- مؤسسة الغذاء والدواء تؤكد أنها فعّلت قرارا يقضي بعدم صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية
- ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، يتوقع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية نهاية الأسبوع الحالي، بالتزامن مع دخول أول أيام شهر رمضان وصرف الرواتب
- حمزة الطوباسي، يؤدي اليوم الاثنين، اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب، بعد شغور مقعد النائب محمد الجراح
- مدير عام المؤسسة الاستهلاكية العسكرية يقول أن الأسواق الرئيسية في المدن الكبرى ستعمل يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى ساعات متأخرة من الليل خلال رمضان دون انقطاع، مع التوسع في منظومة بطاقات الخصومات
- إصابة فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، في بلدة الرام، شماليّ القدس المحتلة
- المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، يقول الاثنين، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لنشر محتمل في غزة بحلول أوائل نيسان
- في الحالة الجوية يطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، الاثنين، لتسجل أعلى من معدلاتها العامة لمثل هذا الوقت من السنة بحوالي (10-9) درجات مئوية، ويسود طقس دافئ بوجه عام
هكذا تتميز داعش في الإرهاب!
حسناً. ها هو طالب أمريكي يطلق نيران سلاحه الآلي وسط مدرسته فيقتل زملاء له ومدرسين ثم يردي نفسه منتحراً. وهذا جندي يفتح النار على زملائه في قاعدة عسكرية فيقتل العديد منهم، وذاك مجرم آخر يهاجم حافلة بشكل عشوائي فيوقع إصابات، لماذا لا يهتز العالم لمثل هذه الحوادث إلا إذا كان القاتل مسلماً؟ مثل هذا التساؤل نمطيّ للغاية ومكرور إلى درجة تبعث على الملل، إلا أنه لا يفعل في حالتنا ولا نملّ، لأن من يلقون هذا السؤال لا ينتظرون إجابة أساساً، إنما يحاولون تقديم تبرير ضمني لإرهاب تمارسه جماعات إسلامية، ويغضون الطرف عمداً عن فردية جرائم يستشهدون بها، وضآلة أعداد الضحايا مقارنة مع التنظيم العالي والأعداد الكبيرة للضحايا في حالة داعش.
ومع ذلك فإن الرد على مثل هذا الطرح يعطي فرصة لإعادة مناقشة البدهيات وإعادة اكتشاف مدى التميز والعبقرية الإجرامية الجمعية، التي أنتجت كائناً بالغ التعقيد مثل داعش، الذي يمثل تحفة حقيقية من ناحية كفاءة التركيب والإنجاز، ويعبّر عن قمة الرغبة في التدمير والتدمير الذاتي.
أبرز معالم الإبداع الداعشي هي العلنية في التوحش، بل الإعلان عنه واستخدامه أداة لجذب انتباه الأنصار المحتملين وإثارة الرعب في قلوب الأعداء، وليس مجرد "إدارة توحش" عنوان منظّر داعش أبو بكر الناجي حسب ما يرصد مراقبون.
هناك قصدية وتفنّن واستحضار لتجارب سابقة، ربما من أيام حكام الدول في العصور الغابرة وممارسات صلب الخصوم وتعليق جثثهم على أبواب المدن، ومن ممارسات المغول بالقتل الجماعي والتمثيل بالجثث، بل حتى ممارسات الكنيسة الأوروبية وحرق العلماء في القرون الوسطى.
في العصر الحديث برع خبراء التعذيب في استخدام الجسد البشري غرضاً للتعذيب، لكن معظم تلك الممارسات كانت تتم بسرية نسبية، ويجري التنصل منها وتعدّ تهمة. داعش تعتبرها فخراً وتقوم بتصويرها وبثها، وتجري استفتاءً على صفحات تويتر وفيسبوك حول وسائل القتل والتعذيب المقترحة، فيشترك المئات والآلاف في ارتكاب الجريمة، ضمن هستيريا جماعية ورغبة جماعية في ممارسة توحش جماعي. هذه القصدية المرتبطة بالعلنية لا يماثلها في العصر الحديث إلا حالات نادرة، مثل فرقة التعذيب الفرنسية الخاصة إبان فترة احتلال الجزائر، وبعض الفرق الصهيونية التي ارتكبت مجازر بحق الفلسطينيين بقصد دفعهم للهجرة، لكن كلتاهما لم تصل إلى شمولية القرار ومركزيته كما تتبعها داعش في عمليات التعذيب والإعدام والترويع. تنظيم القاعدة/ بكل قصديته في ممارسة الإرهاب ضد الخصوم، لم ينزلق إلا في حالات محدودة لممارسة الوحشية التي تمارسها داعش.
