- وزير النقل وزير العمل نضال القطامين يقرر تمديد ساعات الدوام الرسمي في مكاتب ومديريات العمل اعتبارا من السبت 12 أيلول 2026 وحتى الأربعاء 30 أيلول، لتستمر من السبت حتى الخميس حتى الساعة الـ5 مساءً
- إدارة السير تعلن عن تطبيق خطة مرورية مختلفة خلال الفترة المسائية من الخميس، تشمل مراحل ما بعد الظهيرة والفترة المسائية وما بعد العشاء
- إرسال طائرة إخلاء طبي جوي، مزودة بطاقم طبي متخصص من طبابة سلاح الجو الملكي، لإخلاء أردني يبلغ من العمر (27) عامًا من الإمارات ، إثر تعرضه لحادث سير
- استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين، الخميس، إثر قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلا في مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
- المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، اللواء تركي المالكي، يقول إن الحوثيين نفذوا الأربعاء هجمات باتجاه 3 مدن سعودية
- مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يقرر الأربعاء، إغلاق الملف المتصل بعدم وفاء سوريا بالتزاماتها
- تسود أجواء معتدلة نهارا في أغلب مناطق المملكة، الخميس، فيما تكون حارّة في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
نحو إدارة رشيدة للدين
البيان الحكومي الأخير حول مسار الدين العام يقدّم قراءة واقعية لأرقام تبدو في ظاهرها مرتفعة، لكنها تخفي وراءها تفاصيل تستحق التأمل. فارتفاع الدين إلى نحو 46.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 2.7 مليار، لا يعني بالضرورة أن الحكومة الأكثر اقتراضاً كما يروَّج، إذ تشير البيانات إلى أن ما يقارب 58% من هذه الزيادة تمثل فوائد تراكمت على دين قديم، وتسويات مالية و رديات ضريبية متأخرة. أما الجزء المتبقي، فيرتبط بقرض ميسّر وعمليات سداد مبكر لسندات يوروبوندز تستحق في مطلع 2026، ما يعكس تحوّلاً نحو إدارة أكثر انضباطاً للمديونية.
من هنا لابد من اجراء قراءة دقيقة للبيان لنكتشف أن الحكومة تسعى لتطبيق نهج متدرج في خفض الدين، مستهدفة نسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مستفيدة من تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تظهر نمواً بنسبة 2.8% في الربع الثاني من 2025، وارتفاعاً في الاستثمارات الأجنبية إلى 36.6% ونموّاً ملحوظاً في الصادرات والسياحة. إذ تظهر هذه المؤشرات بأن الأردن يتحرك بخطوات محسوبة وسط بيئة إقليمية معقدة، وأن سياسة الدين باتت أقرب إلى أدوات “إدارة المخاطر” لا إلى مجرد تمويل للعجز.
غير أن الطريق إلى الاستدامة المالية لا يخلو من التحديات. فارتفاع فوائد الدين العالمي، وتقلبات الأسواق، ومحدودية القاعدة الإنتاجية المحلية، قد تُبقي المديونية في دائرة الخطر ما لم تُستكمل الإصلاحات الهيكلية العميقة. فالتجارب الدولية تثبت أن خفض الدين لا يتحقق بقرارات فوقية أو “أحلام مكتبية”، بل بخطط تنفيذية توازن بين ضبط الإنفاق وتحفيز النمو. فجامايكا مثلاً خفّضت دينها من 144% إلى 72% من الناتج خلال عقد عبر قانون مسؤولية مالية وتوافق وطني صارم، بينما نجحت دول أخرى باستحداث صيغ “دين مقابل تنمية” أو “دين مقابل بيئة” رفعت من كفاءة إنفاقها دون المساس بالخدمات الأساسية.
على الأردن أن يستفيد من هذه النماذج الواقعية بتبني إطار تشريعي واضح للمسؤولية المالية يحدد سقوف العجز والدين، ويُلزم الحكومات المتعاقبة بخارطة طريق معلنة حتى 2028. كما أن تعزيز الشفافية في إعلان تكاليف الفائدة، وجدولة خدمة الدين، ونشر تقارير نصف سنوية مفصّلة، سيُسهم في بناء الثقة داخلياً وخارجياً. وفي المقابل، يجب أن يُوجَّه الاقتراض إلى مشاريع إنتاجية ذات عائد اقتصادي واجتماعي ملموس — في الطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا — لا إلى تغطية نفقات جارية تستهلك الموارد دون أثر تنموي.
إنّ الحفاظ على احتياطيات أجنبية قوية، وتحسين كفاءة إدارة شركات الخدمات الكبرى كالكهرباء والمياه، يمثلان ركيزتين لتخفيف الضغط عن الموازنة وتوسيع الحيّز المالي. أما الهدف الحقيقي فليس فقط خفض نسبة الدين، بل تحويل الدين إلى أداة نموّ واستدامة، وهو ما يتطلب إرادة تنفيذية متواصلة وتوافقاً وطنياً عابراً للحكومات.
وعليه فالبيان الحكومي لا ينبغي أن يُقرأ كدفاع رقمي عن الأداء، بل كمؤشر لتحوّل في العقل المالي للدولة نحو الواقعية والإدارة الذكية للمخاطر. فالدين ليس عيباً بحد ذاته، بل يصبح خطراً حين يغيب عنه التخطيط والعائد. وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو مراكمة الثقة بالسياسات عبر الأفعال لا البيانات، حتى يصبح خفض المديونية إنجازاً حقيقياً لا مجرد وعدٍ في بيان.













































