مواطن يطالب بحقوقه بعد خطأ إداري في ديوان الخدمة المدنية والهيئة ترد

أوضح المواطن حسين محمد سليمان أبو دامس، خريج كلية التربية عام 1992، خلال مداخلة في برنامج "طلّة صبح"، أنه تعرض لخطأ إداري أدى إلى تغيير حالته الوظيفية في ديوان الخدمة المدنية بناء على بيانات غير صحيحة، ما تسبب بخروجه من التنافس الوظيفي وفقدانه فرص التعيين، رغم أنه لم يسبق له الانضمام للقوات المسلحة.

وأشار أبو دامس إلى أنه ظل متابعًا لقضيته منذ 2011 وحتى 2019، عندما تفاجأ بإزالة اسمه من الترتيب التنافسي وتعيينه ضمن بيانات القوات المسلحة، ما أثر على حقوقه في التوظيف والراتب والتقاعد. وأضاف أنه تمكن من الحصول على وثائق رسمية تثبت عدم انتمائه للقوات المسلحة، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في استرداد حقه لدى ديوان الخدمة المدنية.

من جهته، قال المحامي المختص بالقضايا العمالية، الدكتور عبد الجواد النتشه، إن القانون الأردني ينظم العلاقة بين الموظف العام والمؤسسات الحكومية عبر نظام إدارة الموارد البشرية للقطاع العام، ويتيح للمواطنين الاطلاع على سجلاتهم والإجراءات المتخذة بحقهم. وأوضح النتشه أن التعويض عن الكسب الفائت ممكن للمواطنين في حال ثبت أن الفرصة الوظيفية ضاعت نتيجة خطأ إداري، بشرط وجود علاقة سببية واضحة بين الخطأ والضرر الواقعي.

وأكد النتشه أن أي تضارب بين الوثائق الرسمية والبيانات الشفوية يجب أن يُنظر فيه وفق السجلات الرسمية والوثائق المعتمدة، مشدداً على أن التعويض يعتمد على إثبات الضرر الفعلي والفرصة الضائعة، وأن المسؤولية تقع على الجهة التي ارتكبت الخطأ الإداري سواء كان ديوان الخدمة المدنية أو أي مؤسسة رسمية أخرى.

وقال المواطن أبو دامس إنه يطالب اليوم باستحقاقاته القانونية، بما فيها راتب تقاعدي بأثر رجعي، بعد أن فقد فرصته نتيجة الخطأ، مطالبًا الجهات الرسمية بتسوية وضعه وفق القوانين والتعليمات المعمول بها.

 

رد هيئة الخدمة والإدارة العامة

بعد متابعة الموضوع من قبل فريق إعداد برنامج "طلة صبح"، أفاد مصدر في هيئة الخدمة والإدارة العامة بأن الرد على الاستدعاء المقدّم من المواطن حسين أبو دامس إلى ديوان الخدمة المدنية، وبعد الرجوع إلى قواعد البيانات المتوفرة لدى الديوان، تبين أن الهيئة أوقفت  طلب التوظيف المقدم من المواطن حسين محمد سليمان أبو دامس عند صدور الكشف التنافسي لعام 2020، وذلك بسبب تجاوزه السن القانوني المسموح به للتوظيف، استنادًا إلى أحكام نظام الخدمة المدنية وتعليمات الاختيار والتعيين المعمول بها.

وكان أبو دامس، الحاصل على دبلوم كلية المجتمع تخصص تربية ابتدائية وطفل، قد تقدم بطلب التوظيف بتاريخ 28/12/1992، ويقيم في محافظة إربد / لواء الأغوار الشمالية. وفي عام 2003، دعت هيئة الخدمة والإدارة العامة، الخلف القانوني لديوان الخدمة المدنية، جميع المتقدمين بطلبات توظيف إلى تجديد طلباتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، مع التنويه إلى إيقاف الطلبات غير المجددة. وبحسب البيانات الرسمية، لم يقم المذكور بتجديد طلبه آنذاك، مما أدى إلى إيقافه عند صدور الكشف العام لعام 2004، وبقائه غير مُفعّل حتى تاريخ 22/3/2011.

وعند صدور الكشف التنافسي لعام 2020، تم إيقاف طلبه مرة أخرى بسبب تجاوزه سن (48) عامًا، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة (40/ج) من نظام الخدمة المدنية، والمادة (65/ب) من تعليمات الاختيار والتعيين، التي تنص على عدم جواز قبول طلبات التوظيف لمن بلغ هذا العمر، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في النظام.

وأوضحت البيانات الرسمية أن فرص تعيين حملة الدبلوم في المهن التعليمية تراجعت بشكل كبير منذ صدور قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994، الذي اشترط حصول المعلم على إجازة مهنة التعليم الممنوحة لحملة درجة البكالوريوس فما فوق، الأمر الذي حدّ من تعيين حملة الدبلوم في وظيفة معلم.

كما أشارت الهيئة إلى أنها تعلن سنويًا عن إصدار الكشف التجريبي قبل الكشف التنافسي الأساسي، وتمنح المتقدمين فترة كافية لتدقيق بياناتهم وتقديم الاعتراضات في حال وجود أي اختلاف، ولم تُسجّل أي اعتراضات مقدمة من المواطن خلال الفترات المحددة لذلك.

وبعد تدقيق الكشوفات التنافسية على مستوى محافظة إربد / لواء الأغوار الشمالية للمتقدمين من حملة الدبلوم تخصص تربية طفل، تبيّن أن المذكور خضع للتنافس أسوة بزملائه منذ عام 2011 وحتى عام 2019، دون أن يتم طلب تعبئة أي شاغر لهذا المؤهل والتخصص على مستوى المحافظة.

وأكدت الهيئة أن إيقاف الطلب جاء نتيجة بلوغ السن القانوني فقط، دون أن يترتب على ذلك ضياع أي فرصة توظيفية سابقة، نظرًا لعدم توفر شواغر ضمن تخصصه على مستوى المحافظة طوال فترة تفعيل الطلب.

وجاء هذا الإجراء ضمن حرص الهيئة على الالتزام بالتشريعات والأنظمة النافذة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، مع توثيق كل الوقائع والإجراءات المتعلقة بطلب التوظيف وإبلاغ المواطن بكافة التفاصيل حسب الأصول.

كما نوهت الهيئة إلى أن المذكور راجعها وتواصل مع رئيس الهيئة والتقى عطوفة الأمين العام، حيث تم شرح جميع الحيثيات والإجراءات المرتبطة بطلبه بشكل مفصل، وبناءً على طلبه تم توثيق حالته بكتاب رسمي وإرساله إليه حسب الأصول.