الإرشاد التربوي يواجه تحديات الجيل الجديد.. (مصور)

. مطالب بتمكين المرشدين وتعزيز دورهم داخل المدارس

أكد مختصون في الإرشاد التربوي أن دور المرشد المدرسي لم يعد يقتصر على معالجة المشكلات السلوكية، بل أصبح أحد الركائز الأساسية في توفير بيئة تعليمية آمنة، ودعم الصحة النفسية للطلبة، وتعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة، في وقت تفرض فيه التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية تحديات متزايدة على العملية التعليمية.

وأشاروا إلى أن وزارة التربية والتعليم تولي الإرشاد التربوي اهتماماً كبيراً، انطلاقاً من قناعتها بأهمية الإجراءات الوقائية والعلاجية في الحد من السلوكيات غير المرغوب فيها داخل المدارس، بما يسهم في توفير بيئة مدرسية آمنة ومستقرة.

وأوضحوا أن المرشد التربوي ينفذ ورشات توعوية وجلسات فردية وجماعية للطلبة بهدف معالجة المشكلات السلوكية والنفسية، إلى جانب التواصل المستمر مع أولياء الأمور، خاصة في حالات الغياب، لضمان متابعة أوضاع الطلبة وإبقائهم ضمن مسارهم التعليمي.

ورغم أهمية هذا الدور، يواجه الإرشاد التربوي تحديات ميدانية، أبرزها ارتفاع أعداد الطلبة في المدارس الحكومية، وضيق الوقت المتاح للمرشدين، الأمر الذي يحد من قدرتهم على تقديم الدعم الفردي والمتابعة المستمرة لجميع الطلبة.

وأكد أحد المرشدين التربويين أن قرب العمر بين المرشد والطلبة يسهم في بناء علاقة قائمة على الثقة، مبيناً أن كثيراً من الطلبة ينظرون إلى المرشد باعتباره الأخ الأكبر أو الصديق الذي يمكن اللجوء إليه لطلب المشورة، سواء فيما يتعلق بالدراسة أو المشكلات الشخصية أو اتخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل.

وأضاف أن الطلبة يلجأون إلى المرشد للاستفسار عن أساليب الدراسة، أو المفاضلة بين مواصلة التعليم والالتحاق بسوق العمل، مؤكداً أن الإرشاد يعتمد على دراسة ظروف الطالب وقدراته لمساعدته على اتخاذ القرار المناسب.

من جهتهم، أكد طلبة أن المرشد التربوي يؤدي أدواراً متعددة داخل المدرسة، تشمل حل الخلافات بين الطلبة، وتنظيم المحاضرات التوعوية والثقافية، إضافة إلى مساعدتهم في اختيار التخصصات الدراسية التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، معتبرين أنه يشكل حلقة وصل مهمة بينهم وبين إدارة المدرسة.

ويرى مختصون أن الإرشاد التربوي يمثل ضرورة لبناء جيل يتمتع بالاستقرار النفسي والاجتماعي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير مزيد من الإمكانات للمرشدين، وإعادة النظر في أعدادهم داخل المدارس، بما يمكنهم من أداء رسالتهم بكفاءة في ظل تزايد أعداد الطلبة وتنامي التحديات التي يواجهها الجيل الجديد.

ويؤكد مراقبون أن نجاح منظومة الإرشاد التربوي لا يرتبط بوجود المرشد داخل المدرسة فحسب، بل يتطلب تطوير استراتيجيات أكثر مرونة، وتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، وتوفير الدعم المهني المستمر للمرشدين، بما يواكب التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الطلبة اليوم.