إجراءات أمن المطارات تجعل الأمريكيين أقل أماناً

إن التعامل مع كل مسافر باعتباره تهديداً لا يُعد استخداماً ذكياً لموارد إدارة أمن النقل (TSA)

عن الواشنطن بوست

جاكوبسون شيلدون إتش - أستاذ علوم الحاسوب في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين.

على مدى السنوات الخمس والعشرين التي تلت هجمات 11 سبتمبر، جرى تشديد إجراءات أمن المطارات بلا هوادة لدرء التهديدات. وقد نشرت إدارة أمن النقل (TSA) تقنيات تصوير متطورة للمسح الضوئي لكامل الجسم، وفرضت قيوداً على السوائل والبخاخات والمواد الهلامية (الجل)، وألزمت الركاب بإخراج الأجهزة الإلكترونية من حقائبهم المحمولة. ماذا سيحدث في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026؟ اشترك في نشرة "هامش الفوز" (Margin of Victory). لكن هذه السياسات تعتمد نهجاً أمنياً معكوساً؛ فهي تركز على المواد الخطرة، بينما ينبغي لها أن تركز على الأشخاص الخطرين. ويبدأ ذلك بتجنب الإفراط في فحص الركاب الأكثر أماناً.

في عام 2025، أجرت إدارة أمن النقل أكثر من 900 مليون عملية فحص عند نقاط التفتيش الأمنية في المطارات. ورغم أن الغالبية العظمى من المسافرين لم يشكلوا أي تهديد، إلا أن الإدارة أخضعتهم لنفس مستوى التدقيق المطبق على الركاب الأكثر إثارة للريبة. فعندما يوجه أفراد الأمن اهتمامهم الثمين نحو الركاب منخفضي المخاطر، تزداد فرص مرور المسافرين ذوي المخاطر العالية دون خضوعهم لفحص دقيق وكافٍ.

ويُعد سوء توزيع موارد إدارة أمن النقل هذا خطراً يغفل عنه معظم المسافرين. ففي شهر مايو، سمح موظفو الإدارة لراكب متهم باستخدام تذكرة مزورة بالصعود إلى الطائرة. كما تجاوز مئات الركاب الآخرين إجراءات الإدارة خلال عام واحد. وفي عام 2015، نُقل القائم بأعمال رئيس إدارة أمن النقل من منصبه لأن موظفيه سمحوا بمرور أسلحة عبر نقاط التفتيش في 95 في المائة من حالات الاختبار. ومع ذلك، ورغم الثغرات الأمنية المثبتة، تواصل الإدارة توزيع جهودها المحدودة بالتساوي على جميع الركاب. كما أن هذا النهج الأمني الموحد (الذي يُطبق على الجميع دون تمييز) يحوّل الركاب إلى هدف سهل؛ إذ يمر نحو ثلثي الأشخاص الذين يخضعون للفحص الأمني عبر مسارات الفحص القياسية البطيئة، حيث ينتظرون أحياناً لمدة تصل إلى 45 دقيقة، مما يجعلهم عرضة للهجوم. ففي عام 2013، فتح مسلح النار عند نقطة تفتيش أمنية في مطار لوس أنجلوس الدولي، ومع ذلك لم تتغير الإجراءات بشكل جوهري منذ ذلك الحين.

ولمعالجة هذه المشكلات، ينبغي لإدارة أمن النقل تبني نهج أمني أكثر شمولاً يعتمد على تقييم المخاطر، بحيث يتم تخصيص الموارد بناءً على حجم التهديد الفعلي الذي يشكله كل راكب على حدة. بدأت إدارة أمن النقل (TSA) في السير بالاتجاه الصحيح عند إطلاق برنامج "TSA PreCheck" عام 2011. يتيح هذا البرنامج للمسافرين استخدام مسارات تفتيش سريعة بعد اجتيازهم فحصاً أمنياً للخلفية الشخصية؛ مما يمنح الإدارة فرصة التركيز بشكل أكبر وتدقيق فحص المسافرين غير المشتركين في البرنامج، والذين تتوفر معلومات أقل عنهم. تكمن التحدي في النهج الأمني القائم على تقييم المخاطر في تحديد المسافرين الذين يشكلون تهديداً فعلياً لنظام الطيران.

