- الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية يصرح أن الدفاعات الجوية اعترضت فجر الاثنين 8 صواريخ اخترقت الأجواء الأردنية.
- وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور يؤكد إضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند" لتسهيل التسجيل وتشجيع المواطنين على التبرع.
- النائب راكين خلف أبو هنية تطالب بإضافة خاصية إلى تطبيق «حكيم» تتيح للمريض الاطلاع على ملفه الطبي وتشخيصاته السابقة.
- لجنة التربية والتعليم النيابية، تناقش اليوم، تناقش اليوم المناهج والقبول الجامعي، فيما تبحث «الزراعة والمياه» الواقع المائي وتصويب الآبار المخالفة في الأزرق.
- الولايات المتحدة تعلن أنها شنت غارات جوية استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة بمضيق هرمز، في أول هجوم على إيران منذ أواخر تموز.
- يطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة اليوم، مع أجواء معتدلة في معظم المناطق وحارة في الأغوار والبحر الميت والعقبة، وظهور غيوم منخفضة شمال ووسط المملكة.
هؤلاء يحوّلون نزاعاً سياسياً إلى حرب دينية؟
داود كتّاب
عندما أدلى الحاخام الأكبر السفاردي الشرقي ديفيد يوسف بتصريحات عنصرية شاملة، ينكر فيها وضع غزّة والهُويّة الفلسطينية والحقوق الإقليمية، في زيارته متحفاً في القدس الخميس الماضي، لم يصدر أيّ مسؤول إسرائيلي كبير تعليقاً. وقال الحاخام: "غزّة أرض إسرائيل، غزّة لنا، نابلس لنا، جنين لنا، جميعها لنا"، وأضاف: "نسأل الله أن يرزقنا الخلاص الذي يُتيح لنا العودة إلى ديارنا. علينا أن ندعو الله كلّ يوم، كلّ يوم، بصدق وإخلاص". واختتم كلمته بنفي قاطع لحقوق الفلسطينيين: "لم يكونوا شعباً قط، ولا حقوق لهم. الحقوق لنا. نقول هذا بكلّ وضوح".
لم تكن هذه المرّة الأولى التي يُدلي فيها حاخام أكبر بتصريحات تحريضية كهذه. فوالده، الحاخام عوفاديا يوسف، كان مشهوراً بتصريحاته العنصرية المتطرّفة، بما فيها خطب تُفيد بأنّ الكوارث الطبيعية تحدث بسبب نقص الالتزام الديني، وتعليقات لاهوتية عدائية يتمنّى فيها الأوبئة والدمار للفلسطينيين وغيرهم من الخصوم في المنطقة. ولم تقتصر هجماته العنصرية على الفلسطينيين، بل استخدم مصطلحاً عبرياً مهيناً يُترجم عامياً إلى "قرود" لوصف شخص أسود، الأمر الذي أثار استنكار منظّمات الحقوق المدنية ومناهضة العنصرية. وردّت رابطة مكافحة التشهير الأميركية في "إكس" قائلةً: "إنّ التعليق العنصري الذي أدلى به الحاخام الأكبر الإسرائيلي يتسحاق يوسف، والذي يُشبّه فيه ذوي البشرة الملوّنة بـ"القرود"، أمر غير مقبول بتاتاً".
وفي الوقت نفسه، كان المسؤولون السياسيون والمدنيون أكثر تطرّفاً. أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير غضباً عالمياً بتصريحه، في مقابلة مسجَّلة، بأنّ الجيش يجب أن يشنّ غارات ليلية في غزّة لقتل "30 إلى 40" فلسطينياً، مدّعياً أنّ بعض الناس هناك "ليسوا حتّى بشراً" و"لا ينبغي أن يعيشوا"، وذلك للضغط على المدنيين للهجرة الجماعية. وفي الشهر نفسه، قال المحامي والمستوطن الإسرائيلي يهودا شيمون، لـ"بي بي سي" في 7 أغسطس/ آب الحالي، إنّ حياة يهودي واحد تساوي أكثر من 10 ملايين حياة فلسطينية لأنّ الله اختارهم، بحسب زعمه.
الخطر في تصريحات الزعماء الدينيين والسياسيين وغيرهم في إضفاء الشرعية عليها رسمياً. فبعد 7 أكتوبر (2023)، استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصطلحاً توراتياً لتبرير عمليات القتل الجماعي للفلسطينيين الأبرياء. فقد وصف نتنياهو الفلسطينيين بـ"العماليق". وفي التوراة، أُمر بنو إسرائيل: "اضربوا العماليق، ولا تبقوا شيئاً من ممتلكاتهم، واقتلوا الرجال والنساء والأطفال الرضّع". عندما يقول رئيس الوزراء هذا، يتبعه الجمهور في إسرائيل.
