قراءة في مقالات الرأي : كيف تتفاعل المملكة مع أزمات المنطقة
تناولت مقالات لعدد من الكُتّاب الأردنيين في الصحف المحلية، اليوم، جملة من القضايا السياسية والاقتصادية المرتبطة بتداعيات التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى انعكاساتها على الاقتصاد والأسواق المحلية وقطاعات حيوية مثل السياحة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مرحلة إقليمية جديدة مليئة بالتحولات.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، رأى الكاتب محمود خطاطبة أن التاريخ الإيراني منذ الثورة عام 1979 يكشف مساراً طويلاً من التورط في الصراعات الإقليمية التي تحولت مع مرور الوقت إلى عبء استراتيجي على الدولة. وأشار إلى أن طهران دخلت سلسلة من المواجهات، بدءاً من حربها مع العراق مروراً بتوسع نفوذها في العراق وسورية ولبنان، ما أدى إلى استنزاف مواردها الاقتصادية والسياسية. واعتبر أن الأرقام الاقتصادية، مثل ارتفاع التضخم وتراجع صادرات النفط، تعكس تضييق الخيارات أمام إيران، مؤكداً أن المنطقة مقبلة على تحولات جديدة، وأن طي صفحة النفوذ الإيراني المحتمل لن يعني نهاية الصراعات، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وفي الشأن الاقتصادي المحلي، ركز الكاتب سلامة الدرعاوي على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي ارتفاعات غير مبررة في الأسعار، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية التي قد يستغلها بعض التجار. وأوضح أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في الأردن آمن وأن عمليات التوريد تسير بشكل طبيعي، ما يعني أن أي زيادة في الأسعار لا يمكن تبريرها بنقص المعروض. ودعا إلى تطبيق رقابة صارمة تشمل إلزام التجار بإعلان الأسعار بوضوح ومراقبة العروض والتنزيلات، مع استخدام أدوات قانونية مثل الغرامات أو تحديد سقوف سعرية عند الضرورة لحماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق.
أما الكاتب حمادة فراعنة فركز في مقاله على البعد السياسي للصراع الدائر في المنطقة، معتبراً أن الولايات المتحدة أدخلت دول الشرق العربي في مواجهة مع إيران تخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية. وأشار إلى أن مشاريع تغيير خريطة الشرق الأوسط تتقدم بدعم أميركي، في حين تجد دول المنطقة نفسها أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة. وفي المقابل، لفت إلى أن بعض الدول العربية، خصوصاً في الخليج، تحاول تجنب الانخراط المباشر في الحرب عبر التمسك بالحلول الدبلوماسية والحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، مع التأكيد في الوقت نفسه على حقها في الدفاع عن أمنها ومصالحها.
وفي السياق الاقتصادي أيضاً، حذر الكاتب عصام قضماني من تداعيات الحرب على قطاع السياحة الأردني، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الإقليمية. وأشار إلى أن إلغاء الحجوزات السياحية بدأ يتزايد مع تصاعد المخاوف الأمنية، ما يهدد الموسم السياحي ويضع القطاع أمام تحديات جديدة مشابهة لما حدث خلال جائحة كورونا. ودعا إلى تدخل حكومي سريع لدعم القطاع، عبر تجديد حزم الإعفاءات والتسهيلات المالية، وإنشاء صندوق مستدام لمواجهة المخاطر السياحية، إضافة إلى تخفيض بعض الضرائب وكلف الطاقة لمساعدة المنشآت السياحية على الصمود في وجه الخسائر المحتملة.











































