من قبل الناس".

 

شغف واقتناص الفرصة

ظل هاجس انقاذها لتلك النباتات يدور برأسها، حتى استلهمت فكرة من طيار في الحرب العالمية الثانية، كان يرمي الحلوى بدل القنابل على الأطفال في برلين، فشرعت تعجن التراب بالماء ليصير طينا، من ثم تغرس داخل كل كرة  بذرة  إحدى النباتات البرية المهددة بالانقراض، تتركها لتجف لمدة 48 ساعة، مرة تهدي الكرات  وأخرى تبيعها.

فتح لها مشروع  كروس ديف " Crossdev" بابا أوسع لتطوير منتجها البيئي وزيادة دخلها، ففي  عام 2019م  انبثق من برنامج حوض الأبيض المتوسط   ENI CBC MED الممول من الاتحاد الأوروبي،  هدف لزيادة القدرة التنافسية السياحية المحلية في المناطق الريفية، و توفير فرص عمل للجميع.

تجلت مشاركة الأردن بمسار أطلق عليه " درب الأردن" جمع عدة مستفدين، شركات صغيرة، ومزارعين، ومصنعي أغذية وحرف يديوية. شارك فيه ثلاثة دول أخرى، ايطاليا، لبنان، وفلسطين.

 نشط   المشروع مسار السياح إلى مشتل ملكاوي، وأقبلوا  على شراء الكرات، ليرموها في مسار آخر مرة أخرى، في سبيل الحفاظ على التنوع الحيوي، تقول: " اكتسبت مهارة أكبر وسعت خبرتي، قمنا بإنشاء معارض وبازارات، وأخذنا دورات نظرية وعملية، في التسويق، والجودة والتصوير وخدمة السياح" وبحسب ملكاوي  ساعد المشروع على إنشاء  جمعية سيدات أم قيس السياحية.

بات أسم مشتلها "بيت الورد" رفع من قدرتها الإنتاجية لحماية النباتات البرية في مسقط رأسها، لتشارك سيدات القرية اهتمامهن بحماية الإرث النباتي وتقدم استشاراتها. 


تمكين المرأة وحفظ الحياة البرية

تعلق  مستشارة العدالة المناخية  لمنظمة اكسفام، صفاء الجيوسي على أهمية  مشاركة  المرأة في مشاريع تنموية بالقول" من المهم دعم استدامة المشاريع، خلال تبني الحلول المبتكرة في المناطق المتأثرة بتغير المناخ"  بحسب الجيوسي  المرأة الريفية بحاجة لتوليد دخل وسياسات حماية مبنية على النوع الاجتماعي.

 


حاجة أم قيس للمشاريع

أما عما يشغل أهالي أم قيس، فلقد أوضح مدير المشروع  الدكتور أحمد فريوان من جامعة العلوم والتكنولوجيا في مقالة له بعنوان "الاستراتيجيات المستخدمة في دعم أم قيس التنمية الاقتصادية  المستدامة"،  ما تواجه المنطقة من تحديات، بسبب قلة الاهتمام بها، سيما ما يتعلق بالترويج والتسويق ومساعدة المجتمع المحلي، فحسب المقال  ظلت إيرادات السياحة أقل من المستوى المطلوب قبل بدء المشروع.

ودعا خلاله  لإيجاد  مشاريع تدفع لتقدم الايراد السياحي، ما يمنح المجتمع المحلي أملا للنهوض  بالواقع المعيشي لعدد سكان فاق 5000 آلاف نسمة، و49% منهم اناث و51% ذكور.

حراسة التنوع البيولوجي 

الاهتمام العالمي بالحفاظ على التنوع البيولوجي تمثل ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة وما حمله من مهام على عاتق الدول بهذا الشأن، كان حس منفرد لدى ملكاوي ترجمته واقعا تحدى ممارسات عشوائية غير مسؤولة في منطقتها.

ما أن يمر بها سائح  تتيح له تجربة صنع الكرات بنفسه، وتأمل أن تستنسخ تجربتها في كل منطقة يهدد النشاط البشري والتغير المناخي غطاؤها النباتي.

تواصل ملكاوي اليوم عملها في المشتل لجانب مساهمتها في مطبخ يمامة، وتأمل   بقاء الأردن في القائمة الخضراء.

يذكر أن برنامج حوض الأبيض المتوسط وفر الكثير من الفرص للسيدات، في أربعة محاور، البيئة، والاندماج، والابتكار، والأعمال، نفذ نحو 18  مشروعا  منها من أصل 24 أقيمت في الاردن في  مجال البيئة حتى عام 2024م .

 

انتجت هذه القصة بدعم من الاتحاد الأوروبي

EU NEIGHBOURS SOUTH

أضف تعليقك