خبير عسكري: الاستنفار العسكري يتصاعد بما يتناسب مع مستوى التهديد في الإقليم

في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع وتبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، برز البعد العسكري في المشهد الأردني بصورة أكثر وضوحاً، خاصة بعد إعلان القوات المسلحة الأردنية تعاملها مع صواريخ ومسيرات عبرت الأجواء، وتأكيدها عدم السماح بانتهاك السيادة الوطنية.

الخبير الأمني والعسكري الدكتور عمر الرداد أوضح، في حديث لبرنامج طلة صبح، أن طبيعة المواجهة الدائرة تعتمد بشكل أساسي على الصواريخ والطائرات المسيرة، سواء من الجانب الإيراني أو من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الأردنية طورت قدراتها خلال السنوات الماضية للتعامل مع هذا النوع من التهديدات.

اعتراض الصواريخ.. إجراء دفاعي وسيادي

وبيّن الرداد أن اعتراض الصواريخ أو المسيرات التي تدخل الأجواء الأردنية يعد إجراءً دفاعياً مشروعاً ومباشراً لحماية السيادة، لافتاً إلى أن التطور الأبرز في الجولة الحالية يتمثل في أن بعض المقذوفات لم تكن في طور العبور فقط، بل استهدفت نقاطاً داخل الأراضي الأردنية، ما استدعى التعامل الفوري معها.

وأكد أن نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط عدد من الأهداف الجوية يعكس مستوى الجاهزية الفنية والعملياتية، مشيراً إلى أن القرار العسكري في مثل هذه الحالات لا يكون عشوائياً، بل يخضع لتقييم لحظي معقد يعتمد على الرصد الراداري، وتحديد المسار، وطبيعة التهديد، ونقطة السقوط المحتملة.

جاهزية مسبقة وتحسب إقليمي

ولفت إلى أن المنطقة بأكملها كانت في حالة استعداد خلال الأسابيع الماضية، مع حشود عسكرية معلنة وتحركات بحرية وجوية مكثفة، ما يعني أن سيناريو المواجهة لم يكن مفاجئاً بالكامل من الناحية الاستخباراتية.

وأوضح أن الأردن، كما في المواجهات السابقة، أبلغ مختلف الأطراف عبر القنوات الدبلوماسية بموقفه الثابت الرافض لأن يكون ساحة صراع، وأنه سيتعامل مع أي تهديد يمس أمنه الوطني بغض النظر عن مصدره.

طبيعة الحرب تغيرت

وأشار الرداد إلى أن الحروب لم تعد تقليدية كما في السابق، بل تحولت إلى صراعات تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، والأنظمة الإلكترونية، والحرب السيبرانية، مؤكداً أن امتلاك أدوات الدفاع الحديثة بات شرطاً أساسياً لمواجهة هذا النوع من التهديدات.

وأضاف أن التعامل مع الطائرات المسيرة أو المقذوفات الحديثة لا يتم بالوسائل الكلاسيكية، بل عبر منظومات تقنية متطورة قادرة على الرصد والتشويش والتعطيل، وهو ما يفسر نجاح القوات المسلحة في التعامل مع تهديدات مماثلة على الحدود الشمالية والجنوبية خلال السنوات الماضية.

استنفار يتناسب مع مستوى التهديد

وفي ما يتعلق بحالة الاستنفار داخل الأردن، أكد الرداد أن القوات المسلحة، كما جيوش المنطقة، تعيش حالة جاهزية مرتفعة تتناسب مع مستوى المخاطر القائمة، مشيراً إلى أن طبيعة المواجهة الحالية تتسم بتداخل المسارات الجوية وتعدد الأطراف، ما يفرض درجة عالية من التنسيق واليقظة.

وختم بالتأكيد أن القدرات الدفاعية الأردنية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وأن نتائج عمليات الاعتراض الأخيرة تعكس تقدماً واضحاً في منظومة الدفاع الجوي، مع استمرار العمل على التطوير والتحديث لمواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات العسكرية الحديثة.