تضاعف الأدوار الرعائية يضعف فرصة عمل المرأة

الرابط المختصر

 

"الراتب ما يستحق طلعتك من البيت وترك الأولاد، كله على بعضه ما يغطي مصروفك، اهتمي بالبيت أفضل"، هذا ما قاله زوج ميسم لها، فهو يرى الاهتمام بالمنزل والأطفال أهم بكثير من عمل "لا يسمن ولا يغني من جوع" كما وصفته ميسم لعمان نت.

تعمل ميسم البالغة من العمر 32 عام في احدى الصيدليات، فهي لم تعد قادرة على الموازنة بين مسؤوليات البيت لكثافتها ومع عملها، وخاصةً بعد اقتناعها بأن قيمة الراتب لا تستحق عنائها، وتعمل لساعات طويلة بالإضافة الى مناوبات مسائية واحياناً طوال اليوم لتحصل على قيمة مالية إضافية.

تروي ميسم قصتها لعمان نت وتقول: بعد إنجابي طفلي الثاني شعرت بأن ادواري في المنزل وتجاه عائلتي تضاعفت، و روتين حياتي تغير، اصبح موعد طبخ الغداء في فجر اليوم، والاهتمام بالمنزل بعد نوم الأطفال، واحياناً أقوم بتدريس ابنتي من خلال مكالمة فيديو، وهذا كان سبب قوي لتقديم استقالتي من العمل.
 

إنكار مجتمعي لأدوار الرعاية

اصدرت   هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقرير يتضمن دراسة حالة لــ (4) دول عربية (الأردن، فلسطين، مصر، تونس)، وأشار التقرير إلى أن النساء في الدول العربية تقضي ما بين (17 إلى 34 ساعة) أسبوعياً في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، مقابل (1 إلى5 ساعات) للرجال

.

ووفقاً للتقرير تُسجل الأردن (1:19) ساعة أعلى معدل في نسب الوقت التي تقضيها النساء مقارنة بالرجال في أعمال الرعاية، تليها مصر بنسبة (1:12) ساعة تليها فلسطين بنسبة (1:7) ساعة وأخيراً تونس بنسبة (1:6) ساعات.

 

في حديث مع رندة نفاع من مؤسسة صداقة نحو بيئة عمل صديقة للمرأة قالت: أدوار الرعاية واحدة من أسباب انسحاب المرأة الأردنية من سوق العمل، و 75 بالمائة من هذه الأدوار تقع على عاتق المرأة، بسبب عدم اعتراف المجتمع بأنها ضمن الأدوار التي تقام بالتشاركية مع الطرف الآخر. 

وأضافت نفاع عبر برنامج "طلة صبح" على اثير راديو البلد، أن النظرة المجتمعية تحصر المرأة بالدور الرعائي، ومن الأسباب التي تعزز هذه النظرة هي السياسة الاقتصادية المتمثلة بقلة الفرص وانخفاض الأجور، والنتيجة التأثير على وجودها في سوق العمل وزيادة نسبة البطالة بين النساء بنسبة مضاعفة عن الرجال.

وأشارت في سياق الحديث الى أهمية دور الدولة في إعادة توزيع الأعباء الرعائية من خلال توفير الرعاية للأطفال دون سن الخامسة لأن ذلك يعزز حق المرأة بالعمل اللائق، وما يؤكد انسحاب المرأة وضعف وجودها في سوق العمل بسبب هذه الأدوار  نسبة التحاق الأطفال في الحضانات التي لا تتجاوز 3 بالمائة.

وأكدت على ضرورة توفير صناديق الدعم لقطاع الرعاية لعمل المرأة، فتجربة برامج الرعاية التي أطلقها الضمان الاجتماعي نجحت، الأول: برنامج الرعاية لدعم الأم عند العودة لسوق العمل من خلال دعم اقتصاد الحاضنات، والثاني: برنامج دعم الكلف التشغيلية للحاضنات نفسها من خلال الأجور واشتراكات الضمان للعاملات في قطاع الرعاية.

 

غياب تعليمات العمل المرن

الدكتورة مها درويش من مركز التوعية والإرشاد الأسري قالت لعمان نت: أثر أدوار الرعاية للأطفال والمنزل تنعكس بشكل كبير على تواجد المرأة في سوق العمل في ظل غياب التشريعات الداعمة، والتسهيلات الواجب توافرها في سوق ومكان العمل مثل حاضنات الأطفال داخل مؤسسات العمل، "الى جانب وجود التفكير التقليدي الصارم الذي لم يتغير اطلاقا حول دور الرجل ومسؤوليته في رعاية الأطفال ودعم المرأة العاملة" بحسب درويش

وأضافت درويش، يجب توفير تسهيلات كساعات العمل المرنة والعمل عن بعد وتوفير حضانات جيدة في مكان العمل وتوفير اجازات أبوة وامومة طويلة دون الخوف من فقدان فرصة العمل نتيجة الحمل والولادة،  وكذلك تساوي الاجور ووقف تغول القطاع الخاص على المرأة.

الأستاذة ليلى من جمعية النساء العربيات اشارت الى الضرر الذي لمسته الأم العاملة خلال جائحة كورونا وتضاعف الأدوار الرعائية على المرأة، وتحديداً بسبب التعليم عن بعد الذي ألزم الام التواجد في المنزل من أجل تعليم أطفالها، وهذا يعود الى غياب مفهوم التشاركية في الرعاية من قبل الرجل.

وأشارت الى تعديلات قانون العمل ومن ضمنها العمل المرن في عام 2019، "الى اليوم لم يرافق هذه التعديلات تعليمات حول العمل المرن"، ويجب أن يكون هناك إقرار من قبل الوزارة لهذا الأمر، فالقانون موجود ولكنه غير مطبق. رغم أن ظروف الحياة تتطلب تواجد المرأة في سوق العمل.

 

أضف تعليقك