خبير طاقة: لدى الأردن ثروات هائلة من الغاز والنفط والمعادن قادرة على تحويله إلى أحد أغنى الدول العربية

  • الطهراوي لراديو البلد: الأردن يملك ثروات تفوق ما يتخيله كثيرون
  • غاز الأردن.. احتياطيات قد تصل إلى عشرات التريليونات من الأقدام المكعبة
  • حقل الريشة.. قصة نجاح وطنية وإنتاج مرشح للارتفاع
  • السرحان والجفر.. آمال معلقة على اكتشافات نفطية واعدة
  • الصخر الزيتي.. كنز استراتيجي يمتد عبر مساحات واسعة من المملكة
  • السيليكا والبازلت.. ثروات على سطح الأرض قبل باطنها
  • النحاس والذهب والليثيوم.. معادن قد تعيد رسم المشهد الاقتصادي
  • لماذا لم تُستثمر الثروات الأردنية بالشكل المطلوب؟
  • الطهراوي: حل سلطة المصادر الطبيعية أضعف منظومة الاستكشاف
  • خبرات أردنية عالمية.. وإمكانيات محلية تحتاج إلى تفعيل
  • الاستثمار في التعدين والطاقة بين الفرص والتحديات
  • ثروات قادرة على تقليص المديونية وتعزيز الإيرادات
  • هل يتحول الأردن إلى دولة مصدرة للغاز مستقبلاً؟
  • دعوات لإعادة بناء المؤسسات المختصة بالاستكشاف الجيولوجي
  • فرصة تاريخية أمام الاقتصاد الأردني
  • الطهراوي: إذا أحسنّا استثمار مواردنا سنصبح بين أغنى دول المنطقة
  •  

أكد خبير الطاقة والنفط المهندس مبارك الطهراوي، في تصريحات لراديو البلد، أن الأردن يمتلك ثروات ضخمة من الغاز والنفط والمعادن لم تُستثمر بالشكل الذي يليق بإمكاناتها، معتبراً أن استغلال هذه الموارد بصورة علمية ومدروسة يمكن أن يحدث تحولاً جذرياً في الاقتصاد الوطني ويضع المملكة في مصاف الدول الغنية بالمنطقة.

وقال الطهراوي: "في الأردن ثروات من الغاز أكبر مما نتخيل، ومن النفط قادمة إن شاء الله، ومن الثروات المعدنية قادرة أن تجعلنا من أغنى الدول العربية، وإذا استثمرنا بشكل صحيح فإن جواز السفر الأردني سيصبح حلماً للكثيرين"، مؤكداً أن المملكة تمتلك الإمكانات اللازمة لتحقيق هذه النقلة الاقتصادية إذا توفرت الإرادة والخطط التنفيذية المناسبة.

فتح المهندس مبارك الطهراوي، أحد أبرز الخبراء الأردنيين في قطاع النفط والغاز، ملف الثروات الطبيعية في المملكة، مقدماً صورة مغايرة للرواية السائدة التي تصف الأردن بأنه بلد فقير بالموارد الطبيعية.

وخلال استضافته في برنامج "صوتك مسموع" عبر راديو البلد، شدد الطهراوي على أن الأردن غني بالموارد والثروات المعدنية والطاقة، وأن جزءاً كبيراً من هذه الثروات ما يزال غير مستثمر أو لم يخضع لعمليات استكشاف وتطوير كافية تمكن من تحويله إلى مشاريع اقتصادية منتجة.

وأشار إلى أن الحديث عن الثروات الأردنية لا يقتصر على النفط والغاز فقط، بل يشمل أيضاً معادن وخامات استراتيجية ذات أهمية متزايدة عالمياً، مثل السيليكا والبازلت والكاولين والفلدسبار والنحاس والذهب واليورانيوم والليثيوم، إضافة إلى احتياطيات ضخمة من الصخر الزيتي.

وقال إن رمال السيليكا الأردنية تعد من أجود الأنواع وتدخل في صناعات استراتيجية متقدمة، أبرزها الصناعات الإلكترونية وأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، فضلاً عن عشرات الصناعات الأخرى التي تشهد نمواً متسارعاً عالمياً.

وأضاف أن البازلت المنتشر على مساحات واسعة من الأراضي الأردنية يمثل مورداً صناعياً مهماً يمكن أن يشكل قاعدة لصناعات تحويلية متطورة، فيما تمتلك المملكة احتياطيات ضخمة من الصخر الزيتي تمتد من منطقة الريشة شرقاً وحتى منطقة السرحان، وتضم كميات كبيرة من النفط والغاز غير التقليدي.

احتياطيات غاز ضخمة

وفي ملف الغاز، كشف الطهراوي أن الدراسات المتوافرة تشير إلى وجود احتياطيات محتملة من الغاز غير التقليدي تتجاوز 60 تريليون قدم مكعب، بينما ترفع بعض الدراسات التقديرات إلى نحو 90 تريليون قدم مكعب.

