تصريحات ترامب ونهاية الحرب: قراءة في كتاب المقالات الأردني

في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أصبح فهم المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة أمراً بالغ الأهمية. كتاب المقالات في الأردن يقدم مجموعة من المقالات التحليلية التي تتناول أبرز التطورات، بدءاً من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتأثيرها على مسار الحرب، وصولاً إلى انعكاسات الصراع على الأردن داخلياً واجتماعياً. من خلال هذه المقالات، يقدم الكتاب رؤية شاملة تربط بين الخطاب السياسي الدولي، التوافق الوطني المحلي، والخبرة التاريخية الأردنية في مواجهة الأزمات، ما يتيح للقارئ إطاراً متكاملاً لفهم الأبعاد المختلفة لهذه الحرب المعقدة وتداعياتها على المنطقة.

 

محمد أبو رمان يرى أن تحليل خطابات دونالد ترامب لم يعد كافياً لفهم أهداف الولايات المتحدة واستراتيجياتها في الحرب على إيران. يوضح أبو رمان أن خطاب ترامب يشكل أداة خداع استراتيجي ودعاية سياسية في آن واحد، حيث يسمح له إصدار تصريحات متضاربة يمكنه الرجوع لأي منها لاحقاً لتبرير توجهاته، كما حصل مرتين بشأن الضربات على إيران.

يستشهد الكاتب بتصريحات ترامب الأخيرة التي تباينت بين إعلان أن الحرب قصيرة وقد تحقق معظم أهدافها، وبين التأكيد على أن "الهزيمة الكاملة والساحقة" للعدو هي شرط لوقف الحرب، ما يفتح تساؤلات حول ما يقصده بالهزيمة: هل يشمل الاستسلام، تغيير النظام، أو القضاء على القدرة الصاروخية الإيرانية بالكامل؟ أبو رمان يؤكد أن الخطاب السياسي المكثف هذا يقوض القدرة على استخلاص استنتاجات واقعية حول النوايا الأميركية، ويحوّل تحليل الخطاب إلى أداة لدراسة الشخصية النرجسية للرئيس الأميركي أكثر من كونه أداة لفهم السياسة الخارجية.

كما يشير إلى ما ذكره وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، حول أن نهاية الحرب مرتبطة بالاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم، إضافة إلى موضوع الصواريخ الإيرانية التي تمثل جوهر الصراع العسكري. ويضيف أبو رمان أن الصفقات السياسية المتوقعة لإنهاء الحرب ليست متاحة حالياً، مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين على شروطهم، في حين يعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، التأكيد على الهدف المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، ما يوضح أن نهاية الحرب ليست وشيكة وأن الأهداف متباعدة وتعتمد على مصالح كل طرف.

ضرورة التوافق الوطني في الأردن

حسين الرواشدة يسلط الضوء على أهمية الوحدة والتوافق الداخلي الأردني في مواجهة تداعيات الحرب. يقول الرواشدة إن المرحلة الراهنة تتطلب من الأردنيين فهم الواقع بلا تجميل، ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية القادمة نتيجة الحرب على إيران. ويؤكد أن المكاشفة الوطنية يجب أن تهدف إلى رفع "الهمة الوطنية" وبناء حوار جاد بين جميع الأطراف السياسية والاجتماعية، بعيداً عن التلاوم والتأزيم.

ويشدد الرواشدة على مفهوم "التفكير أردنياً"، أي وضع المصالح الوطنية فوق أي أجندة شخصية أو حزبية. ففي زمن الحرب، يجب أن تكون البوصلة الوطنية واضحة: أي قرارات أو سياسات لا تتماشى مع مصالح الأردن العليا ستضعف الجبهة الداخلية. ويضيف أن إدارة الدولة والمسؤولين يجب أن تعكس المصداقية وتوازن التواصل مع المجتمع، لضمان الانسجام وتعزيز الثقة، فالوعي الوطني والتكاتف الداخلي يمثلان الدرع الأول أمام الأزمات الإقليمية.

الخاتمة الجيوسياسية للأزمات الإقليمية

ماهر أبو طير يذهب إلى التحليل الإقليمي، مؤكدًا أن الحروب والصراعات في المنطقة لن تؤدي إلى ولادة شرق أوسط جديد كما تخطط إسرائيل، بل قد تفضي إلى فوضى مفتوحة. ويشير أبو طير إلى أن إسرائيل تتورط في حروب متعددة منذ ثلاث سنوات، وأن تكاليف الحرب وصناعة حالة عداء مستمرة ستعمق الفوضى بدل أن تمنحها السيطرة على المنطقة.

ويضيف الكاتب أن واشنطن باتت أقل اهتماماً بالشرق الأوسط كمركز نفوذ عربي، وأن الهدف الاستراتيجي الأميركي الإسرائيلي الحالي يتمثل في تفكيك المنافسين لصالح المشروع الإسرائيلي. مع ذلك، يشدد أبو طير على أن وجود القوى الروسية والصينية، إضافة إلى مشاريع عربية وإقليمية ناشئة، سيحول المنطقة إلى منصة مواجهة بالوكالة، مؤكداً دور العامل البشري في إفشال أي مخطط لتحويل المنطقة إلى نموذج الشرق الأوسط الجديد كما تتخيله إسرائيل.

المبادرات الاجتماعية والرمزية في الأردن: وقفية الثريد

سلطان الحطاب يقدم منظوراً اجتماعياً وإنسانياً، من خلال تغطيته لمبادرة "وقفية الثريد" التي قام بها البنك العربي لإطعام المواطنين في مواقع رئيسية مثل جوار المسجد الحسيني. ويشرح الحطاب أن الثريد هو طبق تقليدي مكون من خبز منقوع بالمرق ولحم مطبوخ، يعكس قيم التراث والتكافل الاجتماعي، وأن إحياؤه من قبل البنك العربي يمثل مسؤولية اجتماعية تجاه المواطنين، مع التركيز على تعزيز التضامن المجتمعي في زمن الأزمات.

تداعيات الحرب على الموازنة الأردنية

عصام قضماني يوضح أن الموازنة العامة للأردن تشكل نقطة ضعف رئيسية، وأن أي اضطراب نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران سيزيد العجز ويضعف ترتيب الأولويات المالية. ويشير إلى أن انقطاعات الطاقة، سواء من الغاز المصري أو الإسرائيلي، تسببت سابقاً بخسائر كبيرة تجاوزت 6 مليارات دولار، كما أدى استمرار الحرب إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، وانخفاض الإيرادات الضريبية، وتراجع السياحة.

ويؤكد قضماني أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد الوطني، بما في ذلك البطالة وتراجع الدخل، كما ستتأثر استراتيجيات الطاقة والإمدادات، ما يضع الحكومة أمام تحديات لا يمكن مواجهتها إلا من خلال التخطيط المستمر وتحوطات مدروسة.

يقدم كتاب المقالات في الأردن صورة شاملة للأزمات الإقليمية وتأثيراتها على الأردن والمنطقة، من تحليل الخطاب السياسي للرئيس الأميركي، إلى التوافق الوطني الداخلي، والخاتمة الجيوسياسية للصراعات، والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية. يظهر الكتاب كيف ترتبط السياسة الدولية بالواقع المحلي، ويؤكد على ضرورة الوعي الوطني، التخطيط الاقتصادي الدقيق، والجهود المجتمعية لتعزيز التضامن في زمن الحروب والأزمات.