مركز الفينيق يدعو لإصلاحات لتعزيز العدالة الاقتصادية للمرأة

دعا تقرير بحثي أصدره مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ضمن برنامج المرصد العمّالي الأردني إلى تبني إصلاحات تشريعية وسياسات اقتصادية واجتماعية شاملة لتعزيز العدالة الاقتصادية للمرأة في سوق العمل الأردني، ومعالجة التحديات الهيكلية التي تحد من مشاركتها الاقتصادية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام.
وأشار التقرير إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة والواقع الفعلي لمشاركتها الاقتصادية. وأكد أن ضعف اندماج النساء في سوق العمل لا يرتبط فقط بعوامل اجتماعية وثقافية، بل يتصل أيضاً ببنية السياسات الاقتصادية ومنظومة الحماية الاجتماعية في الأردن.
كما أشار التقرير إلى أن هذه التحديات تتفاقم في ظل السياق الإقليمي المعقد، حيث تسهم استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، الذي يسببه احتلال فلسطين والحروب التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي بدعم من حلفائها الغربيين، في خلق بيئة سياسية واقتصادية صعبة تعرقل فرص التنمية في المنطقة. 
وأوضح التقرير أن هذه الظروف تزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدول المجاورة، ومنها الأردن، الأمر الذي ينعكس سلباً على سوق العمل وفرص التنمية المستدامة، ويؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء.
وبيّن التقرير أن المؤشرات الإحصائية تعكس استمرار ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة، حيث لا تزال معدلات مشاركتها في سوق العمل منخفضة مقارنة بالرجال، في حين تسجل معدلات البطالة بين النساء مستويات مرتفعة. كما تستمر فجوة الأجور بين الجنسين في عدد من القطاعات، إضافة إلى انخفاض نسبة النساء المشمولات بالضمان الاجتماعي، ما يعكس اتساع نطاق عمل النساء في الاقتصاد غير المنظم.
وأشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات ترتبط بمجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها هشاشة الحماية الاجتماعية وانتشار التهرب التأميني في بعض القطاعات التي تشغّل النساء، إضافة إلى فجوة الأجور والتمييز في بيئة العمل، ووجود مخاطر العنف والتحرش في أماكن العمل، فضلاً عن العبء المزدوج الذي تتحمله النساء بين العمل المأجور والرعاية الأسرية في ظل ضعف البنية التحتية الداعمة مثل الحضانات ووسائل النقل العام.
كما لفت التقرير إلى بروز تحديات جديدة مرتبطة بأنماط العمل الحديثة، مثل العمل عبر المنصات الرقمية والعمل من المنزل، حيث تعمل العديد من النساء في هذه المجالات دون عقود واضحة أو حماية اجتماعية، ما يعرضهن لمخاطر الاستغلال الاقتصادي وتذبذب الدخل.
وفي مواجهة هذه التحديات، قدم التقرير مجموعة من التوصيات والسياسات البديلة لتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية وضمان بيئة عمل أكثر عدالة وأماناً. ودعا التقرير إلى مراجعة قانون الضمان الاجتماعي والأنظمة المرتبطة به بما يضمن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الهشة من العاملات، مثل العاملات في القطاع الزراعي والعمل المنزلي والعمل عبر المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز استدامة تأمين الأمومة وربطه بآليات دعم للحضانات المؤسسية.
كما دعا التقرير إلى إسراع مجلس الأعيان في تمرير التعديلات التي أقرها مجلس النواب على قانون العمل، والتي تتضمن زيادة مدة إجازة الأمومة وتعزيز الحماية القانونية للنساء العاملات، إضافة إلى ضرورة إدراج تعريف واضح للعنف القائم على النوع الاجتماعي في التشريعات العمالية، بما يشمل التحرش الجنسي والعنف الإلكتروني في بيئة العمل.
وأكد التقرير كذلك أهمية المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 بشأن العنف والتحرش في عالم العمل ومواءمة التشريعات الوطنية مع أحكامها، بما يضمن توفير بيئة عمل خالية من العنف والتمييز.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد التقرير على ضرورة تطوير سياسات اقتصادية مستجيبة للنوع الاجتماعي تركز على خلق فرص عمل لائقة للنساء وتحسين مستويات الأجور، إلى جانب تعزيز منظومة النقل العام وتوسيع خدمات الحضانات المؤسسية والحكومية في أماكن العمل لدعم الأمهات العاملات وتمكينهن من الاستمرار في سوق العمل.
كما أوصى التقرير بتعزيز الدور الرقابي لوزارة العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لمكافحة التهرب التأميني والانتهاكات التي تتعرض لها النساء العاملات، إضافة إلى بناء شراكات بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني لرصد أوضاع النساء العاملات، خاصة في القطاعات غير المنظمة.
وأكد التقرير على أن تحقيق العدالة الاقتصادية للمرأة في الأردن يتطلب الانتقال من الخطاب إلى السياسات الفعلية، مشدداً على أن تمكين النساء اقتصادياً لا يمثل فقط قضية حقوقية، بل يشكل أيضاً ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة في الأردن.