تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل يثير مخاوف اقتصادية في الأردن والمنطقة

مع احتدام المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، تتسع دائرة القلق إقليمياً بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة، خصوصاً في الدول المرتبطة بأسواق الطاقة وخطوط التجارة الدولية. وفي الأردن، تتزايد التساؤلات حول انعكاسات التصعيد على أسعار السلع، كلف الطاقة، حركة السياحة، والاستثمار، في وقت يسعى فيه الاقتصاد الوطني إلى الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز النمو.

وفي حديث لبرنامج "شؤون اقتصادية" عبر راديو البلد، أوضح الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن التأثيرات الاقتصادية ستتحدد بمدى استمرار العمليات العسكرية، مؤكداً أن طول أمد المواجهة هو العامل الحاسم في تحديد حجم الانعكاسات.

الطاقة والموازنة العامة

يرى زوانة أن أي تصعيد يؤدي إلى إغلاق كلي أو جزئي لـمضيق هرمز سينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز عالمياً. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يظهر فوراً، لكنه سيبدأ بالانعكاس تدريجياً إذا طال أمد الحرب، ما قد يضغط على المالية العامة ويرفع كلف الاستيراد.

وبيّن أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى زيادة أجور الشحن والتأمين، إضافة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على كلف الإنتاج والأسعار محلياً. أما في حال احتواء التصعيد خلال أيام قليلة، فمن المرجح أن تبقى خطوط التجارة وإمدادات الطاقة مستقرة، دون تغيّرات جوهرية في الأسعار.

سلاسل التوريد والتضخم

في ما يتعلق بالسلع الغذائية، أكد زوانة أن الأردن يمتلك مخزوناً استراتيجياً جيداً من المواد الأساسية، إلى جانب قاعدة صناعية غذائية وإنتاج زراعي محلي أثبتا فاعليتهما خلال أزمات سابقة، مثل جائحة كورونا. ولفت إلى أن تأثيرات التضخم لن تكون فورية ما لم تتعطل سلاسل التوريد العالمية لفترة طويلة.

وأضاف أن القطاع الخاص كان قد عزز مخزونه تحسباً لأي تطورات إقليمية، ما يعزز قدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل.

السياحة والطيران الأكثر تأثراً

ويُعد قطاعا السياحة والنقل الجوي من أكثر القطاعات عرضة للتأثر الفوري. فقد أغلقت بعض دول الجوار أجواءها، وأُلغيت أو أُجّلت رحلات جوية، ما انعكس مباشرة على حركة السفر. وأشار زوانة إلى أن أي استمرار للتصعيد سيؤدي إلى تراجع في الحجوزات السياحية، مع ما يرافق ذلك من تأثيرات تمتد إلى الفنادق، المطاعم، النقل الداخلي، والأدلاء السياحيين.

وأوضح أن سلسلة القيمة المرتبطة بالسياحة طويلة ومترابطة، ما يعني أن أي تراجع في حركة الطيران ينعكس على قطاعات متعددة، وقد يؤثر في معدلات النمو والإيرادات الحكومية إذا طال أمد الأزمة.

التصنيف الائتماني والسيناريوهات المحتملة

وحول تأثير التطورات على التصنيف الائتماني للأردن، أشار زوانة إلى أن استمرار الحرب لفترة ممتدة، مع تراجع في السياحة وارتفاع كلف الطاقة، قد يفرض ضغوطاً على المؤشرات المالية، ما قد ينعكس على تقييمات وكالات التصنيف مستقبلاً. إلا أنه شدد على أن الصورة لا تزال رهينة تطورات الأيام المقبلة.

وأكد أن السيناريو الاقتصادي سيتحدد بناءً على جملة من العوامل، أبرزها مدة المواجهة، ومدى توسعها إقليمياً، وإمكانية تعطيل الممرات البحرية الحيوية، إضافة إلى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد.

مخزون مريح وتحضيرات مسبقة

في المقابل، طمأن الخبير الاقتصادي إلى أن الأردن يمتلك مخزوناً مريحاً من الطاقة والمواد الأساسية، وأن الجهات المعنية، سواء في القطاعين العام أو الخاص، اتخذت إجراءات احترازية خلال الأشهر الماضية تحسباً لأي تطورات إقليمية.

وختم زوانة بالتأكيد أن الاقتصاد الأردني قادر على التعامل مع صدمات قصيرة الأجل، إلا أن استمرار التوترات لفترة طويلة سيرفع الكلف على الجميع، سواء على مستوى الإقليم أو الاقتصاد العالمي ككل.