خبراء يحذرون: بعض الألعاب الإلكترونية أخطر مما تبدو للأطفال

يشير خبراء الألعاب الإلكترونية وأطباء متخصون إلى أن بعض الألعاب التي تبدو بريئة وممتعة للأطفال، قد تحمل مضامين نفسية معقدة تهدد صحتهم النفسية.

بحسب مؤسس شركة JEG Esports ورئيس اللجنة التقنية في الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية، محمد كناكري، "بعض الألعاب ليست مجرد ترفيه، بل محتوى خطير متنكر في صورة ألعاب جذابة، يخدع الأطفال ويعرضهم لمخاطر نفسية وسلوكية كبيرة".

أما استشاري أمراض الدماغ والأعصاب، الدكتور جمال الأخرس، يؤكد أن الاستخدام المفرط للألعاب قد يؤدي إلى اضطرابات النوم، العزلة، السلوك العدواني، وفقدان التركيز، خصوصا للأطفال بين 8 و14 عاما، محذرا من أن بعض الألعاب قد تصل تأثيراتها إلى حد الاكتئاب أو الانتحار.

ومن جانبها، حذرت مديرية الأمن العام  أولياء الأمور من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية التي قد تبدو في ظاهرها مناسبة للأطفال، لكنها تحمل مضامين نفسية معقدة قد تؤثر سلبا على صحتهم النفسية.

وجاء التحذير بعد انتشار لعبة Doki Doki Literature Club عبر الإنترنت ومنصات مشاركة الفيديو، حيث تبدأ اللعبة بقصة كرتونية تدور داخل مدرسة، قبل أن تتحول تدريجيا إلى محتوى نفسي مظلم يتناول موضوعات حساسة مثل الاكتئاب وإيذاء النفس والانتحار والاضطرابات النفسية، وهو ما يجعلها غير ملائمة للأطفال والمراهقين.

وتثير هذه التحذيرات تساؤلات حول التأثيرات النفسية والعصبية للاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية، ومدى خطورة المحتوى غير المناسب على الأطفال، إضافة إلى دور الرقابة الأسرية وصنّاع الألعاب في حماية المستخدمين الصغار.

في دراسة أخيرة لمؤسسة إنقاذ الطفل الأردن عام 2024 بعنوان "خلف الشاشات: سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي"، تبين أن 15.8% من الأطفال الأردنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاما تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة الرقمية، مثل التنمّر الإلكتروني، قرصنة الحسابات، أو الابتزاز عبر الإنترنت.

وأظهرت الدراسة أن 76.7% من الأطفال في هذه الفئة العمرية يتصلون بالإنترنت يوميًا، وترتفع النسبة إلى 86.5% لدى الأطفال بين 16 و17 عاما، ما يعكس انتشار استخدام الأجهزة الرقمية بشكل واسع بين المراهقين.

تأثير الألعاب على الأطفال

يشير مؤسس شركة JEG Esports ورئيس اللجنة التقنية في الاتحاد الأردني في الرياضات الإلكترونية والخبير في الألعاب الأكترونية محمد كناكري في حديثه لـ عمان نت إلى أن التحذيرات الأخيرة المتعلقة ببعض الألعاب لا تأتي عبثا، وأن بعض الألعاب لا يمكن تصنيفها على أنها مجرد ألعاب، بل هي محتوى غير لائق على جميع المستويات، متنكر في صورة لعبة جذابة للأطفال، مما يعطي الأهالي شعورا بالطمأنينة، بينما تحمل هذه الألعاب رسائل مؤذية وخطيرة.

يضيف كناكري أن هذه الألعاب تستخدم صورا ورسومات يبدو في البداية بريئا، لكنها سرعان ما تتحول إلى محتوى نفسي ضار، يدعو أحيانا للاكتئاب أو الانتحار، وقد يضر باللاعب نفسه أو بالآخرين، مؤكدا أن استغلال شهرة الألعاب لنشر محتوى غير لائق هو المشكلة الأساسية، وهو مختلف عن الإدمان على الألعاب أو قلة تنظيم الوقت، فالمسألة هنا هي خداع المحتوى تحت غطاء اللعب.

ويشرح أبرز الأساليب التي يستخدمها المصممون لاستهداف اللاعبين، حيث يلجأ البعض إلى محتوى غير لائق على الإنترنت بهدف جذب الجمهور وكسب المال أو المشاهدات والإعجابات، خاصة في الألعاب التقمصية التي تسمح للاعب بأن يعيش حياة شخصية أخرى في الواقع الافتراضي، ويتم تحفيز اللاعب عبر رفع مستويات الدوبامين من خلال تحديات وجوائز افتراضية، وكل هذه الأساليب الإيجابية تستغل لتحقيق أهداف سلبية جدا.

