- مستشار مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل البري المهندس نضال العساف يؤكد لعمان نت أن قرار “تحرير” مركبات التطبيقات الذكية، الذي جرى التوافق عليه مع الشركات العاملة في القطاع، يتيح لمقدم الخدمة العمل على أكثر من تطبيق
- القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي تعلن أن 22 صاروخا أطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة في الأسبوع الرابع من الحرب الدائرة بالإقليم
- الناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني يؤكد أن خيار التعليم أو الدوام عن بُعد غير مطروح حاليًا
- أمانة عمّان الكبرى، تعلن حالة الطوارئ الخفيفة اعتبارا من صباح الأحد، للتعامل مع الحالة الجوية المتوقعة
- مؤسسة التدريب المهني، تطلق حملة رقمية وطنية بعنوان "وثّق"، بهدف تحديث بيانات الاتصال الخاصة بخريجي المؤسسة
- استشهد 6 فلسطينيين إصابة آخرين، فجر اليوم الأحد، في قصف جوي لجيش الاحتلال استهدف نقطتي تفتيش أمنيتين تابعتين لحركة حماس في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة
- مقتل 5 أشخاص وإصابة 4 آخرين، السبت إثر هجوم شنته الولايات المتحدة و الاحتلال الاسرائيلي على مدينة بندر عباس الساحلية في إيران
- تتأثر المملكة، الأحد، بكتلة هوائية باردة نسبيا ورطبة، ويكون الطقس غائما جزئيا إلى غائم أحيانا، مع فرصة لهطول زخات متفرقة من المطر
نحو إدارة رشيدة للدين
البيان الحكومي الأخير حول مسار الدين العام يقدّم قراءة واقعية لأرقام تبدو في ظاهرها مرتفعة، لكنها تخفي وراءها تفاصيل تستحق التأمل. فارتفاع الدين إلى نحو 46.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 2.7 مليار، لا يعني بالضرورة أن الحكومة الأكثر اقتراضاً كما يروَّج، إذ تشير البيانات إلى أن ما يقارب 58% من هذه الزيادة تمثل فوائد تراكمت على دين قديم، وتسويات مالية و رديات ضريبية متأخرة. أما الجزء المتبقي، فيرتبط بقرض ميسّر وعمليات سداد مبكر لسندات يوروبوندز تستحق في مطلع 2026، ما يعكس تحوّلاً نحو إدارة أكثر انضباطاً للمديونية.
من هنا لابد من اجراء قراءة دقيقة للبيان لنكتشف أن الحكومة تسعى لتطبيق نهج متدرج في خفض الدين، مستهدفة نسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مستفيدة من تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تظهر نمواً بنسبة 2.8% في الربع الثاني من 2025، وارتفاعاً في الاستثمارات الأجنبية إلى 36.6% ونموّاً ملحوظاً في الصادرات والسياحة. إذ تظهر هذه المؤشرات بأن الأردن يتحرك بخطوات محسوبة وسط بيئة إقليمية معقدة، وأن سياسة الدين باتت أقرب إلى أدوات “إدارة المخاطر” لا إلى مجرد تمويل للعجز.
غير أن الطريق إلى الاستدامة المالية لا يخلو من التحديات. فارتفاع فوائد الدين العالمي، وتقلبات الأسواق، ومحدودية القاعدة الإنتاجية المحلية، قد تُبقي المديونية في دائرة الخطر ما لم تُستكمل الإصلاحات الهيكلية العميقة. فالتجارب الدولية تثبت أن خفض الدين لا يتحقق بقرارات فوقية أو “أحلام مكتبية”، بل بخطط تنفيذية توازن بين ضبط الإنفاق وتحفيز النمو. فجامايكا مثلاً خفّضت دينها من 144% إلى 72% من الناتج خلال عقد عبر قانون مسؤولية مالية وتوافق وطني صارم، بينما نجحت دول أخرى باستحداث صيغ “دين مقابل تنمية” أو “دين مقابل بيئة” رفعت من كفاءة إنفاقها دون المساس بالخدمات الأساسية.
على الأردن أن يستفيد من هذه النماذج الواقعية بتبني إطار تشريعي واضح للمسؤولية المالية يحدد سقوف العجز والدين، ويُلزم الحكومات المتعاقبة بخارطة طريق معلنة حتى 2028. كما أن تعزيز الشفافية في إعلان تكاليف الفائدة، وجدولة خدمة الدين، ونشر تقارير نصف سنوية مفصّلة، سيُسهم في بناء الثقة داخلياً وخارجياً. وفي المقابل، يجب أن يُوجَّه الاقتراض إلى مشاريع إنتاجية ذات عائد اقتصادي واجتماعي ملموس — في الطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا — لا إلى تغطية نفقات جارية تستهلك الموارد دون أثر تنموي.
إنّ الحفاظ على احتياطيات أجنبية قوية، وتحسين كفاءة إدارة شركات الخدمات الكبرى كالكهرباء والمياه، يمثلان ركيزتين لتخفيف الضغط عن الموازنة وتوسيع الحيّز المالي. أما الهدف الحقيقي فليس فقط خفض نسبة الدين، بل تحويل الدين إلى أداة نموّ واستدامة، وهو ما يتطلب إرادة تنفيذية متواصلة وتوافقاً وطنياً عابراً للحكومات.
وعليه فالبيان الحكومي لا ينبغي أن يُقرأ كدفاع رقمي عن الأداء، بل كمؤشر لتحوّل في العقل المالي للدولة نحو الواقعية والإدارة الذكية للمخاطر. فالدين ليس عيباً بحد ذاته، بل يصبح خطراً حين يغيب عنه التخطيط والعائد. وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو مراكمة الثقة بالسياسات عبر الأفعال لا البيانات، حتى يصبح خفض المديونية إنجازاً حقيقياً لا مجرد وعدٍ في بيان.













