وفي استطلاع لصحيفة هآرتس عام 2025، قال 82% من الإسرائيليين إنّهم يؤيّدون التطهير العرقي لغزّة، في حين اعتبر 65% منهم توصيف الفلسطينيين بـ"العماليق" مبرّراً لقتل كلّ رجل وامرأة وطفل. وقد تلقى الجنود أقوال رئيس وزراء إسرائيل (وهو القائد الأعلى للقوات المسلّحة) وأعادوا نشرها، فانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لجنود إسرائيليين يستحضرون مصطلح "العماليق" التوراتي في أثناء انتشارهم في غزّة. وفي هذه التسجيلات، يظهر الجنود وهم يهتفون بشعارات مثل "امسحوا نسل العماليق"، أو يشيرون إلى هذا المفهوم أثناء تدمير مسجد.
بينما تُساوي إسرائيل، وعديدون من مؤيّديها، بين انتقاد إسرائيل ومعاداة الساميّة، يبذل الفلسطينيون ومؤيّدوهم قصارى جهدهم لتجنّب مهاجمة اليهود، ويركّزون بدلاً من ذلك على الإسرائيليين والاحتلال الإسرائيلي. لكن عندما يدعو حاخام كبير إلى إبادة الفلسطينيين، الذين يرفض الاعتراف بهم، ويتحدّث عن الاستيلاء على مدن فلسطينية مثل نابلس وجنين، يصبح من المقلق أن يقترب الصراع السياسي أكثر فأكثر من صراع ديني. إنّ آخر ما يريده الفلسطينيون والإسرائيليون والعالم هو حرب دينية. وتحوَّل خطاب الحرب الدينية إلى واقع ملموس عندما اقتحم متطرّفون يهود المسجد الأقصى وبدأوا في أداء الصلوات اليهودية في ساحته التي ظلّت مكاناً لعبادة المسلمين لأكثر من 15 قرناً.
أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بأنّ وزارة الأمن القومي الإسرائيلية سمحت بإقامة الصلوات اليهودية في المسجد الأقصى في ذكرى ما يسمّى "دمار الهيكل". وتُعدّ هذه الصلوات انتهاكاً للـ"ستاتيكو"، أو عهد الوضع الراهن الذي يعود إلى القرن التاسع عشر الذي التزم به حكّام القدس، كما أنّها تُخالف التفاهم الأميركي – الأردني – الإسرائيلي المُبرم عام 2024، الذي نصّ على أنّ المسجد الأقصى مخصّص لصلاة المسلمين وللآخرين الزيارة.
يكمن القلق في أنّ استخدام الدين لتبرير العمل السياسي لا يقتصر على فئة واحدة، فقد برّر سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل والقس المسيحي السابق، مايك هاكابي، استمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية استناداً إلى نصوص توراتية. وعندما سأله المذيع التلفزيوني الأميركي تاكر كارلسون ما إذا كانت ترجمته النصوص التوراتية تبرّر توسّع إسرائيل "من النيل إلى الفرات"، أجاب هاكابي: لا مانع لديّ إن كان هذا ما تريده إسرائيل.
وعلى الرغم من غياب ردّة فعل قوية من القادة الإسرائيليين وقادة اليهود عالمياً، فإنّ قيادات مسيحية من مختلف الطوائف ترفض وتحذّر من مخاطر تحوّل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى حرب دينية. ففي أحد الشعانين الماضي، دان البابا ليو الرابع عشر استخدام الدين لتبرير "الحرب" أو "العنف" أو "التعصّب"، وحثّ الكاثوليك بدلاً من ذلك على حشد إيمانهم وتوحيد الآخرين "بغض النظر عن العرق أو الجنسية أو الدين أو وجهات النظر الشخصية".
الجمع بين الخطاب التحريضي المتعصّب الذي لا يواجه معارضةً من الزعماء الدينيين والسياسيين (وتتبعه خطوات فعلية تستفزّ مليارَي مسلم حول العالم) ينذر بكارثة، ويتطلّب استجابةً فوريةً. فعندما يصرّح أيّ مسؤول فلسطيني أو عربي، أو حتّى أميركي من أصول عربية، بما يعتبره الصهاينة معادياً للساميّة، يخرج علينا سياسيون وإعلاميون، وبصورة متكرّرة، طالبين الاعتذار، وطالبين من كلّ من هو مسؤول أن يستنكر تلك الأقوال، في حين لا نرى الأمر نفسه عندما نسمع أقوالاً تؤيّد إبادة شعب بأكمله، وتستخدم نصوصاً دينيةً، ولا نسمع أيّ محاولة للطلب من القادة استنكارها. أبسط الأمور، لمن يرغب في تجنّب حرب دينية، التحرّك بقوّة لإسكات أيّ أقوال من أي جهة تحرّض على استخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء.
على القادة السياسيين والدينيين توخّي الحذر الشديد فيما يقولونه، وكيف يستجيب الجمهور لتصريحاتهم، وعلى العالم بأكمله الرفض العلني لتلك الأقوال، والطلب من المقرّبين من هؤلاء الأشخاص، من قادة دينيين وسياسيين، أن يستنكروها ويرفضوها بشكل قاطع.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سياسي حول أرض وحقوق، ومن المؤسف إدخال الأمور الدينية بشكل مستفزّ ومرفوض، وكلّما سارع قادة العالم إلى الاستنكار، ابتعدنا عن تحوّل صراع سياسي إلى حرب دينية.












