ويُعد برنامج "Secure Flight" التابع للإدارة آلية لمقارنة بيانات المسافرين بقوائم المراقبة الأمنية لتحديد من يحتاج منهم إلى إجراءات تفتيش أكثر دقة وشمولاً؛ غير أن هذا النظام ليس مثالياً أو خالياً من الثغرات. إذ يصعب تحديد المسافرين ذوي المخاطر العالية بدقة نظراً لمحدودية المعلومات المتاحة للإدارة عن كل مسافر. ولذا، فإن البديل الأمثل هو تحديد الفئات المؤهلة للحصول على خدمة التفتيش السريع، وهو الغرض الأساسي من برنامج "PreCheck" الذي يعتمد على فحص وتدقيق بيانات المشتركين مسبقاً.

ومع ذلك، ثمة حاجة ماسة لتوسيع نطاق برنامج "PreCheck" بشكل كبير. ونظراً لأن مسارات هذا البرنامج تعتمد على تقنيات أقل تعقيداً وتتطلب عدداً أقل من الموظفين، يمكن للإدارة تركيز قواها البشرية ومعداتها الأكثر تطوراً على المجموعة الأصغر من المسافرين الذين لم يخضعوا للفحص المسبق ويستخدمون المسارات العادية. يتطلب جذب المزيد من الأشخاص للاشتراك في برنامج "PreCheck" إزالة العوائق التي تحول دون ذلك؛ وأبرزها تكلفة البرنامج التي قد تصل إلى 85 دولاراً مقابل اشتراك مدته خمس سنوات، وهو ما قد يشكل عائقاً أمام الأشخاص الذين يسافرون مرة أو مرتين فقط سنوياً.

أما المشكلة الأكثر صعوبة في المعالجة فتتمثل في تردد الأفراد في تقديم معلومات شخصية للإدارة لإجراء فحوصات الخلفية الأمنية؛ لذا ينبغي على الإدارة جعل هذه العملية سلسة وميسرة قدر الإمكان. مقالات ذات صلة التالي رأي هيئة التحرير المطارات الخالية من طوابير التفتيش الأمني الطويلة المطارات الخالية من طوابير التفتيش الأمني الطويلة

ممكن لإدارة أمن النقل (TSA) أيضاً استحداث نظام "Super PreCheck" (نظام فحص مسبق فائق)، يتيح للمسافرين استخدام مسارات وإجراءات أمنية سريعة ومبسطة، تماثل تلك المخصصة لموظفي شركات الطيران المشاركين في برنامج "نقطة دخول أطقم العمل" (Crewmember Access Point). وسيحظى المشتركون في هذا النظام بإمكانية عبور نقطة التفتيش دون الخضوع لأي فحص جسدي، شريطة التحقق من هويتهم وبياناتهم البيومترية. ورغم أن إجراءات التدقيق الأمني اللازمة للانضمام إلى هذا البرنامج ستتطلب صرامة تضاهي تلك المتبعة لمنح تصريح أمني من المستوى الأدنى، إلا أن البرنامج من شأنه أن يخفف بشكل أكبر من الضغط الواقع على موارد إدارة أمن النقل.

إذا كانت إدارة أمن النقل ملتزمة بنهج أمني قائم على تقييم المخاطر، فينبغي عليها تحويل نظام أمن المطارات إلى نظام يتطلب عدداً أقل من مسارات الفحص التقليدية؛ فالتركيز على الأفراد الذين يشكلون تهديداً فعلياً سيحول دون بقاء أمن المطارات رهينةً لأساليب الماضي، مع تعزيز سلامة المسافرين في الوقت ذاته.