وأوضح أن هذه التقديرات لا تشمل احتياطيات حقل الريشة التقليدي، ما يعني أن حجم الموارد الغازية الأردنية قد يكون أكبر بكثير مما هو معلن حتى الآن.

وأكد أن حوض الريشة وحده يمثل قصة نجاح وطنية مهمة، لافتاً إلى أن الدراسات التي أعلنت وجود نحو 14 تريليون قدم مكعب من الغاز تناولت جزءاً محدوداً من الحوض الجيولوجي، والذي لا يمثل سوى أقل من ربع مساحة الحوض الكلية.

وقال إن توسيع نطاق الدراسات والاستكشاف ليشمل كامل الحوض قد يرفع حجم الاحتياطيات المتوقعة إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الرقم المعلن حالياً.

وأضاف أن برنامج تطوير حقل الريشة يسير بخطوات عملية، حيث يجري العمل على حفر عشرات الآبار الجديدة بهدف رفع إنتاج الغاز المحلي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الطهراوي، فإن الإنتاج الحالي من حقل الريشة وصل إلى نحو 80 مليون قدم مكعب يومياً، مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال السنوات الماضية، متوقعاً أن يؤدي استكمال خطط الحفر والتطوير إلى رفع الإنتاج إلى نحو 400 مليون قدم مكعب يومياً أو أكثر خلال السنوات المقبلة.

السرحان والجفر.. آمال نفطية واعدة

وفيما يتعلق بالنفط، وصف الطهراوي منطقتي السرحان والجفر بأنهما من أكثر المناطق الواعدة للاستكشاف النفطي في المملكة.

وأشار إلى أن وزارة الطاقة أنجزت مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد حديثة في المنطقة، وهو ما اعتبره خطوة متقدمة مقارنة بالدراسات السابقة التي كانت تعتمد على المسوحات الثنائية الأبعاد.

وأكد أن المؤشرات الجيولوجية تدعو إلى التفاؤل، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية تنفيذ عمليات الحفر والاستكشاف وفق أسس علمية دقيقة، موضحاً أن نجاح أي مشروع نفطي يعتمد على جودة الدراسات المسبقة واختيار المواقع الصحيحة للآبار وتصميمها بالشكل المناسب.

وقال إن الأردن قد يحقق نتائج إيجابية ومهمة في هذه المناطق إذا جرى التعامل مع الملف وفق أفضل الممارسات العالمية في الاستكشاف والإنتاج.

معادن استراتيجية تنتظر الاستثمار

وفي ملف التعدين، اعتبر الطهراوي أن الأردن يمتلك فرصاً استثنائية للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وصناعات التكنولوجيا والطاقة الحديثة.

وأشار إلى وجود مؤشرات واعدة بشأن النحاس في منطقة أبو خشيبة، إضافة إلى احتمالية وجود معادن مصاحبة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، من بينها الذهب.

كما لفت إلى أهمية الليثيوم الذي دخل بقوة في الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، مؤكداً أن المملكة تمتلك مؤشرات إيجابية بشأن وجود كميات تجارية منه في جنوب البلاد.

دعوة لإعادة بناء منظومة الاستكشاف

ورأى الطهراوي أن أحد أبرز التحديات التي تواجه استثمار الثروات الطبيعية الأردنية يتمثل في غياب المؤسسة الوطنية المتخصصة التي كانت تتولى إدارة ملفات الاستكشاف والدراسات الجيولوجية سابقاً.

واعتبر أن حل سلطة المصادر الطبيعية عام 2012 أدى إلى فقدان جزء مهم من الخبرات الوطنية والقدرات الفنية اللازمة لإدارة ملفات النفط والغاز والتعدين، داعياً إلى إعادة بناء منظومة وطنية متخصصة قادرة على قيادة جهود الاستكشاف والتطوير.

وأكد أن الأردن يمتلك كفاءات وخبرات هندسية وجيولوجية مشهوداً لها على المستوى الإقليمي والدولي، لكن المطلوب هو توفير البيئة المؤسسية التي تتيح الاستفادة من هذه الخبرات في خدمة الاقتصاد الوطني.

فرصة اقتصادية تاريخية

وختم الطهراوي حديثه بالتأكيد على أن ملف الثروات الطبيعية لا يتعلق فقط بإنتاج النفط أو الغاز، بل يمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً يمكن أن ينعكس على النمو الاقتصادي وفرص العمل والاستثمار والإيرادات العامة.

وقال إن الأردن يقف أمام فرصة تاريخية للاستفادة من موارده الطبيعية، مضيفاً أن نجاح استثمار هذه الثروات كفيل بإحداث تحول اقتصادي كبير خلال العقود المقبلة إذا ما تم التعامل معها وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى تستند إلى العلم والخبرة والتخطيط السليم.