 

 

الإيجابيات مقابل المخاطر

رغم ذلك، يشير كناكري إلى أن الرياضات الإلكترونية أصبحت جزءا من أسلوب حياة للكثيرين، وتوفر فوائد تشمل تحسين التناسق العصبي العضلي، العمل الجماعي، الصحة النفسية والجسدية، وتساهم اقتصاديا، إذ تجاوزت قيمتها الاقتصادية صناعة الأفلام العالمية، مضيفا أن الاستخدام المعتدل للألعاب يتيح للأطفال الاستفادة من هذه المزايا دون التعرض للمخاطر.
بدوره، يؤكد استشاري أمراض الدماغ والأعصاب، الدكتور جمال الأخرس أن اللعب بمعدل ساعة إلى ساعة ونصف يوميا يعزز التركيز والذاكرة والتناسق بين اليد والعين، ويقدم فوائد معرفية للأطفال.

أما الاستخدام المفرط، خصوصا للأطفال بين 8 و14 عاما، فيؤدي إلى قضاء أكثر من ثماني ساعات يوميًا أمام الشاشة، وهو ما قد يسبب كارثة اجتماعية تشمل الإدمان، فقدان التواصل الاجتماعي، التراجع الدراسي، اضطرابات النوم، العزلة، والسلوك العدواني، إضافة إلى احتمال التعرض لنوبات صرع عند بعض الأطفال.

ويشير الدكتور الأخرس إلى أهمية الملاحظة المبكرة للعلامات التحذيرية، مثل الانعزال، قضاء معظم الوقت في الألعاب، وتراجع التفاعل الاجتماعي، موضحا أن العلاج يشمل تقليل ساعات اللعب تدريجيا، جلسات مع أخصائيين سلوك وعلاج نفسي، وضبط النوم، مع مراقبة صارمة من الأهل.

 

 

توضح ذات الدراسة التي أعدتها مؤسسة إنقاذ الطفل أن هناك فجوة واضحة في وعي الأهالي، إذ أن 75% منهم لم يكونوا على علم بتعرض أطفالهم لعنف رقمي على الإنترنت، بينما يستخدم فقط 9% أدوات الرقابة الأبوية.

ويؤكد كناكري أن التركيز يجب أن يكون على تأسيس القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية منذ الصغر، مع معرفة الأهل بما يلعبه أطفالهم، وضبط وقت اللعب بما يحافظ على التوازن بين الدراسة والحياة اليومية والنشاط البدني، إضافة إلى المشاركة مع الأطفال في تجربة الألعاب ومناقشتهم حول المحتوى الذي يستهلكونه.

كما يشدد على أهمية الرقابة على الدردشة الرقمية سواء كانت صوتية أو نصية، لأن ترك الأطفال دون مراقبة قد يعرضهم لمحتوى غير مناسب أو أشخاص غير مسؤولين، مشيرا إلى أن التوعية يجب أن تسبق أي سياسات منع أو حظر، لتجنب إعطاء المحتوى غير اللائق بريقًا غير مستحق.

حول العلاج، يؤكد الدكتور الأخرس على ضرورة تقليل ساعات اللعب تدريجيا، ومراعاة أن بعض الترويج على الإنترنت يجعل الألعاب تبدو مفيدة فقط دون الإشارة إلى تأثيراتها الجانبية تشمل خطة العلاج جلسات مع أخصائيين سلوك وعلاج نفسي للتعامل مع الإدمان على الألعاب، خصوصا إذا استمر الطفل في اللعب لساعات طويلة يوميا لسنوات، كما يحتاج الطفل إلى عملية ضبط النوم و قد يحتاج لأدوية مثل الميلاتونين لتنظيم دورة النوم، دون الحاجة إلى المنومات.

هذا وأظهرت دراسة شاملة في الولايات المتحدة شملت أكثر من  100,000 طفل أن الحد الأمثل لاستخدام الأجهزة الإلكترونية هو ساعة يوميا فقط، مع السماح بساعتين في عطلة نهاية الأسبوع، أي بمجموع 9 ساعات أسبوعيا، وهو أقل بكثير مما يمارس في الأردن ودول أخرى.

كما أظهرت دراسة محلية شملت 807 من الآباء والأمهات أن 61.3% من الأطفال يستخدمون الأجهزة الإلكترونية بمفردهم، وأن 72.7% من الآباء يرون أن الاستخدام المفرط للأجهزة قد يؤثر سلبيا على الصحة النفسية والعاطفية، و65.9% يعتقدون أنه يؤثر على النمو النفسي للأطفال.

وأظهرت نتائج مقياس السلوك أن 51.4% من الأطفال كانوا ضمن الفئة السلوكية طبيعي، بينما كان 25.3% في الفئة الحدودية، و23.3% في فئة السلوك غير الطبيعي المرتبط بالاستخدام العالي للأجهزة.