الميزة الكبرى لدولة داعش الإرهابية هي في تركيزها على السيطرة على الأراضي، وفرض حكمها عليها ضمن دولة ومؤسسات متكاملة، وهو جهد يتجاوز تجربة طالبان القصيرة، في أفغانستان، من حيث مدى تعقيد وكفاءة المؤسسات التي وصلت مرحلة تصدير المنتجات، وليس فقط البترول، ناهيك عن نوعية الأسلحة والكفاءات البشرية التي تتوفر لداعش.
مقارنة مع تجارب سيطرة مثل سيطرة تنظيم القاعدة في مناطق في شرق اليمن أو حركة الشباب في الصومال أو بوكو حرام في صحراء أفريقيا، فإن سيطرة داعش العابرة للحدود بين سوريا والعراق تعتبر بالفعل نواة دولة وفي مكان ذي موضع اهتمام عالمي عال. في تجارب حركات ثورية تبنت العنف والإرهاب وكانت تستخدمهما مع لمسة من الوحشية لترهيب السكان المحليين في مناطق نائية من الدولة، لكن من دون فرض سيطرة كاملة وبناء مؤسسات. وينطبق هذا على معظم الحركات المعروفة، مثل عموم حركات أمريكا الجنوبية والوسطى، ومثل منظمة إيتا في إقليم الباسك، والجيش الجمهوري في إيرلندا الشمالية، ومعظم تلك الحركات تهدف إلى الإطاحة بالسلطة في دولها أو إلى الانفصال بإقليم جغرافي عن الدولة الأم، بينما تعمل داعش على نطاق أوسع من دولة، ويمتد نشاطها الرئيس عبر أراضي دولتين (سوريا والعراق)، ويتبع لها حركات مؤثرة في ليبيا وسيناء والصحراء الأفريقية؛ إنها حركة غزو وإعادة تشكيل للدول القائمة بحدود جديدة.
تختلف داعش عن نظرائها بثنائية قد تبدو متناقضة، لكنها منطقية للغاية في منظورها، إذ تتميز بالعالمية والامتداد الجغرافي مقارنة مع محدودية جماعات انفصالية، سالفة الذكر، حيث لها أنصار وذئاب منفردة قادرة على تنفيذ عمليات في فرنسا كما في استراليا وعمّان والكويت والدمام، وهي تتميز كذلك بعدم التركيز على الإرهاب خارج المساحة الجغرافية للدولة إلا للضرورة، على النقيض من تنظيم القاعدة. داعش تستخدم العمليات في فرنسا والسعودية، وفي أية ساحة ضمن سياق أساسي هو استغلال الصراعات المحلية وتنفيذ عمليات تغذّيه وترفع التوتر بما يسمح لها بتجنيد المزيد وإقناعهم بالهجرة إلى "دولة الخلافة". في المقابل كان تنظيم القاعدة يبذل أقصى جهوده لزرع أعضائه في دول مستهدفة بعينها في إطار "النكاية" أو الإيذاء ومحاولة الوصول للردع. اتجاه الحركة البشرية متعاكس تماماً بين التنظيمين رغم أن كلاهما يتميز بالعالمية، إلاّ أن تنظيم القاعدة كان يعتمد بشكل أساسي على محلّية التجنيد (نسبياً) وإجراء المقابلات والتدقيق والتمحيص في الأعضاء قبل إرسالهم لتنفيذ مهمات عالمية، وداعش يعتمد على عالمية التجنيد والتركيز بشكل أساسي على موضعية التجمع والتنفيذ: دولتهم في العراق وسوريا.
ماذا يمكننا أن نضيف بعد؟ داعش تمارس الاستيطان الإحلالي حيث تقوم بترحيل الأجناس غير المرغوبة (مسيحيين، وأيزيديين، وشيعة، وأية فئة أخرى) وفتح المجال للفئة الناجية من السنة من المنطقة نفسها ومن كل العالم. هذا الترحيل الجماعي لم يمارس إلا في التاريخ القديم وفي حالات محدودة في التاريخ الحديث، ومرة أخرى نستحضر النموذج الصهيوني!
مع ذلك كله، يبقى من غير الممكن الإقرار لداعش بالتفوق على زملائها وإحراز قصب السبق في البربرية والإيذاء، ويبقى من غير الممكن بخصوص من يبرر لداعش جرائمها بالطريقة الواردة في أول المقالة إلا أن ندينه بإحدى تهمتين: الداعشية أو الوقوع تحت طائلة التضليل الداعشي!
علاء الفزاع: كاتب أردني مقيم في السويد











































